طالبت الجزائر بالضغط على مجلس الامن لمنع المحكمة الجنائية الدولية من اصدار امر اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الابادة في دارفور، وذلك خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب خصص للبحث عن مخرج من هذه الازمة.
وجاء في مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية أن المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو طلب اصدار امر بالقاء القبض على البشير بتهمة الابادة الجماعية وجرائم أخرى ضد الانسانية وجرائم حرب في دارفور.
وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي لنظرائه العرب "ان ما أقدم عليه المدعي العام للمحكمة يعد سابقة خطيرة لا يمكن قبولها والسكوت عنها."
واضاف وفقا لمقتطفات من كلمته تم الحصول عليها سلفا "تقع علينا مسؤولية مواجهة هذه التحديات باتخاذ موقف تضامني مع اشقائنا في السودان والتحرك الفعال على مستوى المنظمات الاقليمية والدولية والدول الفاعلة داخل مجلس الامن بغية اعادة النظر الفوري في الطلب الذي تقدم به المدعي العام وتوخي الحذر الشديد والبصيرة الفائقة في التعامل مع الوضع المعقد في اقليم دارفور."
وقبيل اجتماع وزراء الخارجية في مقر الجامعة
العربية قال دبلوماسيون عرب ان الوزراء سيناقشون امكانية التقدم بطلب الى مجلس الامن لاصدار قرار بوقف كل اجراءات التحقيق الجارية في المحكمة الجنائية الدولية لمدة 12 شهرا استنادا الى ان هذه الاجراءات تقوض فرص السلام في السودان.ويتماشى هذا المسعي مع تحرك افريقي في نفس الاتجاه
.فقد اعلن الرئيس السنغالي عبد الله واد الجمعة انه طلب من المحكمة الجنائية
الدولية تعليق اجراءاتها في قضية دارفور لمدة عام لتجنب "الفوضى".وينص البند 16 في لائحة المحكمة الجنائية الدولية على انه "لا يجوز القيام باي
تحقيق او ملاحقة (...) خلال الاشهر الاثني عشر التالية لتاريخ تقدم مجلس الامن بطلب في هذا الاتجاه الى المحكمة".وعكفت الجامعة العربية خلال الايام الاخيرة على دراسة السبل القانونية والسياسية
للخروج من الازمة الناجمة عن توجيه المدعي العام للمحكمة الجنائية اتهامه للبشير ومطالبته باصدار مذكرة باعتقاله.وقال استاذ القانون الدولي فؤاد رياض، الذي كان عضوا في لجنة قانونية استشارية
اجتمعت قبل ايام مع الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ان هناك ثلاثة مخارج قانونية:الاول هو ان يلغي مجلس الامن قراراه باحالة ملف دارفور الى المحكمة الجنائية
الدولية استنادا الى ان المحاكمة تقوض فرص السلام، والثاني هو ان يطلب مجلس الامن من المحكمة تعليق كل اجراءات التحقيق لمدة عام، والثالث هو ان يبدا السودان محاكمة جادة للمسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور.واضاف رياض، الذي كان عضوا في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ان
بامكان العرب ان يطلبوا من مجلس الامن وقف اجراءات المحكمة الجنائية الدولية لمدة 12 شهرا لانها في حالة دارفور تحديدا "يمكن ان تؤدي الى نزيف دم بدلا من ان تخدم قضية السلام".لكن رياض اوضح انه لا يمكن للدول العربية او السودان الاكتفاء بموقف الرفض التام
للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية حتى وان لم يكن السودان ومعظم الدول العربية (باستثناء الاردن وجيبوتي وجزر القمر) اعضاء فيها لان هذا معناه "صدام مع النظام الدولي كله".وكان موسى اكد في تصريحات للصحفيين بعد اجتماع مع وزير الدولة السوداني للشؤون
الخارجية السماني الوسيلة الاربعاء ان "الموقف (العربي) في التعامل مع الازمة ينطلق من عدة اعتبارات تتعلق بحصانة رؤساء الدول ومعالجة ازمة دارفور" سياسيا.لكن طبقا للبند 27 من لائحة المحكمة الجنائية الدولية فان اجراءات المحكمة
"تنطبق على الجميع بشكل متساو وبدون اي تمييز يستند الى الصفة الرسمية وخصوصا صفة رئيس الدولة او الحكومة".واكد موسى ان وزراء الخارجية العرب سيناقشون في اجتماعهم "الموقف على ضوء
الاعتبارات السياسية والقانونية وعدم عضوية السودان في المحكمة الجنائية الدولية".وانتقدت عدة دول عربية من بينها مصر وسوريا الاتهامات الموجهة من اوكامبو الى
البشير وطلبه اصدار مذكرة توقيف بحقه.وحذر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط من "خطورة التعامل غير المسؤول" مع
ودعا ابو الغيط المجتمع الدولي والاطراف السودانية "للتعامل بجدية والتجاوب
السريع مع جهود تفعيل المسار السياسي لتسوية الازمة".كما استنكر وزير الخارجية السوري وليد المعلم طلب اوكامبو اصدار مذكرة توقيف في
حق الرئيس السوداني معتبرا ذلك "سابقة خطيرة في العلاقات الدولية".وشدد المعلم على ان "الجنائية الدولية تجاوزت صلاحياتها في توجيه اتهام ضد رئيس
جمهورية منتخب من شعبه ويتمتع بالحصانة، وهو سابقة خطيرة في العلاقات الدولية يجب عدم السماح بتمريرها وخاصة انها تهدف الى زعزعة الوضع في السودان واجهاض محاولات تحقيق السلام في دارفور".وكان اوكامبو طلب الاثنين توقيف الرئيس البشير متهما اياه "بتعبئة كل اجهزة
الدولة السودانية بقصد" ارتكاب جريمة ابادة جماعية في دارفور.وقال اوكامبو ان البشير استخدم ثلاثة اسلحة لارتكاب جريمته في المخيمات التي
تأوي قرابة 2.2 مليون نازح في دارفور هي "الترهيب والاغتصاب والتجويع".ويفترض ان يبحث قضاة المحكمة الجنائية طلب اوكامبو خلال الاشهر الثلاثة المقبلة
واذا ما وجدوا ان اتهامات المدعي العام تستند الى "ادلة معقولة" فسيتم في هذه الحالة اصدار مذكرة توقيف بحق البشير وبدء اجراءات المحاكمة.ورفض السودان الخميس ابرام صفقة مع المحكمة الجنائية الدولية لتسليم اثنين من
المسؤولين المتهمين رسميا في مقابل اسقاط طلب اصدار امر اعتقال للرئيس السوداني عمر حسن البشير.واعلن السودان رفضه تسليم وزير الدولة للشؤون الانسانية احمد هارون وقائد
ميليشيا الجنجويد العربية المتحالفة مع الحكومة في دارفور على كشيب.غير ان كبير المدعين بالمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو استبعد أن
يتخلى عن طلبه اصدار أمر اعتقال في حق البشير للاشتباه في تدبيره جرائم ابادة جماعية وجرائم حرب وجرائم في حق الانسانية في دارفور وهي خطوة تخشى بعض القوى ان تخرج عملية السلام الهشة في دارفور عن مسارها.وقال مصطفى عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني في منتدى الخميس انه لن يكون
هناك تعاون مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية ولن يجري ارسال مواطنين سودانيين الى لاهاي.واضاف ان قرار احالة دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية اصدره مجلس الامن
الدولي ولذا يجب ان يصدر اي اقتراح لحل الازمة من المجلس أيضا.وعبرت الصين وجنوب افريقيا واخرون عن قلقهم خشية ان يضر توجيه اتهام رسمي الى
البشير بعملية السلام المتعثرة الرامية الى انهاء الصراع الذي مضى عليه خمسة اعوام في دارفور.وقال مورينو اوكامبو في اول تصريحات علنية منذ مطالبته باعتقال البشير انه ليس
له اي دوافع.وقال للصحفيين "انا المدعي ويتعين ان اقوم بالشق القضائي المتعلق بالتحقيقات من
عمل المحكمة. حافظت على استقلالي ولا يمكن ان اكون عاملا سياسيا."وعرض الامين العام للامم المتحدة بان جي مون رأيا مختلفا اذ قال ان المحكمة
الجنائية الدولية يجب ان تأخذ في الحسبان انعكاسات أعمالها. واضاف "يجب أن نسعى الى تحقيق التوازن الصحيح بين واجب العدالة والبحث عن السلام."وقال دبلوماسيون غربيون في نيويورك انه قد يتم التوصل الى اتفاق لاسقاط او تعليق
طلب اصدار امر باعتقال البشير اذا وافق الرئيس السوداني على تسليم وزير الشؤون الانسانية احمد هارون وقائد ميليشيا الجنجويد السابق علي قشيب اللذين وجهت المحكمة الجنائية الدولية الاتهام رسميا لهما العام الماضي.واتفق مسؤول بارز في الحكومة السودانية في الراي مع اسماعيل واستبعد ابرام صفقة
. وقال المسؤول "هذا امر غير قابل للتفاوض" وان اي محادثات ستعقد في اطار الموقف المعلن للسودان.