متى يصبح الحزن قاتلاً؟

منشور 17 كانون الثّاني / يناير 2016 - 04:48
الألم العاطفي الساحق سبب محتمل للحزن الشديد المحفوف بالمخاطر
الألم العاطفي الساحق سبب محتمل للحزن الشديد المحفوف بالمخاطر

هل يمكن للحزن أن يجعلك بدينا، أكثر عرضة للاصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم؟ نعم، وفقا للأطباء، والبحوث التي اثبتت أن الحزن والحسرة الشديدة، تؤدي الى هبوط وظيفي في الجسم قد تؤدي إلى الوفاة أحياناً.

في أول دراسة من نوعها حول دوافع الانتحار، نشرت في الجريدة الرسمية للجمعية الأمريكية لعلوم الانتحار، تم العثور على سببين شائعين: اليأس والألم العاطفي الساحق. بالاضافة الى أسباب ثانوية مثل الحسرة، والطلاق، وفقدان الوظيفة، والهجمات الإرهابية، وأعمال الشغب الطائفية والحوادث - العالم الحديث محفوف بالأخبار المليئة بالحزن. وغالبا ما تكون ردود الفعل حول هذه الأحداث مليئة بالكرب، والخدر، والشعور بالذنب والحزن العميق. ويشعر الأطباء وخبراء الصحة بالقلق إزاء عدم وجود دعم كافٍ لسكان المناطق الحضرية للتعامل مع الحزن، مما يعرضهم لمخاطر لا تتعلق بصحتهم العقلية بل والجسدية أيضا.

المخاطر الخفية

بالرغم من ارتباط القلق والاكتئاب مع الحزن، إلا أن الأطباء يحذرون من أن الأمراض التي تهدد الحياة مثل السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري هي تداعيات محتملة أيضا. تشير دراسة ايطالية نشرت عام 2011 في المجلة الدولية للطب النفسي في الطب إلى وجود صلة بين وفاة أحد الوالدين في مرحلة الطفولة والسمنة في مرحلة البلوغ.

وقد أمضت هولي ج بريغيرسون أكثر من 20 عاما في دراسة الحزن. وقالت مدير مركز علم النفس والأبحاث والنتائج، في كلية الطب بجامعة هارفارد أن الأدلة التجريبية توضح أن الحزن الشديد (التوق إلى شخص توفى مؤخراً، أو العودة الى الماضي، أو الفشلها في إعادة التعاطي مع الحياة) الذي يستمر لأكثر من ستة أشهر قد تكون له نتائج صحية ضارة. واضافت، "يمكن أن تشمل الأعراض زيادة كبيرة في استهلاك الكحول والتبغ، والتغيرات في أنماط الأكل والنوم، والتغيب عن العمل، وارتفاع ضغط الدم، وحتى الإصابة بالسرطان. في الحالات القصوى، رأينا أن الحزن الشديد قد يؤدي إلى الدخول إلى المستشفى بعد الاصابة بأزمة قلبية. وقالت أيضا، "هناك بعض الأدلة على أن الحزن يؤثر على تخثر الدم وينبئ بارتفاع ضغط الدم، وهو ما يفسر تزايد مخاطر الاصابة بالنوبات القلبية."

الفرق بين حزن الرجل وحزن المرأة

يؤكد الاعتقاد بأن الرجال والنساء يتعاملون مع الحزن بشكل مختلف، تشير البحوث إلى أن الرجال، الذين تعودوا على ضبط النفس العاطفي، هم الأكثر ترددا في معالجة مشاعر الألم أكثر من النساء. في ورقة نشرت في مجلة مراجعات علم النفس العام في عام 2001، كشف علماء النفس في جامعة أوترخت في هولندا أن الرجال الأرامل كن أكثر عرضة للاصابة بالأمراض النفسية والجسدي، والإعاقات، والموت والانتحار من النساء الأرامل. فالنساء الأرامل تحدثن عن "شعور بالهجران أو الوحدة"، بينما تحدث الرجال عن خسارتهم بأنها "كتقطيع الأوصال".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك