الدكتور بيارو كرم: عن تعدّد الزيجات وعدم الإكتفاء بشريك واحد!

الدكتور بيارو كرم: عن تعدّد الزيجات وعدم الإكتفاء بشريك واحد!
2.5 5

نشر 17 تموز/يوليو 2013 - 13:38 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
إن العلاقة الجنسيّة الأحادية نادرة في الطبيعة البشرية.
إن العلاقة الجنسيّة الأحادية نادرة في الطبيعة البشرية.
تابعنا >

  عمداً، سنترك جانباً القيم الدينيّة التي يؤمن بها أبناء الطائفة المسيحيّة، والتي تعتبر الزواج عهداً مقدساً بين شخصين من جنسين مختلفين، وهدفه الأوحد هو الإنجاب.

كذلك سنبتعد في نقاشنا من اعتبار الزواج عقداً، له طابع مدني، يسمح للرجل في الإسلام بالإقتران بعدد قد يصل إلى أربع نساء في الوقت نفسه.

وسنكتفي هنا بالتطرق إلى مسألتي الزواج الأحادي وتعدّد الزيجات من ناحية الإقتران الطبيعي بين شخصين. زواج أحادي أم متعدد؟ في وسعكم طرح السؤال على جميع الإختصاصيين في مجال العلوم وعلم النفس، سيؤكدون لكم عندها أننا جميعاً متعددو العلاقة الجنسيّة بطبيعتنا(Polygame) وأن العلاقة الأحادية هي ظاهرة منظمة إجتماعياً.

ويعتبر الزواج الأحادي لدى الإنسان مقارنة بعالم الحيوانات، أمراً إستثنائياً. إذ أن جميع الكائنات تقريباً غير أحادية العلاقة، وهذا ما يدفعنا تالياً إلى الإستنتاج بأن الزواج الأحادي والخيانة هما تركيبتان وبدعتان إجتماعيتان مرتبطتان بالبشر حصراً.

وفي أيامنا هذه، لا تعتبر العلاقات الطويلة الأمد بالضرورة، القاعدة الوحيدة التي تنطبق في مجال الحب. فلا يوجد أدنى شك في أن الإنفصال والطلاق يحظيان بقبول أوسع في مجتمعاتنا المعاصرة.

معظم الأشخاص لديهم شركاء عدة في حياتهم، كما يمرون بمراحل يكونون فيها وحيدين من دون شريك. ومن هنا، فإن الزواج الأحادي لا ينحصر بأن يكون لنا شريك واحد في حياتنا فحسب، وإنما ينطبق أيضاً على علاقات أحادية متتالية.نحن نعيش في مجتمع أصبح فيه التغيير أساسياً وجذاباً.

وكما أشرنا سابقاً، فإن العلاقة الجنسيّة الأحادية نادرة في الطبيعة. فمن أصل أكثر من 4 آلاف فصيلة معروفة من الثدييات، لا يعرف إلاّ عدد لا يتخطى العشرة منها العلاقات الأحادية.

من هنا تبدو العلاقة الأحادية عند الإنسان والتي تقوم على علاقة مستقرة ودائمة بين رجل وإمرأة، إستثنائيّة للغاية.والزواج خبرناه في كل أوجهه وجميع جوانبه؛ فالإنسان عرف الزيجات المتعددة، والزواج الثاني والثالث، والزواج الأحادي، والخيانة، والطلاق المتكرر، والزواج القسري، والزواج المدني، والزواج الديني، وزواج المتعة، وزواج المصلحة، والزواج العرقي والزواج الفاشل...من منا لا يعرف زواجاً عقيماً وآخر تكلل بالإنجاب؟ وكم من زواج تحوّل تراجيديا وإرتباطاً دراماتيكياً! قصص حافلة بالعشاق السريين والرجال الخانعين الراضين عن خيانة زوجاتهم لهم والعشيقات المكتئبات...في المحصلة، وجد الزواج ليكون مادة للروايات والأقاويل ولضمان إستمرارية تتابع الأجيال، وفقاً لما تفرضه طبيعتنا الأم.

ولعل الجواب على كيفية التعامل مع هذا التنوّع والطيف الواسع من الزيجات والعلاقات يكمن في منتصف الطريق. وهذا ما يحصل عادة عندما يتطرق العلم والسياسة الإجتماعية إلى مسألة الزواج : فبعض الثقافات والمجتمعات وضعت الزواج الأحادي و/أو المتعدد في إطار قانوني، وأخرى لم تفعل.

ومهما كان مستوى التحليل وعمقه، من الصعب تحديد ماهيتنا وطريقة عيشنا. فنحن أوفياء وخائنون، عاشقون وزانون في آن واحد.تسعى الغالبية وراء الزواج الأحادي ويبدو أن الوفاء هو شرط أساسي لأي علاقة مستقرة وسعيدة.

وفي الواقع يرغب 90 في المئة من الأشخاص أن يكون شريكهم أو شريكتهم وفيّ(ة) لهم. ولكن هذا الأمر ليس سوى وجهين لعملة واحدة. إذ يُقر نصف هؤلاء بخيانة شريكهم مرة واحدة على الأقل.

يدفعنا هذا إلى التساؤل عن السبب الكامن وراء هذا التناقض. ما الذي يدفع بأشخاص في علاقة زواج أحادي، إلى تعريض علاقتهم للخطر وجرح شريكهم في الوقت الذي لا يقبلون بعدم وفاء الشريك لهم؟كم من عائلة عاشت في السابق وتعيش اليوم في إنسجام تام وفي جو من التوافق والإلفة والسعادة بين كل أفرادها، من دون أن تتأثر بالخضّات والإضطرابات نتيجة للفكر الغربي الحديث والحركات النسويّة التي تدعو إلى المساواة بين الجنسين؟في جميع الأحوال، تعتبر خيانة الزوج لزوجته في جميع المجتمعات وبشكل عام، نشاطاً مُحبباً لدى الرجال.

فالكثير من الذين أعرفهم والذين أتعامل معهم يومياً يعتبرون أنّ خيانتهم لزوجاتهم أمر طبيعي للغاية ويقرّون به من دون حرج. لكن، وعند التمعّن في الأمر عن كثب، نجد أن معظم الرجال سواء في حالة الزواج الأحادي أو غيره، لا يقيمون علاقات جنسيّة إلاّ مع زوجاتهم حصراً.لنعود الآن إلى تعريف الزواج المتعدد بحد ذاته: يجب أن نميّز بين الزواج المتعدد المجتمعي وبين تعدد الشريكات في الحياة الجنسيّة.

الزواج المتعدد المجتمعي هو عبارة عن عقد وإتفاق رسمي على مشاركة الحياة بين رجل وإمرأة أو أكثر. بينما تعدد الشريكات في الحياة الجنسية لرجل متزوج لا يخرج عن الإطار الجنسي البحت وهذا ما يصنّف بالخيانة.

من هنا، فإن المقارنة بين الخيانة وتعدّد الزيجات غير منطقيّة، لأن أحدها لا يمنع وجود الآخر ولأن الشريكات في العلاقات الجنسيّة المتعددة لا يشاركن الرجال حياتهم اليومية في حالة الخيانة.

وفيما يؤدي الرجل دور "الديك"، يبقى السؤال عن الأسباب التي تدفع بالمرأة إلى قبول لعب دور المرأة الثانية أو حتى الثالثة: هل هو الحب؟ أم الإعتقاد بأن الرجل المتزوج لديه الخبرة الكافية، مما يمكنه معرفة ما تحتاج إليه المرأة؟ هل السبب مادي أم أنها تقدمت في السن؟ هل قبلت بالزواج بعد فشل زواج سابق أو طلاق، أم إنها الحاجة لأب متمرس يمكنه تقبل أولادها والعطف عليهم؟ أهو ضغط عائلي أو إجتماعي، أو أمل وهمي بأن تصبح هي المرأة الأولى في حياة زوجها؟ أياً تكن الإجابة، تبقى غامضة بالنسبة إلي.

وفي جميع الأحوال، يجب الإعتراف بأن وضع الزوجة الثانية ليس سهلاً على الإطلاق على الصعيدين النفسي والإجتماعي.

Copyright © 2013 An-Nahar Newspaper All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar