نساء سجينات في غزة بسبب "سلوك غير اخلاقي"

منشور 05 كانون الثّاني / يناير 2011 - 12:24
حارسة سجن النساء/أ.ف.ب
حارسة سجن النساء/أ.ف.ب

تبكي السجينة نجوى وهي تشرح كيف انتهى بها الأمر في احد سجون غزة بسبب سلوكها "اللاخلاقي"، بعدما وافقت على ممارسة الجنس مع رجل غريب في مقابل خمسين دولار من اجل اعالة طفليها.

قاومت هذه السيدة ذات السحنة السمراء الدعارة في البداية قبل ان تضطر للرضوخ لها لاعالة طفليها وزوجها مدمن المخدرات.

وتقول "زوجي انسان غير طبيعي فهو مدمن مخدرات من سنين، كان يعرض علي ان امارس الجنس مع اصدقائه حتى يعطوه بعض المال وكنت ارفض".

وتشرح بألم بينما تنظر اليها السجينات الاخريات "كنت اهرب مع طفلي الى منزل اهلي حينما كان يطلب مني ان يستغل جسدي من اجل المال، مكثت في بيت اهلي لعدة اشهر".

لكن زوجها لم يبد اي اهتمام بغيابها وطفليه (9 وثلاث سنوات) بل تزوج باخرى قبل ان تعود نجوى وطفليها من تلقاء نفسها للعيش معه لسوء احوال اهلها المادية.

وتتابع نجوى التي اضطرت للتسول ايضا "لدي طفلان احدهما أصم، لم يكن امامي خيار اخر، هما بحاجة لاكل ودواء ووالدهما لا يهتم واهلي فقراء لن يصرفوا علينا الى الابد".

وتضيف "في لحظة يأس اتصلت برجل قابلته وانا اتسول قبل عدة اشهر وعرض علي حينها ممارسة الجنس معه في مقابل 200 شيكل (50 دولارا) واخبرته اني موافقة".

بعد فترة قصيرة، اعتقلت الشرطة التابعة لحكومة حماس نجوى للاشتباه بسلوكها "اللاخلاقي" وادخلت سجن غزة للتأهيل والاصلاح قبل ثمانية اشهر من دون محاكمة والاكتفاء بتمديد اعتقالها لثلاثين يوما عدة مرات.

والمتهمات بقضايا اخلاقية نادرا ما تتم محاكمتهن على ما يقول ناصر سليمان مسؤول السجن وعوضا عن ذلك يمدد القاضي اعتقالهن لثلاثين يوما عدة مرات قبل ان يطلق سراحهن خلال مدة تراوح بين 4 و 8 شهور. وقد تقل هذه الفترة اذا ما تزوجت السجينة وقد تتجاوز ذلك اذا كررت الامر.

السجن الذي تقبع فيه نجوى هو الوحيد في غزة الذي يشمل قسما للنساء ويضم غرفتين فيهما 19 سجينة وعدد قليل من اطفالهن.

وتدير حكومة حماس هذا السجن الذي لا يزال قيد الانشاء وتضم طوابقه العليا سجنا للرجال ومكاتب ادارية.

ومنذ سيطرتها على قطاع غزة في العام 2007 عملت حماس على ترسيخ العادات الدينية المحافظة الا انها تراجعت عن بعض القيود المثيرة للجدل كمنع النساء من تدخين النرجيلة في الاماكن العامة .

في داخل احدى الغرف تجلس 11 سجينة على وسائد وسجاد سميك وترضع احداهن طفلها في هذه الغرفة المضاءة بشكل خافت ولها نافذة صغيرة وحيدة تسمح بنفاذ ضئيل للضوء.

في الغرفة الاخرى، تجلس 8 سجينات على فراش ارضي يتحدثن الى حارسة الامن ام احمد التي تعاملهن بمزيج من التعاطف والازدراء.

في زاوية الغرفة تحمل سجينة اخرى في اواخر الثلاثينات رضيعها، الذي وضعته قبل ثلاثة ايام في مستشفى قريب تحت حراسة شرطيتين، بين يديها وعلامات التعب والاعياء بادية عليها. وترد على السؤال عن سبب وجودها في السجن "اهلي احضروني الى هنا" من دون اي توضيحات اضافية.

لكن ام احمد تقول ان والد هذا الطفل هو رجل اقامت معه السجينة علاقة جنسية في مقابل المال لكن السجينة التي لم تطلق اسما على طفلها بعد تصر على ان هذا الرجل هو زوجها.

وتجلس بجوار هذه السجينة اختها الحامل ايضا في الشهر الثامن والتي توضح "احضرنا عمي الى هنا لاننا حملنا بدون زواج".

وتضيف ان اهلها رتبوا زواجها واختها من الرجلين للخروج من السجن قريبا وتخفيف وطأة العار، لكن ام احمد تؤكد ان العائلة لم تفعل ذلك.

وهذا حل شائع كما يقول ناصر سليمان مسؤول السجن خصوصا حينما يكون الرجل المتورط في العلاقة معروفا للعائلة. ويشرح "اذا كان الرجل من الجيران او الاصدقاء عادة تقرر العائلة تزويجهم وحينها يتم اطلاق سراح السجينة".

ويقول سليمان ان النساء مقسمات في الغرفتين حسب خطورة جرائمهم، لكن الشابة تحرير (21 عاما) والتي أدينت بالقتل كانت في الغرفة نفسها التي تشمل نساء متهمات بالدعارة والسرقة.

وفي الغرفة المقابلة تجلس رحاب الشابة الهادئة الشاحبة (34 عاما) التي تغطي يديها ندوب ناجمة عن قيامها بجرح نفسها. وتتحدث هذه الشابة بصراحة عن الاسباب التي ادت الى سجنها رغم انها لم تكن بحاجة الى المال فهي موظفة في مستشفى محلي.

وتقول "لقد فعلتها، لن اكذب، لقد اقمت علاقات مع رجلين ثم قبضت علي المباحث". وتأمل هذه الشابة ان تخرج من السجن قريبا بعدما سامحها والدها ووعدها بتوكيل محام لها.

وتضيف "لقد سامحني ابي مؤخرا واخبر الجيران اني سافرت الى مصر، ساخرج قريبا ولن اكرر هذا العمل ثانية".

الا ان سجينات اخريات يرفضن الاعتراف بسبب وجودهن في السجن. فالفتاة خلود 18 عاما ووالدتها التي رفضت اعطاء اسمها قالتا انهما في السجن على خلفية شجار عائلي.

ام احمد ناقضتهما بغضب لكنهما رفضتا تغيير روايتهما.

وخارج الغرفتين تقول ام احمد بوجه حزين وصوت مليء بالاشمئزاز انهما "عاهرتان" ووتابع "العائلة كلها فاسدة، جميعهم متورطون فالوالد كان مسؤولا،،الرجل الذي كان يقيم علاقة مع الابنة كان يقيم علاقة مع الام ايضا".

وتضيف "لا تصدقوا كل ما تسمعونه".

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك