باحثو وايل كورنيل للطب - قطر يستقصون صلة داء السكري بسرطان الثدي

بيان صحفي
منشور 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 05:57
الباحثتان إليزابيث فارجيز وشارون فارجيز، الدكتور سامسون ماثيوز صاموئيل، الدكتور ديتريتش بسلبيرج
الباحثتان إليزابيث فارجيز وشارون فارجيز، الدكتور سامسون ماثيوز صاموئيل، الدكتور ديتريتش بسلبيرج

استكشف باحثون من وايل كورنيل للطب - قطر الأبعاد المختلفة للصلة المحتملة بين النوع الثاني من داء السكري وسرطان الثدي في دراسة بحثية جديدة نُشرت في الدورية العلمية العالمية Cancer Treatment Reviews بعنوان "تحديات ومنظورات في علاج سرطان الثدي المرتبط بداء السكري".

فقد أجرى فريق باحثين بقيادة الدكتور ديتريتش بسلبيرج، مراجعة تقييمية شاملة لما يزيد عن 200 دراسة بحثية راهنة عن كل من داء السكري وسرطان الثدي، وخلص فريق الباحثين إلى أن النساء المصابات بالسكري لا يبدو أنهن عرضة لخطر أكبر للإصابة بسرطان الثدي فحسب، بل إن السكري يدعم تطور سرطان الثدي ويمكن أن يؤثر سلباً في فاعلية أدوية مكافحة السرطان. كذلك استدلت الدراسة أن علاج السكري والسرطان بالأدوية المناسبة لكل منهما يمكن أن يكون أكثر فعالية في علاج أنواع السرطان المرتبطة بداء السكري.

وأشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد مرضى النوع الثاني من السكري حول العالم قد ارتفع من 108 مليون شخص في عام 1980 إلى 422 مليون شخص في عام 2014. ويتسم هذا الداء بأن يصير جسم الإنسان مقاوماً لتأثير الأنسولين، وهو هرمون تفرزه خلايا بيتا في البنكرياس وتتمثل مهمته في ضبط مستويات الجلوكوز في الدم. ومن المعروف تماماً أن مستويات الجلوكوز المرتفعة في الدم يمكن أن تلحق الضرر بقلب الإنسان وأعصابه وكُليتيه وعينيه، ورغم أن الصلة بين السكري والسرطان بيّنة، غير أن فهم الأطباء لها ما زال غير كافٍ.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور بسلبيرج، أستاذ الفسيولوجيا والفيزياء الحيوية في وايل كورنيل للطب - قطر: "نُشر عدد هائل من البحوث عن كل من النوع الثاني من السكري وسرطان الثدي ولكن بشكل منفصل، ولم يُنشر الكثير في ما يتعلق بالصلة المحتملة بين الاثنين. لذا قررنا دمج البحوث التي أجريت عن هذين المرضين في مراجعة تقييمية واحدة لتعميق فهمنا لأوجه التفاعل بينهما. ونعتقد أن هذه المراجعة التقييمية تشير بالفعل إلى صلة مباشرة بين داء السكري وخطر الإصابة بسرطان الثدي وتفاقمه وانبثاثه وانتكاسه. إن تحقيق فهم أفضل لمثل هذه الصلة سيفيد المرضى إلى أبعد حدّ، وهو ما سيزيد معدلات نجاة المصابين به وسيحسن جودة حياتهم".

توضح الدراسة أن أيض الجسم يشهد تغيرات جوهرية مع تقدم الإصابة بالسكري وما يرافق ذلك من مستويات مرتفعة للدهنيات والإنسولين والجلوكوز في الدم. وتقود هذه التغيرات الأيضية بدورها إلى تعطُّل وتبدُّل الوظائف الطبيعية للخلايا، ما يتسبّب في تلف بنية الحمض النووي وبنية الخلية ذاتها، والتكاثر المنفلت للخلايا وكبت عملية استماتة أو استموات الخلايا، ويُقصد بذلك الطريقة الطبيعية والمبرمجة لموت الخلايا والتي تشكّل جانباً أساسياً من نمو الخلايا وتجدّدها. ويتسبّب كبت استموات الخلايا في خلايا سرطان الثدي في استحداث أو تعزيز نمو أورام الثديين.

وقال الدكتور سامسون ماثيوز صاموئيل، المؤلف الأول للمراجعة التقييمية الجديدة: "تحدث عملية إعادة برمجة أيضية عند الإصابة بداء السكري، حيث يتغيّر معها ما تقوم به الخلية في مواجهة المستويات غير الطبيعة من الدهنيات والإنسولين والجلوكوز في الدم. وتبدّل عملية إعادة البرمجة الأيضية العمليات الدقيقة لتأشير الخلايا في خلايا الثدي الطبيعية، ومثل هذا التعطّل في الوظائف الخلوية الطبيعية يمكن أن يسهم في الإصابة بسرطان الثدي وتقدمه وشراسته. وبعبارات صريحة، يعطّل السكري وظائف الخلايا الطبيعية ويزيد احتمال الإصابة بالسرطان".

ناقشت المراجعة التقييمية أيضاً تأثير أدوية السكري في خطر الإصابة السرطان، وخلصت إلى أن الأدوية المستهدِفة لمستويات الجلوكوز المرتفعة في الدم تستحثّ كما يبدو موت الخلايا السرطانية. وفي حين يبدو أن العلاج بالإنسولين يفاقم خطر الإصابة بسرطان الثدي ويعزز تطوّر هذا المرض، تتسم الأدوية التي تزيد من حساسية الجسم للأنسولين، مثل عقار ميتفورمين الموصوف من الأطباء على نطاق واسع، بإمكانات لافتة في محاربة السرطان.

وفي هذا السياق، قال الدكتور بسلبيرج: "أظهرت الدراسات أن ميتفورمين، الذي يتصدّر قائمة الأدوية الخافضة لسكر الدم المأخوذة عن طريق الفم في العالم، يقلّل معدل الإصابة بالسرطان بين مرضى السكري بل قد يزيد فاعلية أدوية السرطان بين مرضى السرطان. وثمة حاجة الآن إلى إجراء المزيد من البحوث الطبية لتحديد الصلة المحتملة بين داء السكري وسرطان الثدي، وأفضل السبل المتاحة لإعداد توليفة من أدوية السكري وأدوية السرطان لتحسين المحصلة العلاجية".

شارك في المراجعة التقييمية أيضاً أخصائية البحوث الأولى إليزابيث فارجيز وأخصائية البحوث شارون فارجيز، وأُنجزت بدعم من منحة تمويل التجسير (من نوفمبر 2017 حتى الآن) الممنوحة للدكتور بسلبيرج من برنامج بحوث الطب الحيوي في وايل كورنيل للطب – قطر المموّل من مؤسسة قطر.

خلفية عامة

كلية طب وايل كورنيل في قطر

تأسست كلية طب وايل كورنيل في قطر بالتعاون مع مؤسسة قطر، وتعد جزءاً من كلية طب وايل التابعة لجامعة كورنيل في نيويورك، كما أنها أول مؤسسة طبية تقدم بكالوريوس الطب خارج الولايات المتحدة. وتقدم هذه الكلية برنامجاً تعليمياً شاملاً ومتكاملاً، حيث يشتمل على سنتين دراسيتين "ما قبل الطب"، ثم أربع سنوات ضمن برنامج الطب، ويتم التدريس من قبل الهيئة التدريسية التابعة لكلية كورنيل. وهناك مراحل قبول منفصلة لكل برنامج تتم وفق معايير القبول المعمول بها في جامعة كورنيل في إثاكا وكلية الطب التابعة لها في نيويورك.

المسؤول الإعلامي

الإسم
خليفة البدور
البريد الإلكتروني

اشتراكات البيانات الصحفية

احصل على رصيد لنشر مقالاتك على موقع البوابة هنا

مواضيع ممكن أن تعجبك

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن