مع اقتراب نهاية شهر ذي القعدة وبداية شهر هجري جديد، تتجدد مشاعر الإيمان والطمأنينة في القلوب مع رؤية الهلال الذي يُعلن دخول مرحلة زمنية مباركة. ويُعد هذا الانتقال من الأشهر من اللحظات التي يستحب فيها الدعاء واستحضار هدي النبي ﷺ، الذي كان يرحّب بالهلال بكلمات مليئة بالرجاء والخير، طالبًا من الله أن يجعل هذا الشهر شهر أمنٍ وإيمانٍ وسلامة وبركة.
مع بداية كل شهر هجري جديد تتجدد فيها لحظات التأمل في آيات الله الكونية، ويأتي ظهور الهلال كإشارة واضحة على انتظام الزمن ودقة الخلق وعظمة التدبير الإلهي. ويُعدّ رؤية الهلال من المناسبات التي يستحب فيها الدعاء وذكر الله، اتباعًا لهدي النبي ﷺ الذي كان يستقبل هذه اللحظات المباركة بالدعاء والابتهال، طلبًا للخير والبركة والسلامة مع بداية كل شهر جديد.
كان النبي ﷺ إذا رأى الهلال دعا بهذا الدعاء المبارك:«اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ»رواه الترمذي وحسّنه (سنن الترمذي: 3526).
ويُستحب عند رؤية الهلال استحضار عظمة الله تعالى، فهو الخالق لكل شيء، وكل المخلوقات تسبّح بحمده كما قال سبحانه:﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44].
ومن هذا المعنى كان النبي ﷺ يتوجه بالدعاء إلى الله عند رؤية الهلال، إيمانًا بأن دخول الشهور علامة من علامات قدرة الله وتنظيمه للكون.
ومعاني الدعاء عظيمة؛ فقول النبي ﷺ «أهلّه علينا» أي اجعل رؤيته بداية خير وبركة، و«بالأمن» أي خاليًا من المخاوف والآفات، و«الإيمان» أي ثابتًا ومقرونًا بالطاعة، و**«السلامة»** أي سلامة في الدين والدنيا. أما قوله «ربي وربك الله» فهو تأكيد لتوحيد الله وتنزيهه عن الشريك، وأن جميع المخلوقات خاضعة لأمره سبحانه.
وفي سياق هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هـ، فقد أوضحت الحسابات الفلكية أن الاقتران يحدث يوم السبت 16 مايو 2026، على أن يكون يوم الأحد 17 مايو هو المتمم لشهر ذي القعدة، وتكون غرة ذي الحجة فلكيًا يوم الاثنين 18 مايو 2026. كما يُتوقع أن تكون وقفة عرفات يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، ويوافق أول أيام عيد الأضحى يوم الأربعاء 27 مايو 2026.
