مصالح جيران سوريا قد تخفف من حدة تأثير العقوبات عليها

منشور 29 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2011 - 05:09
لم تصل العقوبات التي أعلنتها جامعة الدول العربية إلى حد فرض حظر تجاري شامل على سوريا، وقد أوضح الوزراء أنهم سعوا إلى تفادي الإجراءات التي قد تضر المواطنين السوريين
لم تصل العقوبات التي أعلنتها جامعة الدول العربية إلى حد فرض حظر تجاري شامل على سوريا، وقد أوضح الوزراء أنهم سعوا إلى تفادي الإجراءات التي قد تضر المواطنين السوريين

وجهت الدول العربية ضربة لاقتصاد سوريا من خلال وقف التعاملات مع بنكها المركزي ووقف الاستثمارات وفرض عقوبات اقتصادية عليها، لكن عدم الارتياح بين دول جوار سوريا بشأن أثر العقوبات على اقتصادياتهم قد يضعف أثر العقوبات. وخلال اجتماع عقد في القاهرة أمس الأول اتفق وزراء الخارجية العرب على تجميد أصول للحكومة السورية ومنع كبار المسؤولين السوريين من السفر إلى دول عربية.

ولم تصل العقوبات التي أعلنتها جامعة الدول العربية إلى حد فرض حظر تجاري شامل على سوريا، وقد أوضح الوزراء أنهم سعوا إلى تفادي الإجراءات التي قد تضر المواطنين السوريين. ونأى لبنان بنفسه عن القرارات، فيما تحفظ العراق عليها.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة السوري محمد نضال الشعار لوكالة «فرانس برس»، «من الصعب أن نعرف ما ستكون تحديداً وطأة العقوبات، لكن من المؤكد أنه سيكون لها تأثير شديد على الاقتصاد السوري». وأضاف إن «الجامعة العربية تريد حصر التعاملات التجارية في المواد الإستراتيجية، لكنني لا أدري ما يعني ذلك لان بلادنا تصدر القمح والقطن والخضار والفاكهة واللحوم والمواشي إلى جميع الدول العربية».

وبحسب مكتب الإحصاءات السوري، فإن 52 في المئة من الصادرات السورية في العام 2009 كانت موجّهة إلى الدول العربية، فيما كانت 16،4 من الواردات مصدرها الدول العربية. والوجهة الأولى للصادرات السورية هي العراق (31 في المئة) يليها لبنان (13 في المئة). وقال الشعار إن «إجراءات الرد هذه لن تطبق بحرفيتها، سيكون هناك التفاف عليها لأن المستهلكين اعتادوا بعض المنتجات وان قرروا الحصول عليها فسوف يحصلون عليها». وأضاف «من وجهة النظر الاقتصادية، علينا أن نتجه إلى الاكتفاء الذاتي ونترك للقطاع الخاص حرية التحرك، لا سيما وانه يمثل 70 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي».

وقال كريس فيليبس، من وحدة المعلومات في مؤسسة «ايكونوميست»، إن «مقاطعة البنك المركزي السوري الذي يصدر خطابات ائتمان (من اجل التجارة) ستصعب جداً التصدير والاستيراد على التجار السوريين»، مضيفا أن من الصعب أن يطبق لبنان أو العراق العقوبات.

وقال مصرفيون في الأردن ولبنان إن تقييم أثر القرار سيستغرق وقتاً لأن التفاصيل غير واضحة، كما أن تطبيق الإجراءات قد يختلف من دولة إلى أخرى. وقال مصرفي أردني «الصورة غير واضحة، لكنها قد تصعب جدا التعاملات التجارية مع سوريا». وأحجم مصرفي لبناني عن التعقيب. وقال فيليبس «لبنان معادٍ جداً لإغلاق هذه الطريق (إلى سوريا). من المؤكد أن العراق يستفيد من العلاقة وليس متحمّساً لتطبيق أي شيء».

وقال مصرفي في الأردن، يدير مصرفه عمليات في سوريا أيضاً، إن بعض الدول قد تتباطأ بتطبيق العقوبات. وأضاف «إذا بدأت كل دولة تقول إن لها اعتبارات خاصة فإنني أتوقع أن تكون الخطوة رمزية أكثر من كونها عملية. ستحاول الدول البحث عن مخرج». وأضاف «سيكون نهجاً خطوة بخطوة، لكن لا شك في أنه سيكون له أثر سلبي على الاقتصادين السوري والأردني».

وقال مسؤول أردني إن الخسائر الاقتصادية ثمن يجب أن يدفع لزيادة الضغط على سوريا. وأضاف «بالطبع ستكون هناك آثار اقتصادية سلبية على المدى القريب، وسيعاني بعض المستوردين والمصدرين الأردنيين بسبب قطع العلاقات مع سوريا. لكن الاعتبارات السياسية تفوق الخسائر الاقتصادية».

وتدفع مصالح العراق التجارية الحكومة إلى التحفظ على قرار جامعة الدول العربية بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا. ويقول وكيل وزارة الخارجية العراقية لبيد عباوي إن «موقفنا بالأساس اقتصادي. هناك تبادل تجاري مع سوريا وحدود مشتركة معها، وهذا القرار على كل حال سيطال الشعب السوري أكثر من النظام». واعتبر أن «هذا القرار ستكون له تداعيات علينا كما على سوريا»، مشيراً إلى «وجود نحو 200 ألف عراقي يعيشون في سوريا ويعملون فيها ويتسلمون رواتب، وهناك مصالح مشتركة كثيرة». وأكد أن هذا القرار «سيؤثر بشكل كبير مباشرة على شعبنا، ونحن كحكومة عراقية نسعى لتطبيق القرارات التي لا تضرّ بشعبنا».

ونقلت صحيفة «الصباح» الحكومية أمس عن ممثل العراق لدى الجامعة العربية قيس العزاوي قوله إن «العلاقات التجارية بين العراق وسوريا لا تتيح تطبيق توصيات الجامعة العربية بالنسبة للعراق». وتربط العراق بسوريا علاقات اقتصادية كبيرة. وتشير أرقام رسمية عراقية وسورية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ العام الماضي ملياري دولار، فيما من المتوقع أن يصل نهاية العام الحالي إلى ثلاثة مليارات دولار.

وفي نهاية تشرين الأول الماضي بحث الجانبان إقامة منطقتي تجارة حرة مشتركة في منطقتي اليعربية والبوكمال في الجانب السوري ومنطقتي ربيعة والقائم في الجانب العراقي. ووقعت سوريا والعراق العام الماضي مذكرة تفاهم تتناول مشروع إنشاء منظومة خطوط أنابيب النفط والغاز لنقل النفط الخام والغاز العراقيين عبر سوريا، على أن يتم البدء بضخ النفط العراقي نهاية العام الحالي.

وتعتمد الأسواق العراقية، خصوصاً في مجال الخضار والفواكه، بشكل شبه كامل على المنتجات السورية. ويقول لؤي فيصل (35 عاماً) وهو تاجر في مركز الرشيد التجاري اكبر مركز لاستيراد الخضار والفواكه في جنوب غرب بغداد، إن «70 في المئة من الخضار والفواكه التي تصل السوق العراقية، مصدرها سوريا». وقال تاجر المواد الغذائية محمد جابر (40 عاماً)، الذي يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 20 سنة، إن «البضائع السورية أقل سعراً من غيرها»، مشدداً على أن «قطع العلاقة التجارية مع سوريا سيخلق أزمة اقتصادية كبيرة لأن المنتجات المحلية لا تكفي».


2019 © جريدة السفير

مواضيع ممكن أن تعجبك