الاسلامي ابو اسماعيل يجتذب المزيد من الجمهور المصري

تاريخ النشر: 30 مارس 2012 - 03:21 GMT
البوابة
البوابة

الشيخ الذي يمزج التشدد الاسلامي بالحماس الثوري هو فيما يبدو في صدارة سباق الرئاسة في مصر مستندا الى لمسة شعبية يقول حتى من ينتقدونه انها تضرب على وتر يلقى قبولا لدى كثير من الناخبين.

انتقلت رسالة حازم ابو اسماعيل من المسجد الى الجماهير على مدار عام ومنذ الاطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك من السلطة وتدعمه حملة تبدو حتى الان الافضل تمويلا. فصوره في كل مكان يرفعها أنصار مخلصون ينظرون اليه على انه صاحب رؤية وأيضا له شخصية يحيط بها بريق الشهرة.

وقال علاء الدين نونو وهو صاحب مصنع يقول ان غالبية عماله وهم 600 يعتبرون أنفسهم من المعجبين بابو اسماعيل "هذا الرجل يعرف كيف يتحدث الى الناس بلغتهم."

قوبل أبو اسماعيل وهو محام بترحاب كبير من الاف الطلبة الذين يحبونه في جامعة القاهرة أثناء تجمع انتخابي يوم الثلاثاء. وفي اليوم التالي كان في انتظاره حشد كبير ايضا في مدينة المنصورة الى الشمال من القاهرة.

وبالنسبة لليبراليين واليساريين واخرين قلقين من الصعود الاسلامي في مصر بعد سقوط مبارك يشكل هذا الرجل المتمسك بتطبيق تفسير متشدد للشريعة الاسلامية مصدر قلق اخر على الاتجاه الذي تسير فيه مصر التي يقطنها 80 مليونا. وتهيمن الاحزاب الاسلامية بالفعل على البرلمان.

ويرى محللون كانوا يستبعدونه منذ أشهر معدودة انه قد يفوز بانتخابات الرئاسة المصرية في الجولة الثانية متوقعين جولة اعادة بينه وبين عمرو موسى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية وهو ليبرالي وطني او اي مرشح اخر.

يجد ابو اسماعيل بلحيته الطويلة التي تميز السلفيين وصوته الهاديء دعما بين المصريين الذين صوتوا سواء للاخوان المسلمين او لحزب النور الاكثر تشددا في الانتخابات البرلمانية.

وحتى الان لم يرشح الاخوان او حزب النور مرشحا لخوض انتخابات الرئاسة وان كان الاخوان يعيدون النظر في قرار سابق بعدم الترشح للرئاسة. وفي مسعى للظهور بصورة معتدلة نأى الاخوان بأنفسهم عن السلفيين.

وابو اسماعيل هو الاكثر تشددا بين مجموعة من الاسلاميين المستقلين الذين يستعدون لخوض انتخابات الرئاسة التي تجري في مايو ايار. وينظم حملته تحت شعار "سنحيا كراما" وهو الشعار الذي يظهر باللون الازرق على القمصان القطنية التي يرتديها أنصاره.

وعلى الرغم انه يقول انه يجب الا يكون هناك تسرع في التطبيق الصارم للشريعة يجيء في برنامجه ان الحاكم المسلم يجب ان يعمل على تطبيق العناصر التي تلقى قبولا واسعا في الشريعة على سبيل المثال حظر الخمور وهي خطوة قد يكون لها أثر عميق على اقتصاد يعتمد بقوة على السياحة.

ولجأ منتقدو ابو اسماعيل الى الانترنت في مسعى للتشكيك في مصداقيته. وكان محور المئات من النكات التي تجاوز بعضها حدود اللياقة.

وهناك أيضا مزاعم ينفيها أتباعه عن ان تمويل حملة ابو اسماعيل يجيء من الخليج وانه يستغل المشاعر الدينية لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال عضو في حملة منافسة لابو اسماعيل "هناك شيء غير متكافيء. هذه الاموال التي ينفقها في طول البلاد وعرضها الاعلانات واللافتات والملصقات. ليس لدينا اي فكرة من اين تأتي هذه الاموال."

ولا يخشى ابو اسماعيل الخوض في مناطق مثيرة للجدل. وخلال مقابلة مع قناة دينية تلفزيونية نشرت على يوتيوب العام الماضي قال ابو اسماعيل انه والقاعدة لهما نفس الهدف في اشارة فيما يبدو لاقامة دولة اسلامية وان أضاف ان التنظيم المتشدد الذي يدعو للجهاد العالمي "أخطأ".

ويتحدث أنصار ابو اسماعيل عن جاذبيته الشعبية ورباطة جأشه والتزام لا لبس فيه بالشريعة كجزء من رصيده. وقال أحمد السيد (21 عاما) الذي يدرس الهندسة وصوت لصالح الاخوان في الانتخابات البرلمانية لكنه يشارك الان في حملة ابو اسماعيل "انه شخص مخلص حقا."

وقال شادي حامد الخبير بالحركات الاسلامية في معهد بروكينجز بالدوحة "هذا الخليط من الجاذبية الشعبية والشريعة الاسلامية يلقى قبولا كبيرا. لا يقدم أحد غيره هذا حقا. هناك مجال للشعبوية اليمينية."

في جنوب مصر ألصقت صور ابو اسماعيل على ابار في قرى لا تظهر على الخرائط والى جوار معابد مصر الفرعونية. في واحدة من تلك القرى قالت اثنتان من المعجبات به دون اشارة لمسوغاته الاسلامية انهما يحبان صوته الهاديء ويشعران ان لديه الجلد لاصلاح البلاد.

وكشف ظهور ابو اسماعيل في جامعة القاهرة يوم الثلاثاء لمحة من الشعبية التي يتمتع بها. فقد تحمل الاف الطلبة في أحد المدرجات الازدحام الشديد للاستماع له وغامر البعض بالجلوس على حافة النوافذ.

وأخذ الطلبة يرددون "الشعب يريد حازم ابو اسماعيل" وهم يضربون الارض باقدامهم باصرار واطلقوا هتافا مدويا حين اعتلى المنصة. وقام عشرات من العاملين في حملته بتكوين سلسلة بشرية لتطويق الحشود. وأثناء ذلك أغشي على واحد منهم على الاقل.

تحدث ابو اسماعيل - الذي استمد قوة من انصاره المحتشدين - لاكثر من ساعة شارحا وجهة نظره القائلة بأن مكانة مصر كانت تحجم عمدا. وحافظ طوال الوقت على هدوء صوته الذي يعتبر من سماته الجذابة.

وقال ان الاقتصاد طوع قسرا للاعتماد أكثر من اللازم على السياحة ليخدم الاجانب وان تعهد بزيادة دخل هذه الصناعة ثمانية امثال.

كان ابو اسماعيل يرتدي حلة ورباط عنق وزعم في كلمته ان الولايات المتحدة واسرائيل تسعيان لتقويض انتخابات الرئاسة المصرية لمصالحهما وتحدث عن ايران كنموذج دولة تخلصت من النفوذ الامريكي لتقف على قدميها.

لكنه سارع على الفور الى التأكيد على خلافه العقائدي مع ايران الشيعية.

وقال أبو اسماعيل "جاء الوقت واسمعوا هذه الكلمة بوضوح ان احنا (نحن) نفتش عن عناصر قوتنا من داخل بلادنا." واضاف "احنا مش (لسنا) شعب ضعيف."

وقوبل بالهتاف من الطلبة قائلين "الصحافة فين (اين) .. الرئيس اهه (ها هو)."

وقال مصطفى كامل السيد وهو استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان ابو اسماعيل حين يهاجم من يعتبرهم المصريون سببا في محنتهم يضرب وترا يلقى قبولا بين مستمعيه وهو يتحدث بهدوء شديد ويستخدم لغة تصل الى الناس.

وابو اسماعيل وهو في الخمسين من عمره يعد من أصغر من يتقدمون سباق الرئاسة. فموسى يبلغ من العمر 75 عاما وهناك اخرون من بينهم عبد المنعم ابو الفتوح وهو اسلامي مستقل فصله الاخوان المسلمون من الجماعة العام الماضي حين قرر الترشح للرئاسة على غير رغبتهم.