فيلم توم وجيري النسخة الحديثة.. إحياء حنين الطفولة

منشور 13 آذار / مارس 2021 - 11:20
توم وجيري
توم وجيري
من منا لا يتذكر مطاردات القط الأزرق والرمادي اللون "توم" المشاغب للفأر المزعج والماكر "جيري" على وقع الموسيقى المتسارعة الخطى، ترافق محاولات "توم" البائسة للإمساك بـ"جيري" كي يعده كوليمة ويأكله، لكن "جيري" الذكي ينجح دائما في الهرب والمراوغة واستفزاز "توم" الذي يقع دائما في مآزق ويصطدم أحيانا بمنزل الكلب "سبايك"، أو يقوم بكسر أثاث المنزل على أثر فشل خططه ومؤامراته لإخراج "جيري" المزعج بفخ محمل بالجبن، إلا أن الفأر بذكائه المعتاد ينجح في أن يجعل القط يصرخ ويجن، هذه المشاهد دفعت بنا بحماس إلى مشاهدة الفيلم الجديد الذي صدر أخيرا تحت عنوان Tom and Jerry، لكن هل شفى غليل المتعطشين لحنين الطفولة؟!


تفاصيل تداعب مخيلتنا
كل تفاصيل "توم آند جيري"، من موسيقى وحركات لا تزال تداعب مخيلتنا، ولا تزال شخصياته ماثلة في ذاكرتنا وكفيلة بمنحنا البهجة مهما بلغت أعمارنا. وكأن سيف الزمن وقف صاغرا أمام هاتين الشخصيتين اللتين احتلتا القسم الأكبر من ذاكرة كثيرين، فلم تتمكن أنواء الأعوام أن تمحوها، ويبقي الحنين إليها مستمرا، فإذا ظهرت لقطة لهما على التلفاز أثناء مرورك مصادفة فسترتسم على محياك ابتسامة ويعود شريط الذكريات إلى إيقاظ الطفولة النائمة داخل دهاليز اللا وعي لكل منا. إنها أعمال تحمل بين طياتها "نوستالجيا" وحنينا إلى الطفولة، فتشكل حلقة وصل بين رومانسية طفولة الآباء وبراءة طفولة الأبناء، لكنها منسوجة بإمكانات بصرية وتقنية عالية جدا، تحوز استحسان الكبار واستمتاع الصغار بها، فترسم جسر عبور من المشاعر بين الماضي والحاضر والمستقبل.


شخصيات .. بذور سنابل
إن هذه الشخصيات ليست ترفيها آنيا تمحوه عقارب الزمان، وتضمحل مع أفول مرحلة عمرية، بل هي بذور سنابل يمكن زرعها مرات ومرات، لذلك قررت شركة "وارنر بروس" أن تطرح النسخة الحية من فيلم "توم آند جيري"، وجاءت من إخراج تيم ستوري وتأليف كيفن كوستيلو.


قصة مغايرة
تبدأ القصة بشكل مغاير لما عهدناه من سلسلة "توم آند جيري"، توم الذي يحلم بأن يصبح عازفا مشهورا على آلة البيانو ينتقل إلى أمريكا ليحقق حلمه، فيلتقي جيري، وتبدأ المنافسة بينهما كتلك التي اعتدنا مشاهدتها منهما، إلى أن يستقرا في فندق مشهور، تعمل فيه الفنانة الأمريكية الشابة كلوي جرايس موريتز التي تلعب دور البطولة في الفيلم، وتكون مسؤولة في شركة تنظيم احتفالات، استأجرها فندق لتنظيم حفل زفاف أحد مشاهير أمريكا، بعد أن انتحلت شخصية فتاة معروفة في مجال تنظيم الحفلات، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ويبدأ كل من توم وجيري العراك في الفندق، خاصة عندما تقرر كلوي تجنيد توم لإزاحة جيري قبل موعد الزفاف، وتشتد حدة المنافسة مع وجود أبطال، مثل: مايكل بينا وكولن جوست وجون فراي وغيرهم.
القصة إلى حد كبير مستهلكة، ولا هوية لها، فهي غير موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، ولا إلى الكبار أيضا، لذلك جاءت مملة وبطيئة في عديد من المشاهد، حتى إن المطاردات بين توم وجيري لم يأت الفيلم على عرضها بشكل كبير فجاءت خجولة، وتركت المشاهد أمام سؤال بديهي، ما الهدف من الفيلم؟
لكن ما هو واضح، رسالة الفيلم التي شددت على أن الشخص الخطأ في المكان الخطأ، سيسبب مشكلات، ويجب الاعتماد على ذوي الخبرات في كل مجال في الحياة.


تاريخ ولادة توم وجيري
تعود قصة الثنائي الأشهر في عالم الرسوم المتحركة إلى عام 1937 عندما كان بيل هانا وجوزيف باربيرا فنانا الرسوم المتحركة يفكران في إنتاج شخصيات كرتونية تنافس الشخصيات السائدة في ذلك الوقت مثل "ميكي ماوس" و"بوركي بيج".
وكان جوزيف باربيرا يميل آنذاك إلى فكرة بسيطة لصنع عمل كرتوني عن قط وفأر يعيشان في عالم المقالب والمطاردة المستمرة، وعلى الرغم من أن الفكرة كانت مستهلكة، لكنه أصر على استخدامها.
ومن ذلك المنطلق خرجت قصة "توم وجيري" إلى الحياة، وخلال عقدين من الزمن، أنتج هانا وباربيرا أكثر من 100 حلقة من هذه المغامرات، وكان العمل على كل منها يستغرق أسابيع، وبتكلفة تصل إلى 50 ألف دولار، ما يعني أن عاما كاملا لا يمكن أن ينتج فيه سوى بضع حلقات فقط.
وعلى الرغم من ذلك وصل المسلسل الكرتوني إلى العالمية وحصد سبع جوائز أوسكار أخرى وظهر في أفلام هوليوودية عديدة، وعدّ من الأنجح في العالم، ويعود ذلك إلى الرسم اليدوي الدقيق للشخصيات وخلفياتها الغنية بالتفاصيل.
ليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها "توم آند جيري" على الشاشة الكبيرة، فسبق أن ظهرا عام 1992 في فيلم بعنوان، Tom and Jerry: The Movie، أما الفيلم الحالي فجاء تحقيقا ملموسا لرهان صانعيه على نجاح الرسوم المتحركة الواقعية الهجينة الحية مثل Alvin and the Chipmunks الذي صدر عام 2007، لكن هذا الفيلم الجديد تفوق على أمثاله عبر محاكاة الطبيعة الكرتونية لروجر رابيت في العالم الحقيقي بدلا من تقديم توم وجيري بالتفصيل الكامل، كما فعلت أفلام Chipmunks وGarfield: The Movie (2004) قبلها.



ما بين الرسوم المتحركة والشخصيات الحقيقية
لم تكن فكرة تقديم أفلام تدمج بين ما هو حقيقي بالرسوم المتحركة حديثة العهد، بل شهدنا عديدا من هذه التجارب، ففي عام 1900، قام ستيوارت بلاكتون بإعداد فيلم "الرسم المسحور" الذي لا تتجاوز مدته دقيقتين، ووضع الرابط الأولي للعلاقة بين الحقيقي والمرسوم، من خلال شخصية تقوم برسم أشياء مسحورة، تتحرك بعد رسمها. أما أول فيلم تم فيه استخدام هذه التقنية، فهو فيلم "رفع المرسى" الذي صدر عام 1945 ويتمتع بشعبية كبيرة لدى محبي الأفلام الكلاسيكية، بسبب شعبية شخصيتي "توم" و"جيري"، والأغاني الجميلة التي يؤديها فرانك سيناترا وجيني كيلي. وفي عام 1964، تم إنتاج "ماري بوبينز" وتمت إعادة إصداره عام 2013، وهو فيلم موسيقي كلاسيكي، تدور فكرته حول شخصية الساحرة "ماري بوبينز"، التي تسقط من بين الغيوم لتشغل وظيفة المربية في عائلة "بيرت"، ومن خلال استخدام السحر تندمج عوالم التمثيل الحقيقي والرسوم المتحركة.
تجدر الإشارة إلى أن إيرادات فيلم توم وجيري بلغت نحو 38.8 مليون دولار منذ طرحه يوم 26 شباط (فبراير) الماضي، في مختلف دور السينما حول العالم، كما حقق الفيلم داخل الولايات المتحدة إيرادات بنحو 13.7 مليون دولار، فيما وصلت خارج أمريكا إلى 25.1 مليون دولار، وشكلت الصين ثاني أكبر سوق للفيلم، وبذلك استطاع فيلم الرسوم المتحركة "توم وجيري" الجديد أن يعطي أملا للموسم السينمائي الذي يكاد ينتهي من دون إيرادات تذكر.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك