الجامعة العربية: الاستيطان بمجمله ضد القانون الدولي والقدس خط أحمر

منشور 22 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2010 - 07:19

قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح، مساء اليوم الأحد، إن الاستيطان في مجمله ضد القانون الدولي، ولذلك يجب أن يوقف.وأضاف، في كلمة ألقاها خلال الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي نظمته الجمعية المصرية للأمم المتحدة بالتعاون مع الجامعة العربية بمقر جامعة الدول العربية، 'إنه إذا صدق ما أعلن عن محتويات الصفقة الأميركية الإسرائيلية فستكون كارثة'.

وطالب السفير صبيح الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتمسك مع ما قاله في منبره بجامعة القاهرة، خاصة أن العرب قدموا كل الدعم والصداقة للولايات المتحدة.

وأضاف 'إنه إذا سار أوباما في طريق القانون الدولي فسيجد كل الدعم من دولنا العربية، متطلبات السلام معروفة وليست سرا، مبادرة السلام العربية وضعت في جمل بسيطة، الأرض قبل كل شيء، الكلام عن السلام مقابل الاقتصاد أمر غير مقبول'.

وقال 'إن اختيار يوم 29 نوفمبر للاحتفال بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني ليس من قبيل الصدفة فهو ذكرى تقسيم فلسطين وتشريد شعبها، كما أنه أخذ جهدا كبيرا من المجموعة العربية في الأمم المتحدة'.

وأكد 'أهمية التمسك بمبادئ الأمم المتحدة، لأنه دون القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، سينفرط العقد، ونعيش في فوضى'، مضيفا 'إن مبادئ الأمم المتحدة عرضة للتلاعب من أجل إضاعة الحقوق العربية'.

وأعرب صبيح عن دهشته لأن إسرائيل تريد ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بصفقة الحوافز التي يقال إن واشطن تعرضها عليها، مشيرا إلى أن إسرائيل تطلب مقاتلات 'أف 35'، التي لم تدخل الترسانة الأميركية بعد، وتساءل 'ضد من يستعلمون هذه الطائرات، ضد أطفالنا في جنين وغزة؟'.

وتابع قائلا 'ثم يريد نتناياهو أن يكون هذا الطلب بتجميد الاستيطان آخر طلب من الجانب الأميركي'، مشددا على أن الاستيطان في مجمله ضد القانون الدولي، ولذلك يجب أن يوقف.

وأردف 'ثم يطالب (نتنياهو) بحماية أميركية مستمرة ليس فقط بالسلاح ولكن في كل المحافل الدولية، وهم الذين استعملوا الفيتو 42 مرة في مجلس الأمن .. وقال إنه يريد أن يستثني القدس من الاستيطان، ولكن القدس خط أحمر'.

وتطرق السفير صبيح إلى موضوع يهودية الدولة، قائلا 'إذا كان الرئيس الأميركي الأسبق ترومان رفض ذلك عام 48 وهو الذي أنِشأ إسرائيل فكيف يطلبوها حاليا'، مضيفا 'إنهم يعلمون أنه لا يوجد فلسطيني واحد يقبل بذلك، وأبو مازن تعرض لضغوط هائلة في ذلك'.

واستنكر أيضا طلب إسرائيل أن تتواجد قواتها إلى ما لا نهاية في منطقة غور الأردن، وعدم المشاطئة لفلسطين في مياه نهر الأردن .

وقال صبيح 'إن هذه الطلبات نواجهها بتحرك سياسي من قبل الجامعة العربية وعلى رأسها الأمين العام ومصر، وكل دولنا العربية، حيث تجرى اتصالات لمواجهة هذا الوضع'.

وأكد صبيح أن الجامعة العربية تحمل مسؤولية فشل المفاوضات للحكومة الإسرائيلية، 'الجانب العربي والفلسطيني قدم كل التسهيلات، مبادرة السلام واضحة لم نخترعها بل جاءت من نصوص القرارات الدولية'، مشيرا إلى أن هناك تطرفا وعنصرية في مجمل قرارات الحكومة الإسرائيلية.

من جهته قال سفير دولة فلسطين لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية د. بركات الفرا، إن حكومة الاحتلال تمعن في سياسة مبرمجة لتهويد القدس، وتكريس الاحتلال فيها وهي أرض الديانات ومهبط الرسالات السماوية التي تحتضن رفاة الصحابة والعلماء.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني يتمسك بالحقوق الثابتة في وطنه، ولن يتنازل عن شبر منها، أو تنكسر إرادته مهما طال الاحتلال .

وأشار إلى أن إسرائيل ما زالت تماطل وتضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية والدعوات لوقف الاستيطان، وتمعن في سياستها العدوانية على غزة، وتنصب الحواجز في الضفة الغربية، ما يساعد على خلق بيئة للإرهاب الدولي بما يهدد السلم والأمن في المنطقة.

وأكد الفرا أن السلام العادل لن يتحقق إلا بالانسحاب الكامل من كافة الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، وتحرير الأسرى، واسترداد المياه الفلسطينية، والانسحاب من الجولان العربي السوري، وما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ولفت إلى موقف السيد الرئيس محمود عباس الذي يؤكد أنه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات في ظل استمرار الاستيطان.

وفيما يتعلق بالحديث عن صفقة أميركية مع إسرائيل، أشار الفرا إلى أن السيد الرئيس محمود عباس قال في مؤتمر صحافي بعد لقائه الرئيس المصري محمد حسني مبارك، 'هذا مرفوض من الجانب الفلسطيني، لن نقبل مفاوضات دون تجميد كامل للاستيطان'.

ووجه الفرا حديثه للرئيس الأميركي باراك أوباما قائلا 'استجبنا لكافة طلباتكم ونفذنا، كجانب فلسطيني، كل ما هو مطلوب منا في خارطة الطريق، أصبح عليكم تحديد من يعرقل عملية السلام، إذا كنتم جادين في رعاية عملية سلام تحد من الإرهاب والتطرف الدوليين' .

وأضاف 'إننا نطالب بحقوق كاملة غير منقوصة، وسنبذل كل نفيس وغال'، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني قدم مئات الالآف من الشهداء والجرحى والأسرى.

وطالب الفرا الأمين العام للأمم المتحدة بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتعرية الموقف الإسرائيلي الذي يرفض تنفيذها، داعيا في هذا الصدد إلى تفعيل قرار181 الذي قامت بموجبه دولة إسرائيل ولا يكتمل إلا بقيام دولة فلسطينية.

وطالب حماس بإنهاء الإنقسام الذي خلقته من خلال الإنقلاب لتفويت الفرصة على إسرائيل المستفيد الأول منه، ودعاها إلى التوقيع على ورقة المصالحة التي وضعتها مصر، حتى يعلم العالم أن الشعب الفلسطيني موحد تحت قيادة واحدة ممثلة بقيادة السيد الرئيس محمود عباس.

وأكد مدير إدارة فلسطين بوزارة الخارجية المصرية السفير بهاء الدسوقي، أن مصر تعتبر قضية فلسطين قضيتها الأولى وقضية العرب الأولى، لذلك فهي لا تدخر جهدا للتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي واستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة من أجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس .

وقال الدسوقي 'إن الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية يأتي من اعتبارات الأمن القومي المصري، وروابط الجغرافيا والتاريخ والدم، ولم يأت من حسابات آنية، أو مصالح ذاتية'.

وأوضح أن الجهود المصرية تتواصل لتحقيق السلام على أساس الشرعية الدولية، والمبادرة العربية للسلام، وحل مشكلة اللاجئين حلا عادلا في إطار القرار 194 للأمم المتحدة.

وتابع الدسوقي أن الدعم المصري للقضية الفلسطينية يقوم على عدة محاور أهمها دعم الجانب الفلسطيني في المفاوضات المباشرة لعملية السلام، ودعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

وأوضح أن التوجه للمفاوضات المباشرة جاء بعد محاولات كثيرة للجانب الإسرائيلي للترويج بأن المفاوضات غير المباشرة غير مجدية، ومن هنا كان التنسيق المصري الفلسطيني للتوجه للمفاوضات المباشرة لتعرية الموقف الإسرائيلي .

وتابع قائلا 'من هنا كان دعم الرئيس مبارك والمشاركة في إطلاق المفاوضات المباشرة، تعبيرا عن الدعم المصري والعربي للجانب الفلسطيني' .

وأضاف السفير الدسوقي 'بما أن إسرائيل غير جادة، بدأ رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يدخل في مناورات للتهرب من المفاوضات الجادة باستخدام عدة ذرائع مثل يهودية الدولة ورفض تجميد الاستيطان'.

وأضاف 'إنه كان هناك تحركا أيضا على الجانب الأوروبي، إذ كان لا بد من تحريك البعد الأوروبي، وألا يكون اقتصاديا فقط، و إشراكه في العملية السياسية، وهذا ساهم في حدوث تغيير في الموقف الأوروبي تجاه السياسات الإسرائيلية'، موضحا أن هذا أحد النجاحات المرحلية للتحركات الفلسطينية تجاه السلام.

وقال 'إن الموقف متجمد حاليا'، لافتا إلى أنه لا توجد ورقة أو معلومات رسمية من الجانب الأميركي بشأن ما تردد عن صفقة بين الجانبين، ولكنها معلومات تثار من قبل الصحافة الإسرائيلية عن الصفقة التي يتم الحديث عنها .

وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني أعلن أن لديه خيارات معينة سوف يتحرك من خلالها بصورة متتالية، و'مصر تؤيد الجانب الفلسطيني، وهذا واضح من خلال التنسيق المباشر بين القيادتين، الرئيس مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس وعلى كل المستويات'.

وشدد على أن الموضوع يحتاج إلى موقف عربي مشترك لدعم الشعب الفلسطيني وفيما يتعلق بدعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه'.

واستعرض الجهود المصرية في دعم الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، موضحا أن هناك ربطا كهربائيا بين مصر وجنوب قطاع غزة، كما أن مصر تساعد قوافل كثيرة على دخول القطاع.

وأشار إلى أنه بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وانقلاب حركة حماس حدث حصار كامل على القطاع من قبل إسرائيل، لافتا إلى أن مصر ليست شريكا في إتفاقية معبر رفح، ومع ذلك بدأت في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف الحصار عليه من خلال مرحلة أولية كان يتم فتح المعبر خلالها يومين في الأسبوع للحالات الإنسانية.

وأضاف 'بعد الاعتداء الإسرائيلي على قافلة أسطول الحرية قرر الرئيس حسني مبارك فتح معبر رفح بصورة دائمة لأجل غير مسمى، لإدخال أكبر مساعدات إنسانية للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة والتعامل مع الحالات الإنسانية'.

ولفت إلى أن مصر تدعم، كذلك، السلطة الوطنية في الضفة الغربية من خلال صندوقي الأقصى والقدس، وتدريب الكوادر الفلسطينية، كما تدعم الفلسطينيين في الشتات، من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا'.

وجدد التأكيد أن هذا الموقف سيظل مستمر للأبد نتيجة روابط الدم والجغرافيا والتاريخ بين الشعبين المصري والفلسطيني.

من جهته، أوضح نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة السفير نبيل بدر، في كلمة الجمعية التي ألقاها بدلا من الدكتور عبد الأحد جمال الدين رئيس الجمعية، أنه تم تقديم موعد الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لمدة أسبوع حيث كان مقررا يوم 29 نوفمبر حتى لا يتزامن مع انتخابات مجلس الشعب.

وأكد السفير بدر أن المساندة الرسمية والشعبية مطلوبة للقضية الفلسطينية لأن هذه القضية تمس الأمن القومي للمنطقة كلها، محذرا من 'أنه مع استمرار الضعف العربي يمكن أن تتزايد الشهية الإسرائيلية' .

وطالب بتنشيط الذاكرة العربية بالنسبة للتاريخ الفلسطيني، لأن من يطرح فكرة يهودية الدولة يتناسي التاريخ، والجغرافيا، فالقدس كانت تحت حكم عربي إسلامي لمدة 13 قرنا متصلة، وقال إن 'هذا كلام موجود في كتيبات الأمم المتحدة'.

ولفت إلى أن هناك حقوقا غير قابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الأمم المتحدة، مثل حق تقرير المصير، وحق العيش الكريم، وحق تقرير المستقبل .

وحث الأمم المتحدة على تأكيد هذه الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ونشرها وتعميمها، ورصد ما يخالفها، لأن إضعاف الذاكرة التاريخية هدف إسرائيلي.

ولفت السفير بدر إلى أن جذور المشكلة تعود لعهد عصبة الأمم المتحدة، و'لم يثر في ذلك الوقت موضوع يهودية فلسطين'.

وقال 'نحن بحاجة لتواصل الجهد السياسي على مستوى الأمم المتحدة، لأن دورها أساسي وفاعل، من حيث تطبيق القرارات الدولية'، مشددا على ضرورة التأكيد على المعاملة اللائقة مع الفلسطينيين وإدانة ازدواجية المعايير، وإنعاش الذاكرة التاريخية، فـ'الفلسطينيون في هذه الأرض منذ الأزل وسيظلون كذلك'.

وفي نهاية الاحتفال تم توجيه برقية شكر وتأييد للرئيس محمد حسني مبارك على دوره وجهوده في دعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية، كذلك برقية شكر مماثلة إلى السيد الرئيس محمود عباس، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط.

كما وجهت برقية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأمين تم خلالها الإشادة بجهود الأمم المتحدة ومنظماتها في دعم الشعب الفلسطيني، وأكدت ضرورة العمل على تنفيذ القرارات الصادرة لصالح الشعب الفلسطيني 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك