هل تفعلها حكومة سفر وترفع أسعار المازوت مرة أخرى؟

تاريخ النشر: 06 يوليو 2011 - 09:11 GMT
رئيس الوزراء السوري، عادل سفر
رئيس الوزراء السوري، عادل سفر

لم يجفّ حبر قرار التخفيض بعد قامت الحكومة قبل شهر تقريباً بتخفيض أسعار المازوت، ويبدو أنّ قدر هذه المادة، أن تطاردها الشائعات، كقدر المشاهير، ولأنّ المواطن حفظ درسه تماماً، والمصائب دائماً تأتيه من رحم الشائعات، أفادت هذه المرة مصادر أنّ الحكومة تفكّر حالياً في رفع أسعار مادة المازوت من جديد، والبحث عن آليات دعم جديدة تكون منصفة للخزينة وللمواطن، وهذا ليس خبراً، ونتمنى، ككلّ مواطن سوري، أن لا يتحوّل إلى خبر، وإذا كانت الرواية فعلاً صحيحة، وأنّ الحكومة تفكّر بهذه الطريقة، فإنّها تكون كمن قام بعملية جراحية ونسي "المشرط" في بطن المريض، والمواطن السوري أصيب بالملل من دوامة آليات الدعم، وطالما عجزت الزميلة السابقة لهذه الحكومة بإيجاد طريقة أو طرق صحيحة لإيصاله إلى مستحقيه، وهي التي ادعت أنّها حكومة الكبار وشملت في مستديرتها كبار منظري الفكر الاقتصادي، لذلك ينبغي ألا تضيّع هذه الحكومة وقتها في التفكير كثيراً في إيجاد آليات للدعم؛ لأنّ لهذا الأخير طريقاً واحداً يمرّ عبر تخفيض الأسعار فقط لا غير.

ومهما كانت الأسباب الموجبة لرفع الدعم، والتي أصبحت سمفونية عزفتها الحكومة السابقة ليل نهار، وينبغي ألا تجيد حكومة سفر العزف على  اللحن نفسه، والمشكلة ليست في الأسباب، وهي في معظمها حقيقية، وبالفعل فإنّ نسبة 56% من الدعم المقدّم لحوامل الطاقة لا يصل إلى مستحقّيه، إضافةً إلى وجود فجوة بين السعر العالمي للنفط ومشتقاته والسعر في سورية، وصلت إلى 60%، وبحسب الأرقام الحكومية، فإنّ دعم المشتقات النفطية يكبّد الدولة يومياً 750 مليون ليرة سورية (ما يقارب 200 مليار ليرة سنوياً)، ومع كلّ ارتفاعٍ لأسعار النفط العالمية يزداد هذا الرقم.

وبالعودة إلى مسألة هواجس المواطن، أو تخوفه من قرار مفاجئ برفع أسعار مادة المازوت من جديد، خاصة إذا تزامن مع اقتراب موعد الشتاء، فالقضية بمجملها ربما تكون مجرّد دراسة، رغم أنّ تجارب المواطن السابقة مع الحكومة تشير إلى عكس ذلك، وكلّ شيء متوقع، وأصبح مستعداً لسماع أيّ قرار أو تعميم أو خبر، خاصة فيما يتعلق بالدعم، لكن هذا الأمر، بالمنطق الاقتصادي، غير وارد مطلقاً، إلا إذا كان الفريق الاقتصادي الجديد يغرّد خارج السرب أو خارج المنطق، أو مولعاً كسلفه السابق بالمفاجآت، وهذه المرة الحسابات مختلفة قليلاً، ويفترض أن تكون الحكومة أكثر واقعية. 

والحديث الممل والمزعج هو المقارنة الدائمة وغير العادلة بين سعر هذه المادة داخلياً وبين الأسعار العالمية، وهذا الكلام صحيح، وفعلاً هناك فرق واضح بينهما، لكن المواطن، من جهة أخرى، وضع سؤالاً محقّاً وترك الإجابة عنه برسم الحكومة الجديدة، وهو: لماذا تتم المقارنة فقط في أسعار مادة المازوت؛ بل من الأجدى مقارنة الرواتب والأجور، وكذلك أسعار العقارات وغيرها، فلماذا المازوت فقط؟   يذكر أنّ استهلاك المازوت انخفض منذ العام 2007 حتى العام 2010 بمقدار 3 مليارات ليرة، حيث بلغ استهلاك المازوت في العام 2007 حوالي 9.6 مليار لتر، وفي العام 2008 حوالي 8.4 مليار لتر، وفي العام 2009 بلغ 6.4 مليار لتر، وما يقارب 6.4 مليار لتر في العام 2010، وانعكس ارتفاع سعر المازوت على قيمة المبيعات منها إيجاباً بشكل تدريجي منذ العام 2007، حيث بلغت 68 مليار ليرة، لترتفع إلى 93 مليار ليرة عام 2008، ثمّ 117 مليار ليرة عام 2009، لتصل إلى 129 مليار ليرة في العام 2010.