لا نية لتوقيع اتفاق لا يرفع الحد الأدنى للأجور إلى 800 ألف ليرة لبنانية

منشور 12 كانون الثّاني / يناير 2012 - 05:06
وزير العمل شربل نحاس أصرّ خلال جلسة أمس على رفض أي «مشروع غير قانوني، لا يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 800 ألف ليرة»
وزير العمل شربل نحاس أصرّ خلال جلسة أمس على رفض أي «مشروع غير قانوني، لا يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 800 ألف ليرة»

بلا طائل، احترقت أعصاب الأكثرية الساحقة من الأجراء والعمال والموظفين أمس في انتظار انتهاء جلسة لجنة مؤشر غلاء المعيشة. وعلى الرغم من أن النقاشات الساخنة التي ضجت بها الجلسة المنعقدة في وزارة العمل استمرت أكثر من 4 ساعات، إلا أنها خيّبت آمال اللبنانيين جميعاً من دون استثناء. فلم تتمخض مداولاتها عن شيء مفيد، في ما عدا تظهير المهارات الجدلية الفائقة لدى كل الأطراف بلا منازع.

وهو ما أعاد التذكير بسفسطائيّي الإغريق، وبدفاعهم المستميت عن أفكارهم مهما اتسعت الهوة الفاصلة بينها وبين الواقع، وبغض النظر عما إذا كانت مقنعة وممكنة. وزير العمل شربل نحاس أصرّ خلال جلسة أمس على رفض أي «مشروع غير قانوني، لا يتضمن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 800 ألف ليرة»، وتالياً، إدراج بدل النقل كعنصر مكون من عناصر الأجر، مستعيناً في ذلك برأي مجلس الشورى الأخير، والذي رأى الموافقة المسبقة على مشروع المرسوم المرفوع إليه من قبل نحاس، شرط الأخذ ببعض الملاحظات.

وقال نحاس لـ«السفير» إنه دعا إلى جلسة ثانية للجنة المؤشر اليوم تهدف إلى استكمال النقاش حول الموضوع، ومن ثم بلورة الاتفاق النهائي الذي يرضي جميع الأطراف. وإذ توقع أن تكون جلسة اليوم الأخيرة، قال «لن أوقع على اتفاق غير قانوني حتى ولو أصرّ كل من الهيئات والاتحاد العمالي على مواقفهما إلى ما لا نهاية»، مؤكداً أنه قال هذا الكلام أمام رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، عندما دعاه في قصر بعبدا وأمام ممثلي أطراف الإنتاج إلى مباركة الاتفاق الرضائي.

أما رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، فقال لـ«السفير» غداة انتهاء اجتماع اللجنة أن «المشاورات عادت إلى المربع الأول، بفعل تمسك نحاس بموقفه وبمشروعه، خصوصاً لجهة ما يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور الى 800 ألف». وشدد غصن على أن رد مجلس شورى الدولة أمس قلب الموازين، فبدلاً من أن نبحث الآلية القانونية الضرورية لوضع الاتفاق بين الاتحاد والهيئات الاقتصادية في التطبيق، غرقنا في نقاش حيثيات رأي المجلس، فضلاً عن أولوية رفع الحد الأدنى للأجور الى 800 ألف. وهو أمر مرفوض بالمطلق من قبل الهيئات الاقتصادية. وختم بالقول «يبدو أن نحاس يريد إدخالنا في دوامة مناقشات جديدة قد تستمر لأربعة أشهر جديدة، برغم تأكيده أكثر من مرة أن خلاصة الأرقام بين المشروعين المطروحين متقاربة جداً».

عضو هيئة التنسيق النقابية نعمة محفوض، رأى أن مجريات الجلسة أعادت التأكيد على أن الصراع بين الأطراف هو صراع سياسي بامتياز، وأن لا دخل لمصالح العمال والأجراء والموظفين بما هو مطروح. وأكد أن «الهيئة ليست مع أي طرف، وأنها مستقلة تماماً عن جميع الأطراف. لكن الاتفاق الموقع بين الهيئات والاتحاد العمالي غير قانوني ويتضمن ثغرات صريحة، لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بها». ولفت إلى أن «الثغرة الأولى تتصل ببدل النقل، فيما الثغرة الثانية المبالغ المقطوعة المطروحة في الشطور الثلاثة. ما يعني أن مجلس الشورى سيردّه، وهو ما لسنا مستعدين لتكراره بعد ثلاثة قرارات سابقة تعرضت للرد».

وشدد محفوض على أن الحد الأدنى المطروح في مشروع نحاس (800 ألف) أقل من الحد الأدنى المطروح في الاتفاق الرضائي (675 + 189 ألف = 864 ألفاً). لكن رفض الهيئات دمج بدل النقل في أصل الأجر، مرده برأي محفوض، إلى حقيقة أن غالبية المؤسسات تتهرب من دفعه لأجرائها.

بدوره، أكد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس أن ممثلي الهيئات الاقتصادية سيكررون على مسمع وزير العمل اليوم، الموقف الذي قدموه أمس في اجتماع اللجنة، من دون أدنى تغيير، خصوصاً لناحية ضم بدل النقل إلى الحد الأدنى للأجور. وفيما استغرب شماس موقف نحاس، أعاد التذكير بـ«أن اجتماع لجنة الاقتصاد النيابية الذي عقد أمس خلص إلى اتفاق اتبع بتوصية، قضت بالتأكيد والثناء على الاتفاق الموقع بين ممثلي الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية. ما يفرض على الجميع التعاطي مع هذا المعطى المستجد بالجدية اللازمة».

أضاف شماس «ثمة وعي مشترك من جانب كل الأطراف للثغرات القانونية في الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بقوننة بدل النقل. وهو ما حدا بالنائب علي عمار إلى طرح حل للمشكلة في اجتماع لجنة الاقتصاد. وذلك عبر اقتراح قانون في مجلس النواب يهدف إلى قوننة بدل النقل، الأمر الذي لاقى ترحيباً من مختلف الأطراف». وشدّد شماس على أن التوافق بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي سحب فتيل فتنة اجتماعية في لبنان، وعلى الحكومة أن تصادق عليه، مثلما يصادق كاتب العدل على أي اتفاق رضائي. مجريات النهار الطويل نهار أمس الطويل كان حافلاً على صعيد ملف الأجور.

وكاد كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء «الأربعاء الأسبوعي»، معطوفاً على التوصية التي صدرت عن لجنة الاقتصاد النيابية بتبني الاتفاق الرضائي بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، أن يقطع الشك باليقين. إذ دعا بري إلى «ضرورة حسم قضية زيادة الرواتب والأجور، خصوصاً في ضوء اتفاق الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية، وعدم الاستمرار في المراوحة، لأن من شأن ذلك أن ينعكس على صدقية الحكومة وعلى المواطنين أيضاً».

وأشار بحسب ما نقل النواب عنه، إلى سعي حثيث يجري في أجواء إيجابية لحسم هذا الملف في أقرب وقت. وهذا جميعاً تقاطع مع ما نقلته أوساط عديدة عن رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون خلال الأيام الأخيرة.

إذ أبدى الأخير رغبة جدية بإنهاء البحث بموضوع تصحيح الأجور في أقرب وقت، وبما يرضي شركاء الإنتاج كافة، شرط ألا يتضمن الحل تجاوزاً من قريب أو من بعــيد لصلاحيات وزير العمل شربل نحاس. وهو ما ألمح إليه أيضاً كلام رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان، الذي تولى منذ السبت الماضي مهمّة البحث عن مخرج سريع مع مختلف الأطراف.


© Copyright tayyar.org

مواضيع ممكن أن تعجبك