لما خيب برشلونة الآمال هذا الموسم؟

منشور 25 نيسان / أبريل 2012 - 09:32

برشلونة هذا الفريق الذي أمتع العالم بأسره في السنوات الثلاثة الماضية وصال وجال كما لم يفعل غيره، وكان يسحق المنافسين بالثلاثة والأربعة ويتنقل من إنجاز لآخر ومن قمة إلى قمة أكبر.

هذا الفريق الذي وصفه الكثير من المحللين بالأفضل تاريخياً والذي يمتلك جوهرة الأرجنتين الثمينة ليونيل ميسي بالإضافة إلى الثنائي الإسباني التاريخي تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا والعديد من أصحاب المواهب الكبيرة.

هذا الفريق بالذات يجد نفسه اليوم في دوامة من النتائج السلبية جرَدته إلى الآن من لقبه الأوروبي وبدرجة كبيرة جداً من لقب الليغا الإسبانية، وهو في خطر حقيقي بأن ينهي موسمه الحالي من دون أي لقب للمرة الأولى منذ سنوات بحال خسر نهائي كأس الملك الإسباني (إذ إن كأسي السوبر والعالم تحسب تقنياً من الموسم المنصرم لكونها إمتداداً له)، فما هي أبرز الأسباب التي أدت إلى هذه الإنحناءة الحالية لعملاق كتالونيا:

- كثرة الإصابات في مراكز الفريق الحساسة: الاصابات ضربت الفريق بالمراكز الحساسة جداً والتي لا يمتلك البلاوغرانا عمقاً كافياً بها، فمنذ بداية الموسم بدا واضحاً أن الكتالونيون يمتلكون زائداً بشرياً كبير جداً في وسط الملعب و إلى حدٍ ما قلب الدفاع مع تأقلم خافيير ماسكيرانو الكبير على تأدية الأدوار الدفاعية، لكنه كان جلياً أيضاً أن عمق الفريق محدود جداً عندما يتعلق الأمر بعدد المهاجمين المميزين حيث يمتلك الفريق الثلاثي الرهيب أليكسيس سانشيز وليونيل ميسي ودافيد فيا،

لكن بالإضافة لهم فبيدرو رودريغيز الوحيد القادر على تقديم الإضافة والخبرة الحقيقية بينما ما يزال آيزك كوينكا وكريستيان تييو في طور النمو وليسوا قادرين على تعويض الأساسيين بشكلٍ مثالي، ونقطة الضعف الأخرى كانت بعدم إحتواء الفريق على الأطراف الدفاعية الاحتياطية القادرة على مجاراة النسق المعروف به برشلونة.

فبالهجوم الإصابات لم ترحم اثنين من الثلاثي الأساسي فغاب فيا منذ كأس العالم للأندية وسانشيز كان يصاب بدوره بشكلٍ متكرر، وعلى الجهة الأخرى من الملعب في الخطوط الخلفية للفريق فابتعاد إيريك أبيدال عن الملاعب ألقى بثقله على نسق الفريق وتوازنه على الجهة اليسرى، كما أنه مع حلول كارليس بويول مكانه فقد الفريق عنصراً مهماً جداً من تركيبة وسط دفاعه مما جعل من عملية ضربه بالمرتدات ومباغتته بالأهداف السريعة عملية سهلة نسبياً.

- تراجع مستوى بعض اللاعبين وغياب الهداف المساند: بالإضافة إلى الاصابات التي لم ترحم الفريق، فالعملاق الكتالوني عانى من تراجع مستوى البعض من لاعبيه المؤثرين وعلى رأسهم قلب دفاعه الذي كان يعتبر من الأفضل بالعالم جيرارد بيكيه.

صحيح أن ماسكيرانو كان جيداً في تعويضه إلا أن لا شيء يضاهي قيمة بيكيه وهو في كامل تركيزه، فمع غياب المدافع ذو القامة الطويلة أصبحت الكرات الثابتة مصدر قلق دائم للبارسا.

كما أن مجهود الدولي الإسباني بالربط بين الدفاع وخط الوسط وحتى التقدم للأمام غاب مع غيابه، وهي الميزة المطلوبة بقوة في الطريقة التي يلعب بها برشلونة، لتأتي إصابة أبيدال وانتقال بويول إلى اليسار للحلول مكانه الشيء الذي وضع ضغطاً إضافياً على بيكيه المهزوز أصلاً، كما أن بوادر  التراجع البدني بدأت تظهر على بويول بالذات بفعل تقدمه بالعمر.

أما في الأمام فمن المعروف أن الفرق الكبرى لا يمكنها الاعتماد على لاعب واحد لإنهاء الهجمات إذ أنها بذلك ستكون معرَضة للتراجع مع أي إهتزاز أو عدم توفيق لهذا اللاعب، لكن في برشلونة كان الاعتماد الأساسي وبمراحل كثيرة من الموسم على ميسي ليضع الكرة في الشباك، مما أدى لخسارة الفريق نقاطاً عديدة عندما لم يكن النجم الأرجنتيني بيومه، وتعمقت هذه المشاكل بشكل كبير مع إصابات سانشيز المتكررة وإبتعاد فيا طويل الأمد عن الملاعب.

كل هذا في ظل تراجع مستوى بيدرو، فهل من المعقول أن في عملاق كبرشلونة الحالي لم يتخطى أي لاعب بخلاف ميسي طبعاً عتبة الخمسة عشر هدفاً، بينما في مدريد مثلاً هناك ثلاث لاعبين ممن سجلوا أكثر من 25 هدفاً.

وبسبب غياب الهدَاف المساند لميسي في الكثير من مراحل الموسم، كان البلاوغرانا يفشل في العديد من المناسبات بترجمة استحواذ خط وسطه الرهيب على الكرة إلى أهداف، ومن هنا بحثت إدارة الفريق عن مهاجم هدَاف قادر على إعادة تكوين ثنائية مشابهة لثنائية إيتو - ميسي في الكامب نتو.

- ضريبة النجاح: عندما تكون فريق حقق كل الألقاب ووصف بأجمل وأفضل الأوصاف، فعندها من سيواجهك لن يقدم فقط 100% من طاقته أمامك بل سيضاعف مجهوداته بشكلٍ كامل لمحاولة تسجيل اسمه في كتب التاريخ كالفريق الذي عرقل هذا البرشلونة التاريخي.

وهذا الأمر يمكننا تشبيهه بما يحصل في ألمانيا عندما تواجه الفرق بايرن ميونخ مثلاً حيث نرى اللاعبين تستبسل لتقديم الأداء المشرف، مما يؤدي إلى تصعيب مهمة البافاري وبرشلونة في الكثير من المناسبات وأمام مختلف الفرق، وهنا لا نقول أن الأندية الكبرى الأخرى في الليغا أو في الدوريات الأخرى لا تجتذب مثل هذا العامل، لكن المعنى أن استبسال الفرق بوجه البطل وفريق قيل فيه الكثير كبرشلونة الحالي لا يضاهيه استبسال الفرق أمام باقي العمالقة في زمننا الحالي.

- تطور ريال مدريد: بالإضافة غلى العوامل الذاتية التي ذكرت، كان هناك عامل خارجي ألقى بثقله على نتائج برشلونة في الليغا بالذات وهو تطور مستوى غريمه المدريدي الأزلي.

فانسجام لاعبي الملكي والروح الكبيرة التي أضافها جوزيه مورينيو إلى الفريق سمح للريال بإستغلال تراجع البلاوغرانا والانقضاض عليه محلياً، مما ساهم بوضع البارسا تحت ضغط سلبي وفي وضعية المطارد للصدارة الذي لم يتعوَد عليه، مما أدى بالتأكيد إلى بعض التراجع بمعنويات لاعبيه، لتأتي الضربة الكبرى بكلاسيكو الكامب ناو الأخير الذي أطاح ببرشلونة نهائياً من المنافسة وأدت تداعياته إلى خروجه أيضاً من سباق دوري الأبطال.

جميع ما ذكر عوامل أدت إلى تراجع نسبي في آداء برشلونة هذا الموسم، وهذا لا يعني أبداً أن البارسا لم يعد فريق يلعب كرة القدم بالعالم، لكنه يعني بالتأكيد أن الفوارق بينه وبين الباقين لم تعد كما كانت، لا بل ربما بعض فريق النخبة الأوروبية أصبحت بمستوى قريب جداً من بطل أوروبا السابق.


Copyright © 2019 Goal.com All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك