المملكة الغضّة تكاد تكون أشبه بجزيرة وادعة وسط محيطها الشرق أوسطي الذي تتلاطمه أمواج الفوضى والنزاعات الدموية والصراعات المذهبية والعرقية. فالاستقرار عماد الأردن وسر امتيازه عن الدول التي تحيطه.
يحظى الأردن رغم قلّة موارده الطبيعية بالكثير مما يستطيع أن يفخر به أمام العالم بالإضافة إلى أمنه واستقراره، فهذه الأرض العريقة احتضنت في ثناياها آثار أمم عظيمة سلفت في التاريخ، وتركت في الأردن آثارها المدهشة التي يندر رؤية مثيلها في أي بقعة أخرى من هذا العالم.
وإن كانت المدينة الصخرية الساحرة البتراء، التي اختيرت كإحدى عجائب الدنيا السبع هي الأشهر عالمياً، إلا أن الأردن يزخر بآثار أخرى تحمل حكايات تاريخ بعيد فيه الكثير من العراقة والغنى. فمدينة جرش الرومانية، هي رمز لعظمة تاريخ من سكن هذه الأرض، وهناك المدرج الروماني والقلعة الأخاذة وسبيل الحوريات في عمّان، ولا ننسى آثار أم قيس المطلة على بحيرة طبريا ومرتفعات الجولان في الشمال، وغيرها الكثير مما يخلب الألباب.
فوق هذا كله، فإن أرض الأردن التي تنعم بالسلام، تحتضن كل مجروح خانه السلام ورحل عنه، فهرب من دوامة الدمار في وطنه إلى الأردن الذي قدّم أقصى ما يستطيع لخدمة أولئك اللاجئين الباحثين عن الأمن والكرامة. فقد استقبل الأردن عدّة موجات من اللاجئين والنازحين في دول "الجوار الدامي" ووفر لهم سبل العيش والحماية، وما زال.
بلد إن أردت أن تعدّد أسباب الوقوع في هواه فلن تتمكن من التوقف، لأن مسوّغات العشق كثيرة، لكننا حاولنا أن نختزل شيئاً من عناصر جمال وتميّز الأردن بهذه الرحلة المصوّرة، لنحتفي مع هذا البلد الجميل بعيد ميلاد ملكه الشاب عبدالله الثاني بن الحسين.