ماذا لو انتهى 2012 ولم يتوفر وظائف لمستفيدي برنامج الإعانة السعودي؟

منشور 12 كانون الثّاني / يناير 2012 - 05:50
إن لم تستطع الحكومة  تعديل بنية الاقتصاد السعودي ، فإنها إما ستستمر في صرف الإعانة التي تكبدها 1.3 مليار ريال شهريا، وإما تكرس البطالة المقنعة في القطاع الخاص
إن لم تستطع الحكومة تعديل بنية الاقتصاد السعودي ، فإنها إما ستستمر في صرف الإعانة التي تكبدها 1.3 مليار ريال شهريا، وإما تكرس البطالة المقنعة في القطاع الخاص

أخيرا وبعد أشهر عدة من العمل والإجراءات والشكاوى تسلم الباحثون عن العمل إعانتهم الحكومية المقررة بألفي ريال، التي من المقرر أن تستمر عاما كاملا أو لحين الحصول على عمل. تنفست وزارة العمل الصعداء، وأوفت بوعدها حسب الوقت المحدد على الرغم من غموض الإجراءات والشروط وتأخر إعلان بعضها والتي انعكست في تكبد كثيرين عناء التسجيل وفتح الحسابات البنكية على الرغم من عدم شمولهم بالإعانة.

ومع مرور الوقت وجدت وزارة العمل وأذرعتها الأخرى مثل صندوق الموارد البشرية (هدف) نفسها مطالبة بالتوضيح للعموم بأن الإعانة جزء من البرنامج الشامل للتوظيف ومساعدة الباحثين عن العمل للحصول على الفرصة، وأنه لا يقتصر على الإعانة المالية فقط، لكن هذه التوضيحات لم تصل وربما لن تصل بسهولة نظرا لأن الإعانة بذاتها خطفت الأضواء والاسم أيضا، وأخفت ما عداها، بل تحولت إلى مثار تندر أحيانا. الآن لدينا أكثر من 500 ألف باحث عن عمل، و80 في المائة منهم سيدات، ومن الواضح جدا أن تأنيث محال المستلزمات الداخلية إحدى النوافذ التي يمكن أن تستوعب عددا من الباحثات عن العمل، لكن هذا القطاع في النهاية ذو استيعاب محدد، وبما أن الأرقام تؤكد حاليا أن 30 ألف سيدة تقدمن لهذا القطاع فإن أمام وزارة العمل تحديا كبيرا للضغط في تطبيق القرار لاستيعاب هذا العدد أولا، والاتجاه إلى قطاعات أخرى تكون مناسبة لعمل المرأة لاستيعاب بقية العدد وإلا فسنضطر إلى استمرار الإعانة لسنوات.

وبالنسبة للشباب الذين يشكلون حتى الآن 20 في المائة، وهو ما يعني وجود 100 ألف باحث عن عمل، تبدو العملية أكثر تعقيدا نظرا لاعتماد القطاع الخاص والاقتصاد السعودي عموما على العمالة الأجنبية الرخيصة، وفي ظل حاجة العامل السعودي إلى معدل راتب يحقق له العيش الكريم، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وفي ظل عدم وجود حد أدنى للرواتب للقطاع الخاص، تبدو العملية صعبة ومعقدة، وبالتالي فإن تفضيل القطاع الخاص الأجنبي الرخيص أمر مفهوم ولا يمكن تعديله بسهولة.

إن التحدي الكبير ليس في صرف إعانة الباحثين عن العمل، لكنه في تعديل بنية الاقتصاد السعودي ليكون قادرا على خلق مزيد من الفرص للعمالة السعودية الماهرة، وليس في استبدال العمالة السعودية بالأجنبية بالمستوى المهني الضعيف ذاته. إن لم تستطع الحكومة تحقيق ذلك، فإنها إما ستستمر في صرف الإعانة التي تكبدها 1.3 مليار ريال شهريا، وإما تكرس البطالة المقنعة في القطاع الخاص، حيث سيكون حل القطاع الخاص توظيف السعودي ـ أي سعودي ـ من أجل تجاوز العقوبات التي قررها برنامج نطاقات، لكن ماذا لو لم نوجد وظائف خلال العام الجاري وأوقفنا الإعانة؟


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك