استطلاع دولي لـ«كي بي إم جي» يشمل 700 من صانعي الصفقات يكشف عن ارتفاع التوقعات لنشاط الاندماج والاستحواذ، ومكاسب في كفاءة التنفيذ مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقفزة في عمليات فصل الأصول ضمن المحافظ الاستثمارية (Carve-outs)
في أحدث تقرير لنا بعنوان «آفاق الاندماج والاستحواذ العالمية 2026»، تستعرض كي بي إم جي رؤى مستخلصة من استطلاع شمل 700 من صانعي الصفقات في شركات الاستثمارات الخاصة والشركات عبر 20 دولة وسلطة قضائية. وتأتي هذه النتائج في وقت يواجه فيه صانعو الصفقات بيئة أكثر تعقيداً لاتخاذ القرارات؛ إذ تسهم التقلبات التشريعية والتنظيمية، وتطور أنظمة التجارة، والصراعات العالمية، بالإضافة إلى التحولات الجذرية في الأطر الضريبية العالمية، في إعادة تشكيل هياكل التكاليف المستقبلية وملامح العائد المتوقعة.
ارتفاع ثقة شركات الاستثمارات الخاصة رغم انضباط أحجام الصفقات
رغم هذه التعقيدات، تبدي شركات الاستثمارات الخاصة توقعات قوية بشكل خاص لنمو نشاط الصفقات، مدعومةً بالحاجة إلى توظيف رأس المال، وتحسن ظروف التمويل، والانفتاح التدريجي لأسواق التخارج.
وفي الوقت نفسه، تظل أحجام الصفقات المتوقعة ضمن نطاقات منضبطة؛ إذ يتوقع 95% من صانعي الصفقات في شركات الاستثمارات الخاصة و83% من صانعي الصفقات في الشركات أن تقل القيمة الإجمالية لصفقتهم المقبلة عن مليار دولار أمريكي. أما بالنسبة إلى صفقتهم المقبلة في مجال الاندماج والاستحواذ، فيتوقع صانعو الصفقات في شركات الاستثمارات الخاصة والشركات في أغلب الأحيان أن تتراوح قيم الصفقات بين 250 مليون دولار أمريكي وأقل من 500 مليون دولار أمريكي، وذلك وفقاً لما أفاد به 50% من صانعي الصفقات في شركات الاستثمارات الخاصة و32% من صانعي الصفقات في الشركات، على التوالي.
النمو وتعزيز القدرات والتوسع في الأسواق تقود الشهية لعقد الصفقات
تمثلت أبرز الدوافع الاستراتيجية لقرارات الاندماج والاستحواذ في عام 2026 في التوسع إلى أسواق أو مناطق جغرافية جديدة (58%)، وتنمية الأعمال الأساسية (57%)، والاستحواذ على القدرات التكنولوجية أو الكفاءات المتخصصة (46%).
وصرح السيد/ أنكول أغاروال، الشريك ورئيس استشارات الصفقات لدى شركة كي بي إم جي في الكويت بأنه: "من المتوقع أن يستعيد نشاط الاندماج والاستحواذ زخمه، مدفوعاً باستقرار ظروف التمويل، وتجدد ثقة الشركات، وإعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية بصورة استراتيجية. ومن المنتظر أن يكون التعافي انتقائياً، مع تركيز المستثمرين على عمليات استحواذ مستهدفة تعزز القدرات الأساسية، وتدعم مبادرات النمو، وتسرع التحول التكنولوجي.
تتجه الشركات بشكل متزايد إلى دراسة التخارج من الأصول غير الأساسية وإعادة تخصيص رأس المال، بهدف تحرير القيمة وتعزيز التركيز الاستراتيجي. وما تزال التحديات الجيوسياسية والتعقيدات التنظيمية تشكل عناصر محورية في أي صفقة، الأمر الذي يتطلب تخطيطاً وهيكلة دقيقين".
يتزايد الاهتمام بعمليات فصل الأصول (Carve-outs) بشكل حاد، إذ يتوقع نصف صانعي الصفقات في شركات الاستثمارات الخاصة ونظراؤهم في الشركات أن يشهد نشاط فصل الأصول زيادة متوسطة أو كبيرة خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً المقبلة. كما أن 71% من صانعي الصفقات في شركات الاستثمارات الخاصة منفتحون على فصل المحافظ الاستثمارية أو يسعون بنشاط إلى تحقيق ذلك، فيما أفاد 55% منهم بأن لديهم بالفعل عمليات فصل أصول قيد الدراسة، مقابل 21% فقط من صانعي الصفقات في الشركات.
ويعود هذا التحول نحو عمليات فصل الأصول بدرجة أقل إلى ظروف السوق قصيرة الأجل، وبدرجة أكبر إلى إعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية بصورة استراتيجية؛ إذ يشير صانعو الصفقات إلى أن أبرز دوافع زيادة نشاط فصل الأصول تتمثل في تحسين الكفاءة التشغيلية (52%)، وتعزيز تقييم الأعمال المتبقية (42%)، وتخفيف ضغوط المخاطر (35%)، وإطلاق رأس المال لإعادة استثماره (33%). وفي الممارسة العملية، يعني ذلك أن المؤسسات تقوم بشكل استباقي بفصل الأعمال التي تضعف التركيز الاستراتيجي، أو تستنزف حصة غير متناسبة من انتباه الإدارة، أو تركز المخاطر خارج نطاق القدرات الأساسية، وذلك بهدف إعادة توجيه رأس المال والقدرات القيادية نحو المجالات الأوفر حظاً لتحقيق نمو مستدام. وفي هذا السياق، يبدو أن عام 2026 يتشكل ليكون عام عمليات فصل الأصول.
ترسيخ حضور الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الاندماج والاستحواذ – مع تحقيق مكاسب واضحة في الكفاءة
في الوقت ذاته، ينتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى مرحلة التطبيق الفعلي، ليصبح مدمجاً عبر مختلف مراحل دورة الاندماج والاستحواذ. ومن بين التحولات الأكثر أهمية ليس فقط أن الذكاء الاصطناعي يحسن سرعة الإنجاز، بل إنه يجعل أيضاً تحليلات كانت تعد سابقاً غير مجدية اقتصادياً أكثر قابلية للتنفيذ، بما في ذلك مراجعة العقود بصورة أكثر شمولاً، والمراقبة المستمرة لمخاطر التكامل، وإجراء مقارنات تنافسية أعمق، وتعزيز القدرة على رصد الأنماط عبر سجل الصفقات السابقة.
كما يبلغ صانعو الصفقات عن مكاسب قابلة للقياس في الكفاءة ضمن مجالات رئيسية من دورة الاندماج والاستحواذ. فقد ذكر 17% أن الذكاء الاصطناعي يحقق مكاسب في الكفاءة تتجاوز 25% في وضع نماذج التقييم وتخطيط السيناريوهات، وكذلك في وضع نماذج الميزانيات ومتابعتها، فيما أفاد 3% بتحقيق مكاسب في الكفاءة تتجاوز 50% في كلا المجالين.
وفي مجال التحريات التنافسية وتحليل الأسواق، أفاد 59% بأن الذكاء الاصطناعي يوفر مكاسب في الكفاءة تتجاوز 10%، بما في ذلك 19% أشاروا إلى مكاسب تتراوح بين 26% و50%، و7% أشاروا إلى مكاسب تتجاوز 50%.
ارتفاع مخاطر التنفيذ بالتوازي مع تزايد تعقيد الصفقات
مع تسارع نشاط الصفقات، باتت متطلبات التنفيذ أكثر وضوحاً وأشد تأثيراً في النتائج. ويمكن لعمليات فصل الأصول، والصفقات المرحلية، والمشاريع المشتركة، وعمليات الاستحواذ المدفوعة باكتساب القدرات أن تفرض متطلبات أكبر بكثير على المؤسسات مقارنة بعمليات الاستحواذ التقليدية على الأعمال بالكامل.
وتعزز نتائج الاستطلاع هذا التحدي، حيث يحدد صانعو الصفقات باستمرار عدداً من المخاطر الجوهرية التي قد تؤثر في نجاح الصفقات، في مقدمتها الفصل التشغيلي (52%)، وتعقيدات التقييم (43%)، وفصل أنظمة تكنولوجيا المعلومات والبيانات (40%)، والاحتفاظ بالكفاءات (32%)، والعقبات التنظيمية (25%).
كما تضيف الأطر الضريبية المتطورة، وتقلبات التجارة، وتغير الحدود التنظيمية مزيداً من متطلبات وضع النماذج والامتثال، مما يعزز أهمية الجاهزية التنفيذية قبل إتمام الصفقة.
ويشهد سوق الاندماج والاستحواذ توجهاً متزايداً نحو الصفقات الاستراتيجية، حيث تضع المؤسسات تركيزاً أكبر على المعاملات التي تعزز القدرات الأساسية وتدعم أولويات النمو طويلة الأجل. ويواصل المستثمرون إعادة تقييم كيفية تخصيص رأس المال، مع إعطاء الأولوية لجودة الأرباح وخلق القيمة بعد إتمام الصفقة.
واختتم السيد/ أغاروال بأنه "من المتوقع أن يسهم ذلك في دعم نشاط مستقر في سوق الصفقات متوسطة الحجم، إلى جانب زيادة الاهتمام بالشراكات ومبادرات تحسين المحافظ الاستثمارية. وفي الوقت نفسه، تظل التحديات الجيوسياسية والتنظيمية عوامل رئيسية في أي صفقة، ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً وضمانات تنفيذية فعالة".
للاطلاع على التقرير الكامل، يرجى زيارة: kpmg.com/kw
خلفية عامة
كي بي أم جي
كي بي أم جي عبارة عن شبكة عالمية من شركات الخدمات المهنية التي تقدم خدمات التدقيق والضريبة والخدمات الإستشارية. تعمل كي بي أم جي في 150 دولة ولديها 138,000 موظف يعملون فى الشركات الأعضاء في كافة أنحاء العالم. الشركات الأعضاء في كي بي أم جي هى شركات تابعة لشركة كي بي أم جي العالمية، شركة سويسرية. وكل شركة عبارة عن كيان قانوني مستقل ويعبر عن نفسه على هذا الأساس.
كي بي أم جي اوروبا إل إل بي - شركة ذات مسئولية محدودة في المملكة المتحدة – هي كيان قانوني يقوم بالرقابة والسيطرة بفعالية على الشركات الأعضاء في شبكة كي بي أم جي التي إختارت الاندماج معها شركات كي بي أم جي اوروبا إل إل بي.
لا تقوم كي بي أم جي اوروبا إل إل بي أو كي بي أم جي العالمية بتقديم خدمات إلى العملاء. تعمل شركات كي بي أم جي اوروبا إل إل بي حالياً في 17 دولة في اوروبا ولديها ما يـزيـد عن 30,000 شريك وموظف. تمـثل مجموعة كي بي أم جي اوروبا إل إل، كلاً من كي بي أم جي اوروبا إل إل بي وشركات كي بي أم جي اوروبا إل إل بي.