مخاوف من تداعيات الهجوم على كنيسة الاسكندرية

منشور 05 كانون الثّاني / يناير 2011 - 10:08
أ.ف.ب
أ.ف.ب

يشير تفجير كنيسة قبطية في مصر ليلة رأس السنة الى أن متشددين يستلهمون أفكار تنظيم القاعدة أصبح لهم موطيء قدم في مصر لكن هذا قد لا يعني عودة للعمليات التي كان يقوم بها متشددون اسلاميون قضت عليهم قوات الامن المصرية في التسعينات.

ولم ترد تقارير رسمية واضحة حول الطريقة التي تم بها تنفيذ العملية التي أسفرت عن سقوط 23 قتيلا لكن محللين يشيرون الى وجود خلية صغيرة لا جماعة متشددة كبيرة مثل تلك الجماعات التي حاربت الحكومة المصرية قبل أكثر من عشر سنوات.

وأيا كانت الجهة التي تقف وراء الهجوم فانه نفذ بطريقة تهدف فيما يبدو الى زعزعة التوازن الطائفي الهش بين الاغلبية المسلمة والاقلية المسيحية في مصر.

كان هذا الهجوم هو الاكبر خلال عشر سنوات على الاقل الذي يستهدف المسيحيين الذين يمثلون نحو 10 في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 79 مليون نسمة.

وكان رد الفعل سريعا.

 وخلال لحظات من الانفجار انطلق المسيحيون في شوارع الاسكندرية احتجاجا. وتبادل بعض المسلمين والمسيحيين رشق الحجارة. وبعد يوم أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في القاهرة لتفرقة الحشود الغاضبة.

وقال عمرو الشوبكي وهو خبير في الحركات الاسلامية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "لا أتوقع انتشارا للارهاب في مصر وعودة للهجمات الارهابية التي وقعت في الثمانينات والتسعينات.

"لكني أشعر بقلق أكبر بشأن المناخ الداخلي وأثر أي هجوم حتى وان كان محدودا على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين."

وسارعت الحكومة المصرية بالدعوة الى الوحدة الوطنية وألقت باللوم على جهات خارجية وتعهدت بتعقب الجناة.

وسواء كان الذين نفذوا الهجوم مصريين أو أجانب يرى محللون ان حجم الهجوم والتخطيط له وتوقيته يشير الى أن متشددين يستوحون أفكارهم من القاعدة ربما يكونون وراء الهجوم.

 وجاء التفجير بعد دعوة متشددين عبر الانترنت الى شن هجمات تستهدف الكنائس القبطية في ذلك الوقت.

وقال المحلل نبيل عبد الفتاح "الاحتمال الاول والاكثر ترجيحا هو أن تكون خلية كامنة من تنظيم القاعدة هي التي نفذت هذه العملية وهذا سيعني أن القاعدة اخترقت الحركة السياسية الاسلامية في مصر."

وقضت الدولة على جماعات مثل الجماعة الاسلامية والجهاد الاسلامي اللتين كانتا تستهدفان السائحين والمسيحيين والوزراء وغيرهم من المسؤولين في حملة للمتشددين في التسعينات لاقامة دولة اسلامية متشددة وظلت السلطات تحكم الرقابة على مثل تلك الجماعات منذ ذلك الحين.

وقال فواز جرجس وهو أستاذ في شؤون الشرق الاوسط بكلية لندن للاقتصاد "مثل هذا الهجوم في الغالب سيكون قد اشترك فيه أكثر من عشرة أفراد. لا يمكن أن نستبعد وجود عناصر محلية."

وقال صفوت الزيات وهو خبير عسكري في القاهرة ان أحدث هجوم على المسيحيين هو من العمليات "التي لا تتطلب الكثير من شبكة الاتصالات لكنه يحتاج لتحديد نقطة ضعف. عملية واحدة سيكون لها صدى عالمي وستكون ملهمة لكثيرين."

وأضاف أنه على العكس من ذلك في التسعينات كانت مصر تتعامل مع "جماعات ربما كانت تستلهم فكرها من مصادر خارجية لكنها كانت تركز على الداخل للاطاحة بحكومة (الرئيس حسني) مبارك."

وشهدت مصر هجمات متقطعة خلال السنوات العشر الماضية مثل تفجير لمنتجعات سياحية بين 2004 و2006 أوقعت قتلى لكن لم تكن هناك عودة لنوع العنف الذي كان مستمرا في التسعينات.

 

وشكك المحامي منتصر الزيات الذي دافع عن اسلاميين على مدى سنوات طويلة في مسألة استلهام الجناة طريقة العملية من القاعدة قائلا ان المتشددين في مصر ربما أصبحوا أكثر تشددا نتيجة تصاعد الصراع الطائفي.

لكن المسؤولين قالوا ان انتحاريا هو الذي نفذ الهجوم -الذي كان غير معتاد بالنسبة لمصر- وجاء بعد سلسلة من تهديدات المتشددين للكنائس ابتداء من تهديد في نوفمبر تشرين الثاني من جماعة تتمركز في العراق ومرتبطة بالقاعدة.

وقبل أسبوعين من التفجير حث بيان على موقع اسلامي المسلمين على استهداف الكنائس في مصر وخارجها بما في ذلك الكنيسة التي تعرضت للهجوم في الاسكندرية. وقال موقع اخر على الانرنت بعد الهجوم إن "أول الغيث قطرة".

وقال مصدر في قوات الامن المصرية ان هناك جهودا لاعداد قائمة بمن وفدوا الى مصر مؤخرا من دول يعرف أن القاعدة تجند وتدرب أفرادا بها.

ويقول البعض ان العراق أصبح مركز تدريب لمتشددين عرب وغيرهم كما كانت أفغانستان في الثمانينات.

ومن خلال مهاجمة كنيسة سلط المتشددون الاضواء على الانقسام الطائفي المتزايد في مصر وكذلك ما يعتبره بعض المحللين عزوفا من الحكومة عن التعامل مع شكاوى الاقباط من عدم حصولهم على معاملة عادلة خوفا من اثارة استياء الاسلاميين.

ونددت جماعة الاخوان المسلمين بالهجوم وقالت ان التفجير يظهر اخفاق الدولة في حماية مواطنيها.

وقال محمد الكتاتني العضو البارز بجماعة الاخوان المسلمين والذي كان رئيس الكتلة البرلمانية في الدورة السابقة ان الحكومة كان عليها أن تشدد الاجراءات الامنية حول الكنائس خاصة بعد التهديدات التي وجهتها جماعة عراقية.

كان نطاق التفجير أكبر كثيرا من الاشتباكات العشوائية أو جرائم القتل التي كانت الطابع الاساسي للعنف الطائفي الذي تشهده مصر وكثيرا ما كان يشتعل بسبب نزاعات على بناء الكنائس أو علاقات بين رجال ونساء من العقيدتين.

وفي أسوأ حادث من هذا النمط ما حدث العام الماضي عندما قتل ستة مسيحيين بالرصاص الى جانب رجل شرطة مسلم أمام كنيسة في صعيد مصر في السادس من كانون الثاني /يناير الماضي ليلة عيد الميلاد لدى الاقباط.

وقال هشام قاسم وهو مدافع عن حقوق الانسان وناشر ان الكثير من المسيحيين يرون التفجير الذي حدث ليلة رأس السنة من زاوية طائفية لانهم يشعرون بالتهميش.

وقال "حاليا يشعر الاقباط بأن المسلمين (ككل) هاجموهم بدلا من أن يعتبروه هجوما ارهابيا من مسلم. وهذا نتيجة...شعورهم بالاضطهاد."

وذكر حسام بهجت النشط في مجال حقوق الانسان الذي تحدثت جماعته التي تحمل اسم (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) في نيسان  / ابريل عن زيادة العنف الطائفي ان مصر تفاخرت أمام الحكومات الاخرى بشأن نجاحها في القضاء على المتشددين لكنها لا تبذل الجهد الكافي للتعامل مع شكاوى المسيحيين.

وقال ان هذا التفجير يجب ان يدفع الحكومة الى التحرك السريع. وأضاف "نأمل ان يوضح هذا فكرة ان الوضع هش للغاية وانه قد يتدهور بسرعة جدا."

مواضيع ممكن أن تعجبك