من فوق البرج إلى تحت المترو.. "غول" الانتحار يعرف طريقه إلى المصريين

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2019 - 07:28 GMT
الانتحار
الانتحار

اشتعلت الأجواء ولم تهدأ خلال الأيام القليلة الماضية في مصر، بعد قوع عدة جرائم انتحار شهدتها شتى مناطق المحروسة، بل أصبحت الأماكن المرتفعة ومحطات مترو الأنفاق والقطارات قبلة يولي الكثير من الشباب وجهتهم إليها، للتخلص من ضغوط الحياة التي يمر بها.

المشهد بات متكررًا في مصر خلال الآونة الأخيرة، فهنا شاب يقف أعلى برج القاهرة ويتسلق ويفقز من الأعلى على الأرض ليلفظ أنفاسه الأخيرة بمجرد سقوطه، وعلى الجانب الآخر شاب ضاقت به الدنيا وضل السبيل، حتى انتهى به المطاف للوقوف على حافة الرصيف وينتظر المترو للقفز أمامه وتنتهي رحلته في الحياة، هذا المشهد الرهيب تكرر كثيرًا خلال الفترة الماضية في عدة مناطق ويذهب ضحيته العديد من الشباب.

محمد نادر جميل، طالب مصري في كلية الهندسة بجامعة حلوان، ميسور الحال وفي عامه الأخير بالكلية، مر بأزمة نفسية وفقًا للتحقيقات التي أجرتها النيابة، وعلى الفور قرر التخلص من هذه المعاناة التي يمر بها بالانتحار، وعلى الفور كتب لأحد الاساتذة بالجامعة كلمات قاسية، فيما معناها أنه نوى الانتحار ولن يستطع أحد إيقافه.

محمد ترك المنزل وفر هاربًا للخارج، فلحق به صديقه الذي رصدته الكاميرات من أعلى البرج، بعدما تواصل مع والدته التي أعربت عن قلقها على نجلها الذي يفكر في الانتحار، وعلى الفور صعدا إلى برج القاهرة حتى يتغير مود يومه، ولكن طالب الهندسة غافل صديقه وقفز من الأعلى، ليتسبب موته في حالة من الجدل الشديد بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين.

في اليوم ذاته، أقدم شاب في العقد الثاني من العمر على الانتحار تحت عجلات محطة مترو أرض المعارض بالخط الثالث في القاهرة، وقبلها بأيام قليلة، خرج آخر في بث مباشر عبر الفيس بوك، من داخل غرفته، بعدما صنع مشنقة داخل غرفته بشقته في منطقة السلام.

وتبين أن أصدقاء المجني عليه شاهدوا البث ورأوه وهو معلق في المشنقة، وعلى الفور أسرعوا لمنزله ووجدوا شقيقه الأكبر يجلس في الصالة وعندما أخبروه اقتحموا غرفة الضحية فعثروا عليه، وكشفت التحقيقات أنه معتاد تعاطى مخدر "الاستروكس".

وحلل الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسي، الحالة التي يكون عليها الشخص وقت قدومه على الانتحار، بأن الأسباب والدوافع التي تؤدي إلى الانتحار مرضين، الأول انفصام، وهو عبارة عن هلاوس سماعية تعطي الشخص أوامر بالانتحار أمام القطار أو من الأعلي وهي تكون لحظية، لا يحدث فيها تردد بل يقدم على فعلها على الفور.

وأضاف فرويز في تصريح خاص لـ"البوابة"، أن المرض الثاني هو الاكتئاب السودوي، وهو عبارة عن شخص يمر بمراحل الاكتئاب إذا لم يتعالج منها في أسرع وقت تسيطر عليه، وبالتالي تأتيه لحظات عاطفية وقت تنفيذ الانتحار، مثلا غضب والدته وعدم إرضاء الله عنه وغير ذلك ويتأخر ثوانٍ في التنفيذ ولكن في النهاية تقع الواقعة ويرتكب جرمه.

وأشار استاذ الطب النفسي إلى أنه إذا كان قرار الانتحار موجود فحتمًا سوف يحدث في أي وقت، وبالتالي ما يحدث من أقاويل على مواقع التواصل الاجتماعي، من حديث مع فتاة أو غيره ليس له أساس من الصحة، مضيفًا أن العديد يقبلون على الانتحار من الأماكن العالية أو القطارات، وهذا يندرج تحت شيء يسمى "الخلفية الذهنية" وهي عبارة عن تقليد شاهده الشخص في فيلم أو مسلسل وبالتالي يقدم على تقليده.

وتابع فرويز أن هناك نوعية من الأشخاص يرون أن "السوشيال ميديا" والصحف تصنع من المنتحر أمام المترو بطلًا بكثرة حديثهم عنه، وبالتالي يقدمون على فعل هذه الأشياء لإشباع رغبة لديهم، مضيفًا أن الانتحار سيبقى موجودًا على مر العصور ولن يتم محوه إلا بالتوعية، سواء في الجامعات أو المنازل وتقارب الآباء من أولادهم.

ومن جانبه قال اللواء محمد الشهاوي، الخبير الأمني، إن الأشخاص الذين يقدمون على الانتحار ليسوا أسوياء، ولا يوجد بينهم وبين الله علاقة طيبة، لأن قتل النفس من الكبائر، وبالتالي فإن من يقدم على هذا الفعل المغضب ليس قادرًا على فهم سلوكيات الحياة، لأن الجميع يمرون بضغوط سواء طلاب أو أشخاص عاديين، الكل لديه مشاكله ولم نشاهد عمليات انتحار يوميًا مثلاً.

وأضاف الشهاوي في تصريح خاص لـ"البوابة"، أن لجوء هؤلاء الأشخاص الذين يقدمون على الانتحار في المترو، لم يكونوا معروفين للعلن أنهم سينتحرون، وبالتالي لا يجب أن نحمل الجهات المعنية مسؤولية انتحار البعض أمام المترو أو من برج القاهرة، لأنه يمر في المترو مثل أي شخص عادي، وفي برج القاهرة يصعد كأي زائر، وبالتالي لن يستطع رجل الأمن أن يميزه عن غيره.

وأكد أنه لا بد من تكثيف الخدمات الأمنية في الأماكن العامة والمنشآت الحكومية المعرضة للخطر، مثل المترو والقطارات وبرج القاهرة، حتى يستطيع على الأقل تنفيذ محاولة إنقاذ إذا حاول أحد الانتحار، مضيفًا: "لا بد من العمل على توعية الشباب، سواء في الجامعات أو على الشاشات، من خلال المتخصصين من خبراء علم النفس".

لمزيد من اختيار المحرر:

"الانتحار" هكذا يهرب الشباب العربي من ضغوطات الحياة.. حوادث مأساوية في 2019! (فيديو)