تصحيح الأجور في لبنان ينتظر التصحيح ... وإلا التصعيد

منشور 12 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 04:41
توقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان تؤدي الزيادة المقرّة على الرواتب الى ارتفاع نسبة التضخم بمعدل 2 في المئة
توقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان تؤدي الزيادة المقرّة على الرواتب الى ارتفاع نسبة التضخم بمعدل 2 في المئة

بقي ملف تصحيح الأجور مفتوحا على مصراعيه، بكل تداعياته الاجتماعية والنقابية، من دون ان ينجح حوار نهاية الأسبوع بين الرئيس نجيب ميقاتي وهيئة التنسيق النقابية في معالجة الخلاف القائم حول نسبة الزيادة وكيفية احتسابها، وبالتالي فإن موعد الإضراب والتظاهر الذي حددته الهيئة يوم الخميس المقبل رفضا لقرار مجلس الوزراء ما زال قائما، على ان يحسم الاتحاد العمالي العام توجهه النهائي خلال اجتماع يعقده مجلسه التنفيذي اليوم، فيما أكد مرجع حكومي لـ«السفير» أن الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء ستنجز اليوم صياغة المرسوم الخاص بتصحيح الأجور، وفقاً للقرار الذي اتخذته الحكومة.

في هذه الأثناء، أكد الرئيس ميقاتي خلال جولة له في أسواق بيروت أمس ان «أي أمر يتعلق بزيادة الاجور وتصحيحها يبقى دون الحاجات الكبيرة، ولكن نحن ننظر الى المسألة من زاوية واقعية، ونسعى قدر الإمكان لتأمين التوازن بين الحاجات والإمكانات». وأبدى انفتاحه على أي نقاش في هذا الامر، «علما ان وزير العمل قدم خطة شاملة، من ضمنها بند الأجور، وستناقش سائر البنود في لجان وزارية مختصة». وكان ميقاتي قد تسلم امس من هيئة التنسيق النقابية مذكرة بمطالب الهيئة وملاحظاتها على قرار تصحيح الاجور المرفوض منها. ووصفت مصادر اللجنة اجواء اللقاء بأنها جيدة لجهة إبقاء باب الحوارمفتوحا، مشيرة الى ان ميقاتي كلف مستشاره للشؤون المالية والاقتصادية بلقاء الهيئة اليوم للبحث في تفاصيل الارقام التي تطرحها، «بعدما تبين ان ميقاتي لا يستطيع التراجع عن قرار اتخذه مجلس الوزراء، لكنه أقر بصورة غير مباشرة بوجود أخطاء في احتساب ارقام الزيادة، مؤكدا انه منفتح على الحوار لإيجاد حل للمشكلة».

وفي حين طرح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي حنا غريب أن تكون النسب تراكمية، مع المحافظة على الأرقام القديمة، ذكرت المصادر أن ميقاتي
اقتنع بطرح هيئة التنسيق، على أن تقدم الهيئة رؤيتها للنسب المئوية، واعدا في حال تمت الموافقة عليها برفعها الى مجلس الوزراء لإقرارها.
وخلال مغادرة وفد هيئة التنسيق السرايا التقى بوزير الاقتصاد نقولا نحاس، وحصل نقاش بينه وبين بعض اعضاء الوفد الذين حملوه مسؤولية القرارات المتخذة التي لا تنصف العمال، فيما حاول نحاس ان يدافع عن وجهة نظره.

وقال عضو الهيئة حنا غريب لـ«السفير» ان ميقاتي لم يتعهد بتصحيح القرار او منح اي تقديمات اخرى، لكنه وعد برفع المذكرة والمطالب الى مجلس الوزراء لدرسها، وأكد أن الهيئة ما زالت على موقفها بالدعوة الى الاضراب والتظاهر الخميس المقبل. وأبلغ نقيب المعلمين نعمة محفوض «السفير» أنه تم إبلاغ ميقاتي بأن القرار الأخير يناقض مسلمتين أساسيتين، اتفق عليهما في لجنة المؤشر، وهما عدم تخفيض الزيادة تحت أرقام المرسوم السابق، وصياغة مشروع المرسوم بشكل يقبله مجلس شورى الدولة.

وقد دعت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، الى عقد الجمعيات العمومية أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء في 12 و13 و14 كانون الاول في الثانويات الرسمية كافة لشرح الحيثيات الموجبة لرفض قرار مجلس الوزراء والمخاطر الناجمة عنه. وعلى صعيد التحرك التربوي ايضا أصدرت لجنة المتابعة للناجحين في المباراة المفتوحة لوظيفة أستاذ تعليم ثانوي بيانا دعت فيه الى تنفيذ اعتصام عند العاشرة قبل ظهر الاربعاء في ساحة رياض الصلح، «لرفع الصوت عالياً والمطالبة بالموافقة على الاقتراح القاضي بتعيينهم أسوة بزملائهم الناجحين».

سلامة.. والتوقعات المالية

وفي سياق متصل، توقع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان تؤدي الزيادة المقرّة على الرواتب الى ارتفاع نسبة التضخم بمعدل 2 في المئة. وقال سلامة رداً على سؤال لـ«السفير» حول انعكاسات قرار تصحيح الأجور الذي أقره مجلس الوزراء: إن مديرية الإحصاء في مصرف لبنان درست مفعول القرار، وفي حال تطبيقه بالصيغة المعلنة، فإن نسبة التضخم ستزيد 2 في المئة تقريباً بحيث ستتراوح نسبة التضخم في العام المقبل بين 7 و8 في المئة. وأضاف: لكن من خلال إدارة السيولة من قبل مصرف لبنان، وإذا تراجعت أسعار السلع خارجياً، فــإن نسبة التــضخم قد تأتي أقل من ذلك ولو بنسبة بسيطة، ولذلك سيســعى مصرف لبنان إلى حسن إدارة السيولة حتى لا يحصل أي تخط لحجم التضخم المقدر.


2019 © جريدة السفير

مواضيع ممكن أن تعجبك