بشار الأسد في ملفات إبستين (تفاصيل)

تاريخ النشر: 06 فبراير 2026 - 06:43 GMT
-

كشفت وثائق مرتبطة بقضية جيفري إبستين عن وجود مستند مصنف «سري للغاية» صادر عن الأمم المتحدة، يتناول تفاصيل دقيقة من كواليس الأزمة السورية عام 2011، في تطور لافت لا تزال فيه ملابسات وصول هذه الوثيقة الحساسة إلى إبستين غير واضحة حتى الآن.

وتتضمن الوثيقة محضرًا رسميًا لمكالمة هاتفية جرت في 16 أغسطس 2011 بين أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي آنذاك، وبان كي مون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وتسلط الضوء على مرحلة مفصلية سبقت التدهور الحاد في العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وبحسب ما ورد في المحضر، أطلع داود أوغلو بان كي مون على تفاصيل لقاءاته مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد، موضحًا أنه حثّه منذ يناير 2011 على تنفيذ إصلاحات سياسية، إلا أن تلك الوعود بقيت في إطار الموافقة اللفظية دون خطوات عملية على الأرض.

وأشارت الوثيقة إلى أن تركيا قدمت في أبريل 2011 قائمة بإصلاحات عاجلة وافق عليها الأسد مبدئيًا، لكنه واصل المماطلة في تنفيذها. كما كشفت أن داود أوغلو زار دمشق قبل أسبوع من المكالمة، وعقد لقاءً مطولًا مع الأسد استمر ست ساعات، من بينها ثلاث ساعات ونصف خلف أبواب مغلقة.

وسجل المحضر استنكار داود أوغلو للعمليات العسكرية التي نُفذت في مدينة حماة خلال شهر رمضان، حيث طرح على القيادة السورية خيارين واضحين: الالتزام بجدول زمني للإصلاحات أو مواجهة عزلة دولية شبيهة بتلك التي فُرضت على معمر القذافي وصدام حسين. وتضمنت التوصيات سحب الدبابات من حماة، والسماح بدخول وسائل الإعلام الدولية، وإجراء انتخابات برلمانية تمهيدًا لوضع دستور جديد.

كما حذر داود أوغلو الأسد من احتمال الاضطرار إلى مغادرة السلطة إذا استمر تجاهل خارطة الطريق، مؤكدًا أن تركيا لن تلتزم الصمت في حال فشل المسار الإصلاحي. ولفتت الوثيقة إلى وجود تنسيق تركي أمريكي في تلك المرحلة، إذ أبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون والرئيس باراك أوباما أنقرة باستعداد البيت الأبيض للمطالبة برحيل الأسد.

ووفق الوثيقة، أجرى رجب طيب أردوغان بدوره اتصالًا مباشرًا مع الأسد، محذرًا من أن أي خطاب إصلاحي بعد يوم الأحد سيكون متأخرًا، في ظل إعلان وشيك من الرئيس الأمريكي آنذاك.

وتطرقت الوثيقة كذلك إلى التوتر التركي مع الاحتلال الإسرائيلي على خلفية حادثة سفينة مافي مرمرة، حيث أعرب داود أوغلو عن نية أنقرة اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وإغلاق السفارة التركية في تل أبيب، وإرسال قوات بحرية إلى شرق البحر المتوسط، في حال رفض الاحتلال الإسرائيلي تقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات.

وفي هذا السياق، نشر مصطفى غوزيل، أحد مؤسسي حزب المستقبل الذي يرأسه داود أوغلو، عبر منصة إكس، الوثائق المشار إليها، منتقدًا ما وصفه بتناول «سطحي ومغرض» للملف، يروّج لوجود اسم داود أوغلو ضمن وثائق إبستين بهدف تضليل الرأي العام ودفعه إلى استنتاجات مشينة.

وأكد غوزيل أن هذه الوثائق يمكن تصنيفها على أنها مذكرات استخباراتية غير دبلوماسية، مشددًا على أن داود أوغلو لم يلتقِ جيفري إبستين في أي وقت، ولم يطلب لقاءه مطلقًا.