أكد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة أحمد جبريل أن المقاومة في قطاع غزة اليوم هي أقوى بكثير مما كانت عليه عام 2008 إبان العدوان الاسرائيلي على القطاع عدة وعددا، وشدد على رفض المقاومة طلب السلطات اللبنانية انهاء السلاح الفلسطيني في خارج المخيمات معتبراً ذلك مطلباً اميركياً اسرائيلياً.
وقال جبريل في تصريح لقناة "العالم" الاخبارية أمس الأحد : "إن العدوان الوحشي الاسرائيلي على قطاع غزة كان بغطاء فلسطيني وعربي وتأييد أميركي وأوروبي، وخلف 1310 شهداء ربعهم من الاطفال، و15% منهم من النساء، بالاضافة الى 5500 جريح بينهم 400 جراحهم بالغة استشهد بعضهم فيما بعد، فيما اصيب اخرون بعاهات دائمة".
وأضاف أن العدوان دمر أيضاً 350 مؤسسة صناعية في القطاع، و50 الف منزل بشكل كامل وجزئي، و224 مسجداً وعشرات المدارس، معتبراً أن شهداء غزة دافعوا عن كل فلسطيني وكل الامة العربية والاسلامية وكل من هو ضد قوى الاستكبار في العالم.
واعتبر جبريل أن عدوان 2008 كان قدراً على القطاع وما كان من احد يتمناه، لكنه كان مقابل خيار الاستسلام، ورفع الرايات البيض امام العدو وعودة سلطة رام الله الى غزة، وانتقد اشتراط المجتمع الدولي عودة السلطة الفلسطينية الى القطاع لدفع أموال من اجل اعادة اعمار ما دمره الاحتلال، متهما المجتمع الدولي بانه يريد فرض الاستسلام على الفلسطينيين بعد عجز الاحتلال عن ذلك من خلال العدوان.
وتابع: "كما أن الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة يمنع كل من يريد أن يعمل في القطاع على اعادة الاعمار، بهدف اثارة الناس على الحكومة الفلسطينية في غزة"، وأكد "أن العدو أقر بأن عدوانه على قطاع غزة لم يكن خياره بل جاء بتشجيع وتواطؤ فلسطيني عربي أميركي أوروبي بهدف القضاء على الحكومة الفلسطينية في غزة، مشيراً إلى أن الفين من رجال الامن الذي هربوا من القطاع تحضروا في الايام الاخيرة من العدوان في العريش بقيادة محمد دحلان لتسلم السلطة بعد اجتياح الاحتلال قطاع غزة.
واعتبر جبريل أن العدوان على غزة كان بداية لمشروع اقليمي يستهدف المنطقة كلها، منوهاً إلى أن الاحتلال عجز عن تحقيق اهدافه في الميدان وطلب بنفسه وقف اطلاق النار، بعد أن رفضت المقاومة طلباً مصرياً باعلانها الطلب بوقف اطلاق النار من جانبها.
وأكد انقلاب الموقف العالمي الشعبي ضد كيان إسرائيل بعد عدوانه على القطاع حيث خرجت التظاهرات الجماهيرية في شتى بقاع العالم تنديدا بوحشية الاحتلال، كما بدأت قوافل المساندة تنطلق من انحاء العالم باتجاه القطاع مضحين حتى بانفسهم من اجل اغاثة الشعب الفلسطيني ونصرته.
وتابع جبريل: "كما تم تشكيل لجنة غولدستون للتحقيق في جرائم الاحتلال رغم الرفض الاميركي، ولو لا التآمر العربي والتخاذل الفلسطيني لكان قد تم تشكيل محكمة دولية لمحاكمة قادة الاحتلال"، وأشار إلى تطور قدرات المقاومة العسكرية في قطاع غزة حيث بلغ مجموع المقاتلين في القطاع مئة الف، فيما تم تطوير الاسلحة التي بايديهم من صواريخ وغيرها، كما تم بناء تحصينات في القطاع لمواجهة غارات الاحتلال وقصفه.
وأوضح جبريل أن الفصائل الفلسطينية شكلت غرفة عمليات مشتركة ووسائل للاتصال بينها والتنسيق، كما اعترف العدو مؤخرا بان صواريخ المقاومة استطاعت استهداف دبابة ميركافا وتدميرها، معتبرا ان على الاحتلال ان يفكر مئة مرة قبل ان يشن عدوانا جديدا على القطاع.
وندد بقمع السلطة الفلسطينية للمقاومة في القطاع واعتقال المناضلين وسحب السلاح منهم، بالتعاون مع الاحتلال والولايات المتحدة، واعتبر جبريل أن نهج المفاوضات لم يحقق أياُ من الطموحات الفلسطينية بل أدى إلى تسارع وتيرة الاستيطان والتهويد، مؤكداً أن ثمن المقاومة كان اقل بكثير مما حققته المفاوضات التي اضاعت الارض الفلسطينية وتنازلت عنها للاحتلال ولم تؤد الى تأسيس الدولة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الموقف العربي الرسمي هو في موقع الاستسلام متمثلاً بالمبادرة العربية التي تقدم السلام والتطبيع الأمني والسياسي والاقتصادي ورفع الاعلام الاسرائيلية في كل العواصم العربية مقابل الانسحاب حتى حدود الرابع من حزيران، معتبراً أن ذلك لا يمثل موقف الجماهير العربية المقموعة في دولها.
وأضاف جبريل أن الدول العربية تبني الجزر والمنتجعات وناطحات السحاب تحت وفوق البحر بمليارات الدولارات، لكنها لم تقدم شيئا من مساعدة بقيمة نصف مليار دولار أقرتها بنفسها للقدس في قمتها الأخيرة في سرت بليبيا، مؤكداً أن اعتراف بعض الدول في اميركا الجنوبية بالدولة الفلسطينية يمثل بداية تحول في الموقف الدولي من القضية الفلسطينية، واعتبر ذلك نتيجة صمود وتضحيات الشعب الفلسطيني، وليس الاستسلام والمفاوضات.
وحول الخلاف الأخير بين محمود عباس ومحمد دحلان قال جبريل "إن ذلك هو نتيجة الاختلاف بينهما على تقسيم الكعكة، حيث يرى دحلان ان دور عباس انتهى وبدأ يعمل لانهاءه باتفاق مع جهات دولية وعربية، فيما قام عباس بضربة استباقية ضد دحلان، معتبرا ان اميركا واسرئيل لن تسمحا لعباس بالقضاء على دحلان نهائياً."
وأشاد بصمود فلسطيني 48 (الداخل الفلسطيني) على أرضهم حيث أصبحوا اليوم يمثلون قنبلة ديمغرافية بوجه الاحتلال، الذي أصبح مرتبكاً وخائفاً من ذلك ويتخبط في قراراته حيالهم، فيما لم يعد فلسطينيوا الداخل يخافون الاحتلال، مطالبا الفلسطينيين والامتين العربية والاسلامية بدعم صمود الفلسطينيين في اراضي 1948.
وحول مطالبة رئيس الوزراء اللبناني الأخيرة بانهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الفلسطينية، قال جبريل "إن ذلك يمثل هدفاً أميركيا اسرائيلياً، لانه لو لم يكن هذا السلاح مهماً وخطراً عليهم لما طالبوا بانهاءه"، ودعا إلى ألا تكون النظرة الى الملف الفلسطيني أمنية بل يجب أن تكون سياسية حياتية ومعيشية، مؤكداً رفضه لطلب لبنان إنهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات مشدداً على أن السلاح الفلسطيني قوة للبنان في رفضها توطين الفلسطينيين.
