السعودية: مرجعية الصناعة.. وتحدي الوقت

منشور 31 كانون الثّاني / يناير 2012 - 08:34
لا يمكن لأي دولة أن تكون ذات اقتصاد قوي دون صناعة وإن اختلفت مجالاتها
لا يمكن لأي دولة أن تكون ذات اقتصاد قوي دون صناعة وإن اختلفت مجالاتها

كثُر الحديث حول كيفية تطوير الصناعة السعودية، وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي من خلال وضع الآليات والاستراتيجيات وغيرها من الخطط الطموحة.. لكننا مع الأسف ما زال النفط حتى يومنا هذا يمثل نسبة كبيرة جدا من دخلنا القومي، في ظل متغيرات عالمية متسارعة في الصناعة والتوجه نحو الاقتصاد المعرفي الذي يعد مرحلة انتقالية تلي مرحلة الصناعة.

هذه المتغيرات والاعتماد العالمي على الصناعة بشتى أنواعها يدعونا إلى التفكير جديا، واتخاذ خطوات عملية وواقعية تؤدي بدورها إلى وصولنا إلى التنمية الصناعية المستدامة، وذلك لما للصناعة من أهمية بالغة، ليس من منطلق ما تدخل فيه من متطلبات الحياة اليومية وحسب، وإنما من منطلق دعم الاقتصاد وقيامه ورقيه، فلا يمكن لأي دولة أن تكون ذات اقتصاد قوي دون صناعة وإن اختلفت مجالاتها، فهي تعد الخيار الوحيد لنا، ومن الأولى تطويرها ودعهما، وزيادة الاهتمام بها.

إن هذا التطوير أو الاهتمام لا يأتي فقط من خلال وضع الخطط والاستراتيجيات، وإنما من خلال التطبيق الفعلي لهذه الاستراتيجيات كي نرى نتائجها على أرض الواقع، ولن يتم ذلك إلا بزيادة الاهتمام بالصناعة، وإحداث تحول هيكلي في القطاع الصناعي، ورفع نسبة الصادرات الصناعية، وبالتالي تحقيق ما يؤكده دائما خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - في أكثر من مقام، من منطلق رؤيته المستقبلية الحكيمة، على أن خيارنا الأول في تحقيق تنمية مستدامة واقتصاد متين ومستمر، هو الصناعة وتوطينها، حيث بذل جهودا جبارة في هذا المجال، وقدم دعما كبيرا ومستمرا سواء كان ماديا، أو معنويا.. ولن يبقى على الجهات التي تقبع الصناعة تحت مظلتها إلا تفعيل هذا الدعم على أرض الواقع، ومنه على سبيل المثال تطبيق الاستراتيجية الصناعية أو تعديلها لتتوافق مع تطلعات القيادة، تفعيل هيئة تنمية الصادرات والعمل على توحيد المرجعية لكل ما يتعلق بالصناعة تحت مرجعية موحدة تعمل لتحقيق نمو يوازي التطلعات بأن نكون من الدول المتقدمة صناعيا.

في هذا الصدد لا أحد ينكر دور وزارة التجارة والصناعة في ظل الوزير السابق عبد الله زينل وإن شاء الله في ظل الوزير الحالي توفيق الربيعة (تجربته في هيئة المدن خير مثال) ودعمها للصناعة ومتطلبات قيامها بالدور المطلوب، والوصول بالصناعة السعودية إلى أوائل الدول الصناعية على المستوى العالم، لكن لا بد لها في الوقت ذاته من مصارعة الوقت، فالتقدم العالمي في هذا المجال الحيوي سريع جدا، ما يحتم علينا عدم البدء منذ بدأ الآخرون، وإنما من حيث انتهى الآخرون، كي نرى صناعاتنا في رأس الهرم الصناعي العالمي.

إن الوقت الراهن يتطلب منا أن نعمل (الوزارة والصناعيين) بكل جد على تعظيم الاستفادة من المجال الصناعي، وجعل صناعاتنا منافسة عالمية في جميع المجالات، والاهتمام بتطبيق أفضل المواصفات والمقاييس وعدم احتكار منافستها على مجالات محدودة، بالإضافة إلى ضرورة زيادة الاهتمام بتنمية الإبداع والابتكار باعتباره ركيزة أساسية في التنمية الصناعية، حتى نستطيع تحقيق الصناعة المستدامة.. ولكي نوجد لدينا دخلا قوميا متنوع المصادر.. لا بد أن نسرع قليلا.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك