كأس الأمم الإفريقية تاريخ حافل بالتطور والإثارة

منشور 11 كانون الثّاني / يناير 2012 - 09:32

أيام قليلة وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة من كل أنحاء العالم صوب القارة الإفريقية لمتابعة فعاليات واحدة من أهم بطولات كرة القدم وأكثرها جذباً للانظار حيث تستضيف غينيا الاستوائية والغابون بطولة كأس الأمم الإفريقية الثامنة والعشرين خلال الفترة من 21 يناير الحالي إلى 12 فبراير المقبل.

وتستحوذ البطولة في نسختها الثامنة والعشرين على اهتمام كبير بعدما شهدت التصفيات المؤهلة إليها موجة من المفاجآت أطاحت بمجموعة من أبرز المنتخبات الكبيرة لصالح منتخبات لا تحظى بالشهرة أو الخبرة أو التاريخ في هذه البطولة.

وكانت أبرز هذه المفاجآت هي خروج المنتخب المصري صفر اليدين من التصفيات بعد فوزه باللقب في آخر ثلاث بطولات وتعزيز رقمه القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (سبع مرات)، وكذلك المنتخب الكاميروني والجزائري والنيجيري.

كما تقام البطولة بالتنظيم المشترك بين دولتين للمرة الثانية فقط عبر تاريخها حيث سبق لغانا ونيجيريا أن استضافتا البطولة بالتنظيم المشترك فيما بينهما عام 2000.

وبالنظر إلى تاريخ وإحصائيات البطولة عبر تاريخها الممتد لأكثر من نصف قرن نستنتج أنها لم تتوقف عند حد وإنما كانت ولا تزال نموذجاً رائعاً للتطور في عالم كرة القدم كما تمثل معرضاً لأبرز النجوم والمنتخبات الذين تركوا أثراً واضحاً في تاريخ البطولة.

وفي العاشر من فبراير 1957 كانت ضربة البداية حيث افتتح رئيس وزراء السودان السابق سيد اسماعيل الأزهري أول بطولة إفريقية للمنتخبات في حضور أكثر من 30 ألف متفرج بالملعب.

وأقيمت المباراة النهائية في 15 من نفس الشهر وأدارها الحكم السوداني يوسف محمد وفازت فيها مصر على إثيوبيا بأربعة أهداف سجلها الديبة وسلم المصري عبد العزيز عبد الله سالم الكأس التي حملت اسمه إلى قائد المنتخب المصري رأفت عطية ليتوج المنتخب المصري بلقب البطولة الأولى.

وكان تنظيم البطولة الثانية من نصيب مصر مقر الاتحاد الأفريقي وجرت فعالياتها من 22 إلى 29 مايو بملعب النادي الأهلي في القاهرة بمشاركة نفس المنتخبات الثلاث.

وافتتح المنتخب المصري رحلة الدفاع عن لقبه بفوز ساحق على إثيوبيا بأربعة أهداف سجل منها محمود الجوهري ثلاثة أهداف ثم ميمي الشربيني الهدف الرابع في حين فازت مصر في النهائي على السودان بهدفين سجلهما عصام بهيج مقابل هدف لصديق منزول أيضا ليتوج المنتخب المصري باللقب الثاني له.

وأقيمت البطولة الثالثة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا بمشاركة أربعة منتخبات هي إثيوبيا ومصر وتونس وأوغندا وفازت إثيوبيا باللقب بعد أن هزمت مصر 4-2 في مباراة مثيرة تطلبت وقتاً إضافياً وسلم الامبراطور هايلي سيلاسي الكأس إلى قائد الفريق الإثيوبي لوتشيانو فاسالو.

واختيرت غانا لتنظيم البطولة الرابعة في عام 1963، ووصلت ستة منتخبات للبطولة بعد التصفيات وهي تونس ونيجيريا والسودان ومصر وغانا وإثيوبيا.

وفي النهائي الذي أقيم في آكرا، تغلبت غانا بقيادة مدربها الأسطوري جيامفي على إثيوبيا 3-0 وفازت بالكأس للمرة الأولى.

وفي البطولة الخامسة عام 1965 بتونس، نجحت غانا في الدفاع عن لقبها بفوزها 3-1 على منتخب الدولة المضيفة بعد وقت إضافي للمباراة وضم الفريق الفائز لاعبين اثنين فقط ممن فازوا في مسابقة عام 1963.

وفي عام 1968، أقيمت البطولة السادسة بإثيوبيا وارتفع عدد المشاركين إلى ثمانية منتخبات.

ووصلت زائير أو الكونغو كينشاسا (الكونغو الديمقراطية حالياً) للمباراة النهائية أمام غانا حيث أحرز اللاعب بيير كالالا هدف المباراة الوحيد.

وفي عام 1970، استضافت السودان البطولة السابعة ووصلت غانا للمباراة النهائية للمرة الرابعة على التوالي ولكنها خسرت أمام السودان التي أحرزت الكأس الوحيدة في تاريخها.

وفي عام 1972، أقيمت البطولة الثامنة بالكاميرون ووصل أصحاب الأرض للمربع الذهبي ولكن رغم كل التوقعات كانت المفاجأة هي هزيمة الكاميرون أمام الكونغو برازافيل التي فازت باللقب بعد التغلب أيضا على مالي 3-2 في النهائي.

أما بطولة 1974 فأقيمت في مصر وفازت بها زائير.

أقيمت البطولة العاشرة عام 1976 في إثيوبيا، وكانت المرة الأولى التي تقام فيها المنافسات بنظام المجموعات ثم الدور النهائي الذي انتهى باحتلال المغرب المركز الأول والتتويج باللقب.

وفاز الغيني نيوجيليا بلقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

وفي عام 1978، أقيمت البطولة الحادية عشرة في غانا وفاز أصحاب الأرض (النجوم السوداء) على أوغندا في النهائي 2-0 لتكون بذلك أول دولة تفوز باللقب ثلاث مرات وتحتفظ بالكأس للأبد وحصل الأوغندي أموندا على لقب هداف البطولة برصيد أربعة أهداف أيضاً.

وأقيمت بطولة عام 1980 في نيجيريا وأحرز نسور نيجيريا اللقب الأول لهم في تاريخ كأس الأمم الأفريقية بقيادة الهداف الكبير سايغون أوديغبامي حيث تغلب الفريق النيجيري على الجزائر 3-0 في المباراة النهائية.

وفي 1982 أقيمت البطولة على ملاعب ذات نجيل اصطناعي بليبيا واستفاد أصحاب الارض من ذلك فصعدوا للمباراة النهائية ولكنهم خسروا 6-7 بركلات الجزاء الترجيحية بعد التعادل 1-1 في الوقت الأصلي أمام غانا التي أحرزت اللقب للمرة الرابعة.

وأقيمت البطولة التالية في ساحل العاج عام 1984 وفازت الكاميرون باللقب للمرة الأولى في تاريخ الأسود بعد التغلب على نيجيريا 2-0 في المباراة النهائية.

ونال المصري طاهر أبو زيد لقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

وشهدت مصر إقامة البطولة للمرة الثالثة على أرضها عام 1986 وتخلص المنتخب المصري من آثار هزيمته في المباراة الافتتاحية أمام السنغال 0-1 ووصل للمباراة النهائية ليتوج باللقب بعد مباراة رائعة أمام الكاميرون في النهائي نجح خلالها في الفوز 5-4 بضربات الجزاء الترجيحية بعد انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي ليستعيد المنتخب المصري اللقب بعد غياب دام 27 عاماً.

وفي عام 1988، استضافت المغرب البطولة ونجح منتخبها في الوصول للدور قبل النهائي مثل الجزائر ولكن الفريقين العربيين خسرا أمام كل من الكاميرون ونيجيريا،

وفاز المنتخب الكاميروني باللقب للمرة الثانية في تاريخه بالتغلب على نظيره النيجيري 1-0 في النهائي.

وفي 1990 نظمت الجزائر البطولة ونجحت في استغلال عامل الأرض للفوز باللقب الوحيد في تاريخها بالتغلب على نيجيريا 1-0 في المباراة النهائية.

وفاز الجزائري جمال مناد بلقب الهداف برصيد أربعة أهداف.

أما بطولة عام 1992 فأقيمت في السنغال بمشاركة 12 منتخباً للمرة الأولى واستطاع منتخب أفيال ساحل العاج الفوز باللقب الأول في تاريخهم بالتغلب على غانا في النهائي 11-10 بركلات الترجيح.

وفي 1994 أقيمت البطولة بتونس ولكن أصحاب الأرض خرجوا مبكراً من الدور الأول، وكانت زامبيا هي مفاجأة البطولة حيث وصلت للنهائي رغم أنها شاركت بفريق معظمه من اللاعبين الجدد بعد تحطم طائرة المنتخب الأول للفريق قبلها بفترة قصيرة ومقتل معظم أفراد الفريق الأساسي.

ولكنها خسرت في المباراة النهائية 1-2 أمام نسور نيجيريا.

وفاز رشيدي ياكيني بلقب الهداف للمرة الثانية على التوالي ولكن برصيد خمسة أهداف.

ومع عودة جنوب إفريقيا للساحة الدولية بعد عشرات السنين من العزلة بسبب سياسة الفصل العنصري استضافت بطولة عام 1996 بمشاركة 16 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة وفازت بلقبها الأول بالتغلب على تونس في المباراة النهائية 2-0.

وجرت البطولة التالية في بوركينا فاسو عام 1998 وكانت مصر على موعد مع التتويج بالكأس الرابعة لها ولم يستطع أي من حسام حسن والجنوب إفريقي بينيديكت ماكارثى إحراز أي أهداف في المباراة النهائية بين منتخبي البلدين بعد أن وصل رصيد كل منهما إلى سبعة أهداف ليقتسما لقب الهداف.

وفازت مصر في المباراة النهائية على جنوب إفريقيا 2-0 وأصبح محمود الجوهري أول من يفوز باللقب كلاعب وكمدرب.

ومع عودة نيجيريا للمشاركات الإفريقية، استضافت البطولة بالتنظيم المشترك مع غانا عام 2000 وفازت الكاميرون باللقب الأول لها في الألفية الجديدة بالتغلب على نيجيريا بركلات الترجيح 4-3 في المباراة النهائية إثر انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل 2-2.

وفاز الجنوب إفريقي شون بارتليت بلقب الهداف برصيد خمسة أهداف أيضاً.

وفي عام 2002، استضافت مالي البطولة واحتفظت الكاميرون بلقبها ليكون الرابع لها في تاريخ البطولة وذلك بالتغلب على السنغال في النهائي بركلات الترجيح 3-2 بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة.

وتساوى كل من الكاميرونيين باتريك مبوما وسالومون أولمبي والنيجيري جوليوس أغاهاوا في صدارة قائمة الهدافين برصيد ثلاثة أهداف لكل منهم.

أما البطولة الرابعة والعشرون فأقيمت في تونس عام 2004 أيضاً ونجح نسور قرطاج في الفوز باللقب على أرضهم ليكون الأول في تاريخهم إثر تغلبهم على المغرب 2-1 في النهائي.

وتقاسم كل من النيجيري أوغوستين أوكوتشا والمغربي عمر المختاري والتونسي سيلفا دوس سانتوس والكاميروني باتريك مبوما والمالي فريدريك كانوتيه لقب الهداف.

واستحوذت البطولة الخامسة والعشرون التي أقيمت في مصر عام 2006 على اهتمام كبير لأنها أعادت النهائيات إلى أحضان وادي النيل بعد غياب دام 20 عاماً منذ أقيمت بطولة عام 1986 في مصر أيضاً وعادت البطولة إلى أحضان الفراعنة مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس الاتحاد الإفريقي للعبة (كاف) وقبل عام واحد من الاحتفال باليوبيل الذهبي للبطولة.

ونجح المنتخب المصري في استغلال عاملي الأرض والجمهور ليتوج باللقب الغالي للمرة الخامسة في تاريخه وينفرد بالرقم القياسي في عدد الألقاب التي يحرزها أي منتخب في تاريخ البطولة.

ولم يكن مشوار المنتخب المصري سهلاً في البطولة لكنه نجح في النهاية في حسم اللقب بالتغلب على نظيره الإيفواري بركلات الترجيح 4-2 في النهائي بعد تعادلهما سلبياً في الوقتين الأصلي والإضافي للمباراة.

واستضافت غانا البطولة السادسة والعشرين مطلع عام 2008 لتكون المرة الرابعة التي تستضيف فيها البطولة على مدار تاريخها والمرة الثانية في غضون ثمان سنوات فقط حين استضافت بطولة عام 2000 بالتنظيم المشترك مع نيجيريا.

وسعى منتخب غانا المعروف بلقب "النجوم السوداء" لإحراز اللقب الذي غاب عن الفريق منذ عام 1982 والذي أحرز خلاله الفريق اللقب للمرة الرابعة ليكون أول فريق يفوز بهذا العدد من ألقاب البطولة قبل أن يعادله المنتخبان المصري والكاميروني.

ولكن المنتخب المصري الذي انفرد بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب عندما توج به في بطولة عام 2006 كان عند حسن ظن جماهيره ونجح في الدفاع عن لقبه بجدارة بعدما أبهر جميع المتابعين للبطولة بعروضه الرائعة.

واستهل أحفاد الفراعنة مسيرتهم في البطولة بفوز كبير 4-2 على أسود الكاميرون ثم أكملوا مشوارهم بنجاح وخطفوا الأضواء من الجميع عندما تغلبوا على أفيال ساحل العاج 4-1 في قبل النهائي، ثم اختتموا مسيرتهم بالفوز مجدداً على الكاميرون 1-0 في النهائي رغم وفرة النجوم المحترفين بأكبر الأندية الأوروبية في صفوف منتخبي ساحل العاج والكاميرون.

ورغم وجود هؤلاء النجوم ومنهم الإيفواري ديدييه دروغبا مهاجم تشيلسي الإنجليزي والكاميروني صامويل إيتو مهاجم برشلونة الإسباني في ذلك الوقت وآنجي ماكاتشكالا حالياً والغاني مايكل إيسيان لاعب خط وسط تشيلسي، خطف اللاعب المصري حسني عبد ربه لقب أفضل لاعب في البطولة.

بينما اعتلى إيتو قائمة هدافي البطولة برصيد خمسة أهداف وذلك للبطولة الثانية على التوالي.

وبعدها بعامين، انضمت أنغولا إلى سجل الدول المستضيفة للبطولة باستضافة كأس الأمم الأفريقية السابعة والعشرين مطلع عام 2010 وحاول منتخبها المنافسة بقوة في هذه البطولة بقيادة مديره الفني البرتغالي مانويل جوزيه الذي حقق قبلها العديد من الإنجازات التاريخية مع الأهلي المصري.

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن إذ خرج المنتخب الأنغولي صفر اليدين من دور الثمانية بالهزيمة أمام نظيره الغاني الذي شق بعد ذلك طريقه بنجاح إلى النهائي رغم عنصر الشباب الغالب على صفوف الفريق.

وفي المقابل، نجح أحفاد الفراعنة مجدداً في تعويض إخفاقهم في تصفيات كأس العالم 2010 من خلال التتويج بلقب البطولة مثلما فعلوا في بطولة 2006 بعد الإخفاق في بلوغ نهائيات المونديال.

واستغل المصريون خبرتهم الكبيرة في التغلب على المنتخب الغاني الشاب في المباراة النهائية بهدفٍ نظيفٍ سجله محمد ناجي جدو الذي لقب بالبديل السوبر، كما انفرد بصدارة قائمة هدافي البطولة برصيد خمسة أهداف، بينما فاز زميله المخضرم أحمد حسن قائد الفريق بلقب أفضل لاعب في البطولة.

لمتابعة أحدث أخبارنا عبر صفحتنا على موقع فايسبوك، اضغط هنا وابق على اطلاعٍ بأحدث المستجدات، كما يمكنك متابعتنا على تويتر بالضغط هنا.


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك