الاقتصاد العالمي يتأرجح بين نفس عميق وأزمة متواصلة

منشور 12 نيسان / أبريل 2012 - 09:42
يبدو أن المستثمرين من المؤسسات والأفراد لا يثقون بشكل كامل حتى الآن بالتحسن، على الرغم من أجواء التفاؤل السائدة
يبدو أن المستثمرين من المؤسسات والأفراد لا يثقون بشكل كامل حتى الآن بالتحسن، على الرغم من أجواء التفاؤل السائدة
توقعت أحدث نظرة عالمية لبنك ساراسين حول الاقتصاد العالمي أن تعود الولايات المتحدة الأميركية ومنطقة اليورو إلى مسار النمو في الربع الثاني من العام 2012، وسيستمر هذا الزخم في النمو خلال الربع الثالث من العام. وبصرف النظر عن تخفيف أزمة الائتمان وتراجع أزمة ديون اليورو فإن القوة الدافعة للنمو قادمة من تحسن الاقتصاد العالمي، وقد أثار هبوط مستوى المخاطر موجة صعود قوية في الأسواق المالية. 

وينبغي أن تستمر أسواق الأسهم في الارتفاع، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ قليلاً، ومن ثم يجب أن تتفوق الأسهم مرة أخرى على السندات في الربع الثاني من هذا العام، كما أشار التقرير إلى أن سيناريو سوق الأسهم يظهر إمكانات منطقة اليورو وبلدان الأسواق الناشئة. وستكون سوق الأسهم الألمانية أكبر المستفيدين في منطقة اليورو مع توقعات بانخفاض أداء الأسهم الدفاعية السويسرية عن المستوى المطلوب. 

مع تراجع في المؤشرات الاقتصادية العالمية وتوفير البنوك المركزية سيولة سخية، فإن الجانب السلبي من المخاطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية قد قلصت بشكل كبير. 

ويتوقع بنك ساراسين أن يتسارع النمو خلال الأشهر المقبلة، ويستمر في الربع الثالث من عام 2012. في منطقة اليورو هناك اختلافات كبيرة بين الدول الأساسية الأكثر قوة والدول المحيطة، لكن أسوأ ما في أزمة الديون الأوروبية قد انتهى الآن، لذلك يتوقع بنك ساراسين أن يعود اقتصاد منطقة اليورو إلى مسار النمو خلال الربع الثاني من عام 2012 فصاعدًا، وليس آخراً فإن الاقتصاد العالمي يوفر حافزًا قويًا حيث إن وتيرة النمو في الولايات المتحدة الأميركية والأسواق الناشئة بدأت تتسارع مرة أخرى، والاتجاه التصاعدي في الأسواق الناشئة يسحب أوروبا وراءه مع الفارق الزمني المعتاد من ربع واحد إلى ربعين. 

وقد قال السيد جان أمريت بوزر، رئيس قسم الأبحاث وكبير الاقتصاديين في بنك ساراسين: «نتوقع أن يعود اقتصاد منطقة اليورو إلى مسار النمو في الربع الثاني من العام 2012 وصاعدًا، ومعدل البطالة في الولايات المتحدة الأميركية يتناقص بسرعة الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث انتعاش قوي في مؤشر ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة، وسوف تتطور لتصبح محركًا للنمو الاقتصادي العالمي». 

بدوره قال السيد فليب بايرتستش، كبير الخبراء الاستراتيجيين في بنك ساراسين: «كانت اتجاهات المؤشرات العالمية الرئيسة إيجابيًا خلال الأشهر الماضية، وقد قدمت غالبية هذه المؤشرات مفاجآت إيجابية، وقد غذى الارتفاع الحاد في الأسعار الشهية نحو الخطر في أوساط المستثمرين، في حين زادت العديد من صناديق التحوط من انكشافها على الأسهم، ويبدو أن المستثمرين من المؤسسات والأفراد لا يثقون بشكل كامل حتى الآن بالتحسن، على الرغم من أجواء التفاؤل السائدة».
توقعات بأن تقوم البنوك المركزية بوقف عجلة النمو

خففت البنوك المركزية في البلدان الصناعية سياساتها النقدية إلى حد بعيد في الربع الأول من العام 2012 على الرغم من أن البيان الاقتصادي الكلي جاء أفضل مما كان متوقعًا. 

إن من غير المرجح أن تسمح البنوك المركزية بمرور مزيد من التحسن فمن المرجح أن تقوم البنوك المركزية في الربع الثاني من العام بالإطباق على المكابح وعدم السماح للمعروض النقدي بالتوسع والتمدد. كما أن الاقتصاد سيبدأ مرة أخرى بالتباطؤ مع نهاية هذا العام، وستقوم البنوك المركزية مرة أخرى بمناقشة إجراءات جديدة لتحفيز عجلة النمو الاقتصادي ومن الممكن أن يصبح برنامج التسهيل الكمي الثالث لشراء سندات الخزينة الأميركية مرة أخرى الموضوع المهيمن على الأسواق.
 
العملات الآمنة تصبح أقل جاذبية

لوضع الآن في أسواق المال ورأس المال في تراجع، ويمكن أن يواصل اليورو مساره التصاعدي خلال الفصول المقبلة، ومن الأسباب الأخرى لارتفاع اليورو المستمر هو جاذبيته النسبية قياسًا إلى الدولار، وذلك لأن أسعار الفائدة الحقيقية جعلت الاستثمار بالدولار غير جاذب، ويرجع ذلك إلى انخفاض مستوى أسعار الفائدة وارتفاع معدل التضخم. وفي ظل الانتعاش الذي يستجمع الزخم فمن المرجح أن تضعف العملات الآمنة مثل الين الياباني والفرنك السويسري مرة أخرى. 

من ناحية أخرى فإن لبنك ساراسين موقفه المتفائل تجاه العملات الدورية مثل الكرونا السويدي أو الجنيه الاسترليني البريطاني، وحيث إنه سيتم استعادة الثقة في الأعمال التجارية بشكل مطرد، فينبغي أن يثبت الاستثمار في الفرنك السويسري والكرونا السويدي أنها أفضل إستراتيجية للتداول.

السندات السيادية وسندات الشركات هي المستفيدة من التحسن

بالنسبة للسندات، المحرك الرئيس للعائدات، ستكون صحية على الاقتصاد العالمي، وبما أن العلامات الأولى على تباطؤ النمو سوف تكون واضحة في وقت مبكر خلال الربع الثالث في الولايات المتحدة، فينبغي أن يبدأ الاقتصاد الأوروبي في الزخم في نفس الوقت تقريبًا. وهذا يشير إلى ارتفاع حاد نسبيًا في العائدات الألمانية والسويسرية خلال الربع الثالث. وستستمر عوائد اقتصادات الدول الأوروبية الطرفية الكبيرة، إيطاليا وإسبانيا بالانخفاض ومن غير المرجح أن تكون الاقتصادات الناشئة قادرة على الهروب من ارتفاع العائدات تمامًا. من المتوقع أن يكون أداء السندات السيادية في الدول الناشئة أفضل مما هو عليه في الدول الصناعية. 

ومن الأجدر إبقاء الأعين على التطورات في أسواق سندات الشركات التي أبدت انتعاشًا ملحوظًا خلال الربع الأول، ولاتزال عائدات سندات الشركات مقابل السندات الحكومية، تشكل حافزًا قويًا، كما أنها توفر فرصة لتحقيق مكاسب من خلال ارتفاع الأسعار، كما ستنخفض هوامش الإئتمان وهو احتمال واقعي على ضوء البيانات الأساسية المستقرة للاقتصاد الكلي.

ارتفاع أسواق الأسهم

تجاوز ارتفاع سوق الأسهم في الربع الأول جميع التوقعات الإيجابية القائمة. ويمكن أن يوفر الانتقال من السندات إلى الأسهم حافزًا إضافيًا إلى سوق الأسهم، وبما أنه لا يوجد توقعات حول حدوث تراجع في المؤشرات الاقتصادية حتى الربع الثالث من عام 2012، فمن المرجح أن يستمر الارتفاع على الرغم من أنه لم يعد متوقعًا أن تكون العائدات أعلى من المتوسط. 

ويظهر سيناريو سوق الأسهم الإمكانات المحتملة لمنطقة اليورو والأسواق الناشئة. ضمن منطقة اليورو لايزال التركيز على سوق الأسهم الألمانية التي تتجه أرباحها الأساسية بالاتجاه الإيجابي.

وستواصل سوق الأسهم الدفاعية السويسرية تسجيل أداء أقل من المتوسط، من جهة أخرى تبدو معنويات المستثمرين تجاه أسواق الأسهم الأميركية متفائلة جدًا.

عوائد القطاعات الدورية

يعد مؤشر (ISM)، الذي أعده معهد إدارة التوريد، ويقدم معلومات عن النشاط الاقتصادي، واحدًا من أهم مؤشرات الثقة بالنسبة لأسواق الأسهم. يتحرك مؤشر (ISM) في نطاق تاريخي يتراوح بين 30 و70، فإذا كان مستوى المؤشر أقل من 45 فإنه يدل على ركود اقتصادي وإذا كانت قراءة المؤشر فوق الـ 60 فإنها تدل على طفرة اقتصادية، حاليًا المؤشر فوق الـ 50 وهو في اتجاه تصاعدي، وبناء على هذا المؤشر، يتوقع بنك ساراسين أن يحقق قطاع التكنولوجيا والسلع والخدمات غير الأساسية نتائج أعلى من المتوقع ونظرًا لانخفاض المخاطر في القطاع المالي مع وجود احتمالات لمفاجآت إيجابية، فمن المتوقع أن تحقق أسهم التأمين أيضًا عائدات أعلى من المتوسط، ونظرًا لاحتمال ارتفاع أسعار النفط، فإن بنك ساراسين ينصح العملاء تجنب الاستثمار في قطاع الطاقة. 

من ناحية أخرى، بدت المواد الأساسية جذابة منذ بداية مارس بسبب إجراء التعديلات على توقعات ارتفاع الأرباح، كما أن هنالك توقعات إيجابية بالنسبة للمواد الكيميائية في الأشهر المقبلة.

© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك