تراجعت الولايات المتحدة عن انتقادها لخطة "فك الارتباط" التي اطلقها شارون الخميس وكشف النقاب ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اطلع واشنطن التي سيزورها على فحوى الخطاب وانضم الاتحاد الاوروبي الى السلطة الفلسطينية والفصائل برفض أي فرض لحل احادي الجانب.
اشادة اميركية
ووجد مسؤول اميركي في تصريحات صحفية بعض النقاط الايجابية في خطاب شارون يوم الخميس الماضي في مؤتمر هرتسيليا حيث عرض ما يسمى بخطة "فك الارتباط" مشيرا الى تعهد شارون بتفكيك بعض المواقع الاستيطانية وتخفيف القيود على الفلسطينيين.
وقال شارون ان اسرائيل قد تنفصل عن الفلسطينيين بمقتضى خطة من جانب واحد ستترك
لهم مساحة اقل من الاراضي التي تدعو خطة خارطة الطريق لاقامة دولة فلسطينية عليها
بحلول عام 2005.
وبمقتضى خطة شارون فان اسرائيل ستعجل باقامة الجدار الامني المثير للجدل في الضفة
الغربية وتعيد انتشار قوات وتغير توزيع المستوطنات لخفض عدد الاسرائيليين الذين يعيشون
قرب مراكز سكنية فلسطينية.
وقال المسؤول الاميركي "النقاط الاساسية بالنسبة لنا هي انه اكد مجددا التزامه بخطة خارطة الطريق.. واغلب الخطوات احادية الجانب التي تحدث عنها... اعتقد انها تتماشى مع
التزامات في خارطة الطريق وتفي بها ومن ثم فانها ستكون عظيمة... تفكيك مواقع (استيطانية) واتخاذ خطوات لتحسين الوضع الانساني."
واضاف "المسالة الاخرى التي تحدث عنها..خطة الفصل.. هي ... خطوات ستتخذ خلال
بضعة اشهر في حالة فشل خارطة الطريق."
وتابع "وموقفنا من هذا هو.. لنركز على خارطة الطريق وندع الامور تتحرك للامام حتى لا
تصبح هناك حاجة للافكار التي نوقشت في خطته للفصل.
"وجهة نظرنا انه لا بديل عن تسوية عن طريق التفاوض. هذا ما نرى انه يتعين ان يحدث."
وقال المسؤول الاميركي "مرة اخرى فان ما يقترحه شارون يقوم على افتراض. ونرى الان
ان الامر لا يزال في دائرة الافتراض."
وكان البيت الابيض عقب مباشرة بعد كلمة شارون محذرا اتخاذ اية خطوات احادية الجانب كذلك كرر متحدثون باسم البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية موقف واشنطن بعدم
موافقة واشنطن على محاولة اسرائيل فرض تسوية للقضايا التي يتعين تسويتها عن طريق
التفاوض.
في هذه الاثناء كشفت مصادر صحافية اسرائيلية ان حكومة ارييل شارون بعثت الى الادارة الاميركية لائحة تضم المستوطنات اليهودية التي يعتزم رئيس الوزراء الاسرائيلي اخلاءها أو "نسخها" على حد تعبيره في اطار "خطة فك الارتباط" التي هدد بها السلطة الفلسطينية في حال امتناعها عن محاربة فصائل المقاومة الفلسطينية, وأكدت انه تم الاتفاق على فحوى الخطاب الذي القاه شارون في مؤتمر هرتسيليا مساء الخميس مع هذه الادارة.
وأعلنت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ان الأخير سيتوجه الى واشنطن الشهر المقبل "لشرح خطته" للرئيس الاميركي جورج بوش
وأشارت المصادر ذاتها الى ان مدير مكتب شارون دوف فايسغلاس سيتوجه الى واشنطن في الايام المقبلة للتحضير لهذه الزيارة وتقديم شرح مفصل للمسؤولين الاميركيين لخطة شارون. وأوضحت ان شارون كان اوضح خطته لمسؤول شؤون الشرق الاوسط الاميركي اليوت ابرامز خلال اجتماعه معه الشهر الماضي في روما. وأشار مصدر في مكتب شارون انه "لم يتم تحديد موعد لزيارة شارون الى واشنطن حتى الآن".
الاتحاد الاوروبي وانان يحذران
على صعيد متصل هاجم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية الداعي إلى فك الارتباط عن الفلسطينيين بشكل أحادي الجانب.
وقال سولانا: "لا يوجد حل أحادي الجانب للصراع في الشرق الأوسط". وأضاف سولانا: "كل إعلان يشير إلى اتجاه كهذا لن يساعد بالتأكيد على دفع العملية السياسية. إنني أرحب باعتراف شارون بأن تنفيذا كاملاً وحقيقيًا لخارطة الطريق هو الوسيلة المثلى لتحقيق السلام الحقيقي بين إسرائيل والفلسطينيين، غير أن المطلوب فورًا هو اتخاذ خطوات شجاعة من قبل الطرفين من أجل تنفيذ الخطة".
وقال سولانا إنه يتوقع اجتماعًا الشهر القادم مع أعضاء اللجنة الرباعية الدولية للوساطة بشأن الشرق الأوسط.
وعقب اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، قال خافيير سولانا للصحفيين: "إن إقدام إسرائيل على قرار منفرد لن يساعد على التوصل لحل مع الفلسطينيين أو دفع عملية السلام إلى الأمام
السلطة والفصائل ترفض خطة شارون
ورفضت السلطة الفلسطينية ما اعتبرته "تهديداً من شارون", معتبرة خطته للانفصال بأنها "وصفة لمزيد من العنف والحصار والعزل". وأعرب رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) عن "خيبته واحباطه" لسماعه شارون يهدد الفلسطينيين. وقال للصحافيين: "كنت اتوقع شيئاً جديداً. نحن ملتزمون بالتوصل الى اتفاق دائم ويضع نهاية للصراع. اذا كان شارون مستعداً لبدء المفاوضات. يمكننا عمل ذلك في وقت اقرب مما يتوقعه أحد". ووصف ابو علاء خطة شارون بانها "تهديد بالتنصل من عملية السلام".
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان البديل الذي يطرحه شارون غير قابل للتنفيذ وان "فك الارتباط" يجب ان يكون على حدود العام 1967 بما فيها القدس وعلى أسس سياسية وليست أمنية.
ووصف الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين خطاب شارون بأنه "لا يساوي شيئاً ولا يحمل أي مضمون", مشيراً إلى انه "يحاول خداع العالم. من يريد السلام يجب ان يزيل الاحتلال ويعطي الشعب الفلسطيني حريته ويكنس المستوطنات ويوقف العدوان المستمر على المجاهدين وعلى الشعب الفلسطيني". وأكد التزام حركته بالمقاومة والانتفاضة وسيلة لطرد الاحتلال.
ورفضت حركة الجهاد الاسلامي مضمون خطة شارون مؤكدة انها ستواصل العمل والمقاومة حتى انتهاء الاحتلال—(البوابة)—(مصادر متعددة)