أسواق النفط وتطورات الميزانية

بيان صحفي
منشور 16 آب / أغسطس 2011 - 10:27

شهدت أسعار النفط انخفاض حاد في مطلع شهر أغسطس بعد أن ظلت ثابتة خلال معظم شهر يوليو، ويرجع ذلك إلى ازدياد المخاوف من تجدد الضعف في الاقتصاد العالمي. ويُعزى ذلك جزئياً إلى قرار مؤسسة ستاندرد آند بورز إسقاط تصنيف AAA عن الدين السيادي الأمريكي. لقد انخفضت معظم أسعار النفط الإسنادية العالمية بواقع أكثر من 15 دولاراً أمريكياً للبرميل في الأسبوع الأول من شهر أغسطس. وفي حين أن سعر خام برنت – وهو النفط الإسنادي الرئيسي الأوروبي – قد ثبت عند علامة 100 دولاراً أمريكياً تقريباً، فقد انخفض نفط غرب تكساس المتوسط إلى 78 دولاراً فقط، وهو أدنى مستوى له في 11 شهراً. وتعكس الخصومات الهائلة على نفط غرب تكساس المتوسط زيادة العرض في مركز التخزين في كوشنج بالولايات المتحدة الأمريكية.

لقد انخفض سعر خام التصدير الكويتي إلى 101 دولاراً بتاريخ 9 أغسطس. إن التأخير الروتيني الذي يحدث في الإعلان عن الأسعار تعني أن المزيج الكويتي لم يشهد في ذلك الوقت نفس مقادير الانخفاض التي شهدتها أنواع الخام الأخرى.

ومن هذين الحدثين، نجد أن علامات ضعف الاقتصاد العالمي تتمتع بمدى أكبر إذا ما قورنت بتخفيض درجة الدين الأمريكي وذلك فيما يتعلق بالأضرار المستمرة الواقعة على أسعار النفط. إن تخفيض درجة الدين الأمريكي لن يؤثر ضرورياً على الطلب على النفط بشكل مباشر. وفي حين أن تخفيض درجة الدين الأمريكي قد ينعكس على تراجع الدولار الأمريكي، فإنه قد يعزز الطلب على السلع المسعرة بالدولار الأمريكي والتي ستنخفض أسعارها من منظور العملة الأجنبية. كما أن التأثير الكلي قد يعتمد أيضاً على كيفية إجراء القطاع المالي لتعديل فني لامتلاك الدين الحكومي الأمريكي منخفض القيمة في الوقت الحالي. ومن المحتمل أن تحاول السلطات الأمريكية السيطرة على تأثير ذلك التعثر إلى أقصى درجة ممكنة.

وفي حين أن التحول المفاجئ في ثقة السوق قد أثار الحديث مجدداً عن عودة انهيار الأسعار التي حدثت في عام 2008، فإن المحللين يؤكدون فرق بين الحالتين. وتتضمن تلك الفروق افتقاد الإنتاج الليبي مؤخراً، وهو ما يعني أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) قد تجد أنه من الأيسر الحد من الإنتاج والدفاع عن الحد الأدنى للسعر. ويختلف الوقت الراهن بتدني حظ وقوع انخفاض كبير في الطلب العالمي على النفط كما أن أسعار النفط دون 70 – 80 دولاراً للبرميل ليست مستدامة، وذلك في ضوء تكاليف الإنتاج الخاصة بصناعة النفط والحاجة لتمويل استثمارات جديدة.

توقعات الطلب على النفط

انخفضت مؤخراً التوقعات لنمو الطلب العالمي على النفط إلى حدود معتدلة، ومن الممكن أن تؤدي موجة التشاؤم الأخيرة إلى المزيد من الانخفاض في تلك التوقعات. يرى مركز دراسات الطاقة العالمية زيادة الطلب في عام 2011 بواقع 0.9 مليون برميل في اليوم، أو 1%، مع تباطؤ في حركة الطلب في النصف الثاني من عام 2011 نظراً لتباطؤ زخم نمو الاقتصاد العالمي وتأثير ارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أن يشهد عام 2012 ارتفاعاً طفيفاً مماثلاً. ولا ترقى هذه التوقعات – في الوقت الراهن على الأقل – إلى مستوى الإجماع. فتتوقع الوكالة الدولية للطاقة على سبيل المثال نمو الطلب على النفط بواقع 1.2 مليون برميل يومياً هذا العام (أي بنسبة 1.4%) و1.5 مليون برميل يومياً (أي بنسبة 1.7%) في عام 2012، وتأتي الزيادة جيمعها من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد تخضع تلك التوقعات لمراجعات تؤدي الى تخفيضها في ضوء التعثر الذي شهده العالم مؤخراً. وعلى الرغم من ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط مؤخراً قد يعمل – إذا استمر – على إحداث بعض التعافي للاقتصاد العالمي، كما قد يؤدي ضمنياً إلى تخفيف أي تدهور آخر في الطلب على النفط.

توقعات عرض النفط

تشير آخر البيانات إلى أن إنتاج النفط الخام لدول الإحدى عشر الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) (باستثناء العراق) قد قفز بواقع 492,000 برميل يومياً في شهر يونيو ليصل إلى 26.9 مليون برميل يومياً، حيث تحركت المنظمة على نحو حاسم لتعويض الإنتاج الليبي الذي يقدر بنحو 1.5 مليون برميل يومياً والذي فقد منذ بداية السنة. وترجع الزيادة بشكل كامل إلى ارتفاع الناتج من أكبر ثلاث دول خليجية منتجة للنفط وهي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة، والتي رفضت محاولاتها لدفع زيادة حصص الإنتاج بشكل رسمي في اجتماع حاد لمنظمة الأوبك في مطلع شهر يونيو. وقد أضافت تلك الدول الخليجية الثلاث فيما بينها 1.1 مليون برميل يومياً إلى الإنتاج منذ شهر يناير. ولكن ذلك ما يزال غير كافياً لتعويض الناتج المفقود من ليبيا والبالغ 1.5 مليون برميل يومياً.

في الحقيقة، وبعد تفسير الإنتاج الذي لم يتغير في العراق وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة أوبك، فإن العرض العام للنفط من منظمة أوبك قد انكمش بنحو 0.4 مليون برميل يومياً حتى الآن في هذه السنة. وحيث أن مستوى الإنتاج الحالي للمملكة العربية السعودية، والبالغ 9.4 مليون برميل يومياً، ما زال يمثل قصوراً عن الطاقة الإنتاجية الفعلي للمملكة بواقع 12.5 مليون برميل يومياً، فإن المملكة ما زال لديها مجال لزيادة إنتاجها عند الحاجة. ومع ذلك، فإن الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار النفط مؤخراً ربما قد قلل من رغبة المملكة في زيادة إنتاجها. وفي ضوء معدلات الإنتاج الحالية، سوف يرتفع حجم إنتاج الدول الأعضاء في منظمة أوبك بمقدار 0.3 مليون برميل يومياً في عام 2011، أو بنسبة 1% عن متوسط إنتاجها في عام 2010.

وشكل قرار الوكالة الدولية للطاقة في شهر يونيو بطرح 60 مليون برميل من مخزون الطوارئ حافزاً أساسياً لعروض النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك هذا العام. وسوف يضيف ذلك نحو 165,000 برميل يومياً إلى ناتج الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك في عام 2011، أي بزيادة تبلغ نسبتها نحو 0.3% (على الرغم من أنها سوف تنعكس في عام 2012). وبالإضافة إلى ذلك، فإن عروض النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك من المتوقع أن ترتفع بنسبة تصل إلى مليون برميل يومياً هذا العام، و يتضمن ذلك نحو 0.5 مليون برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي الذي تنتجه الدول الأعضاء في منظمة الأوبك والتي لا تتأثر بحصص الإنتاج. وتشير التوقعات الأولية إلى زيادة مماثلة في الحجم في إنتاج الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك في العام المقبل، ويعزز ذلك أيضاً سوائل الغاز الطبيعي الذي تنتجه الدول الأعضاء في منظمة الأوبك.

توقعات الأسعار

من المرجح أن تكون التغيرات المتوقعة في الطلب والعرض في عام 2011 كافية للتعويض بشكل عام. ولكن بعد انخفاض المخزون في عام 2010، نجد أن السوق كان يحتاج إلى المزيد من النفط هذا العام لإعادة التوازن. ومع ذلك، ومن منظور ربع سنوي، فإن حجم أي تضييق في وضع السوق قد يكون الآن بعيداً عنا: إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من الضعف، كما أن انخفاض الطلب على الطاقة في فترة ما بعد فصل الصيف يجب أن ينعكس على طرح المزيد من النفط السعودي للتصدير، في حين أن الإرتفاع الذي شهده مؤخراً إنتاج منظمة الأوبك ربما كان يعتمد في الوقت الحالي على سلسلة العرض. عدم أخذ بالإعتبار احتمال تكرار أزمة عام 2008، فإن تقديراتنا حسب السيناريو المتوسط تتوقع انخفاض أسعار النفط عن المستويات التي شهدتها تلك الأسعار مؤخراً، واستمرارها أثناء العام القادم. سيشهد سعر خام التصدير الكويتي انخفاضاً من مستواه في الربع الثاني لعام 2011 البالغ 109 دولاراً أمريكياً للبرميل، ولكنه سيظل أعلى من 100 دولاراً خلال الفترة إلى الربع الأول لعام 2012. ومن المتوقع أن توافق منظمة الأوبك على هذا الانخفاض المعتدل، وتخفيض الإنتاج على مستوى الهامش فقط.

وحتى إذا استمر نمو الطلب على النفط، فإن أسعار النفط يمكن أن تنخفض بفعل زيادة أكبر من المتوقعة في العرض، والتي ممكن أن تأتي إما من الزيادات الضخمة في الإنتاج من قبل المملكة العربية السعودية، أو من طرح المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية من قبل الوكالة الدولية للطاقة. إن زيادة حجم إنتاج النفط بمقدار 0.3 مليون برميل يومياً إضافية في السوق بحلول الربع الرابع لعام 2011 قد تدفع بسعر خام التصدير الكويتي إلى الانخفاض دون 100 دولاراً بنهاية هذا العام، حتى إذا بدأت منظمة الأوبك بالفعل في تخفيض انتاجها.  

ومن ناحية أخرى، فإذا تحاشى الطلب العالمي على النفط التعثر الذي شهده السوق المالي مؤخراً، وفاقت قوة ذلك الطلب كافة التوقعات، فإن أساسيات سوق النفط يمكن أن تبدأ في التحسن مرة أخرى. فعلى سبيل المثال، فإن ارتفاع الطلب بمقدار 0.4 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من هذا العام، يليه استمرار ارتفاع مماثل في الحجم خلال عام 2012 يمكن أن يضع أسعار النفط على مسار ارتفاع ثابت اعتباراً من بداية العام القادم. وفي هذا السيناريو، يرتفع سعر خام التصدير الكويتي إلى 113 دولاراً للبرميل في الربع الأول لعام 2012، ثم يرتفع عن ذلك خلال السنة.

توقعات الميزانية

تكشف الحسابات الختامية للسنة المالية 2010/2011 التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً عن فائض في الميزانية بقيمة 5.3 مليار دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. ويقارن ذلك بعجز بلغ 6.4 مليار دينار وفق تقديرات الميزانية. ومع بلوغ متوسط أسعار النفط 82.5 دولاراً خلال تلك السنة المالية، فقد بلغت إيرادات الحكومة 21.5 مليار دينار ، أي أكثر من ضعف تقديرات الميزانية. وقد قفز إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 16.2 مليار دينار، أي بزيادة بلغت نسبتها 44% عن السنة الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى إضافة مبلغ المنحة الأميرية التي صرفت في شهر فبراير بإجمالي 1.1 مليار دينار، بالإضافة إلى تحويل مبلغ كبير بين الجهات الحكومية يتعلق بالتأمينات الاجتماعية. ولم تكن تلك المبالغ مشمولة في الميزانية.

إن السيناريوهات الثلاثة لأسعار النفط كما هو مبين أعلاه ستؤدي إلى متوسط سعر يتراوح ما بين 104 و 112 دولاراً للبرميل وذلك للعام المالي 2011/2012، أي بزيادة تتراوح نسبتها ما بين 26% و 35% عن العام الماضي. وإذا تحقق ما نتوقعه من انخفاض الإنفاق بنسبة 5-10% عن توقعات الحكومة، فإن الميزانية يمكن أن تحقق فائضاً يتراوح ما بين 7.3 مليار دينار كويتي و11.4 مليار دينار كويتي، قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وسيكون هذا هو الفائض الثالث عشر على التوالي في ميزانية الكويت.

خلفية عامة

بنك الكويت الوطني

بنك الكويت الوطني هو أول وأعرق مؤسسة مالية ومصرفية في منطقة الخليج العربي ودولة الكويت. تأسس عام 1952 ليكون أول بنك وطني محلي وأول شركة مساهمة في الكويت ومنطقة الخليج، كما يعد أكبر مؤسسة مالية وصاحب أكبر حصة من سوق الخدمات المصرفية التجارية في دولة الكويت.

معلومات للتواصل

بنك الكويت الوطني المقر الرئيسي
ص.ب. 95 الصفاة، 13001 الكويت
شارع عبد الله الأحمد، الشرق
دولة الكويت
فاكس
+965 (0) 22 462 469
البريدالإلكتروني

المسؤول الإعلامي

الإسم
أسماء محمد
فاكس
+965 (0) 2 246 5190
البريد الإلكتروني

اشتراكات البيانات الصحفية

احصل على رصيد لنشر مقالاتك على موقع البوابة هنا

مواضيع ممكن أن تعجبك

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن