أدلة جديدة تُثبت تورط إيران في إخفاء مستشار "CIA" المفقود

تاريخ النشر: 24 يناير 2016 - 03:15 GMT
البوابة
البوابة

 

 تحدثت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن ظهور العديد من المستندات مؤخراً ربما تثبت عِلم الجهات الإيرانية بمكان وجود روبرت ليفنسون، مستشار وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA الذي اختفى في إيران منذ عام 2007؛ بخلاف التصريحات الرسمية الصادرة من طهران.

 

 


وأشار تقرير للصحيفة إلى أنه في نهاية عام 2011، اعترف دبلوماسي إيراني باحتجاز بلاده للمستشار الأميركي وأن إيران على استعداد لإطلاق سراحه في حال قامت الولايات المتحدة بتأخير تقريرها بشأن المشروع النووي الإيراني، وفق ما أظهرته وثائق سرية.

 

 


وأظهرت الدلائل أن الدبلوماسي هو السفير الإيراني في باريس في ذلك الوقت سيد مهدي ميرابوطالبي وأنه قد صرح بذلك في جلسة خاصة في محل إقامته في باريس لشخصين يعملان في منظمة دينية أميركية تدعى The Fellowship- وهي منظمة تضم سياسيين وكبار رجال الأعمال الأمريكيين- حسب تقرير عن تلك الجسلة، حيث كان ذلك اللقاء بالأساس بناءً على تقرير أرسله أحد زعماء المنظمة الدينية إلى آية الله علي خامنئي- المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية- والذي ساهم قبل ذلك في إطلاق سراح بعض السجناء الأمريكيين في طهران.

 

كانت منظمة Fellowship قد ساعدت بشكل فعال في إطلاق سراح العالِمة الإيرانية الأمريكية هالة اسفندياري من سجن إيفين بطهران عام 2007

 

 

وفق التقرير الذي تم إرساله إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في أكتوبر 2010، كان السفير الإيراني واضحاً بشأن احتجازهم لروبرت ليفنسون وأن لدى نية لإطلاق سراحه دون شروط، إلا أنها ترغب في التأكيد على وصول الرسالة التي أرادت إرسالها إلى الولايات المتحدة من احتجاز ليفنسون.

 

 


الإجراءات التي اتخذتها الجهات الرسمية الأمريكية عقب تصريحات السفير الإيراني تعد غير واضحة أو معروفة حتى الآن، حيث صرحت كريستين –زوجة ليفنسون- في مقابلة أجريت معها الجمعة الماضية أنها لم تعلم شيئاً عن ذلك التقرير بشأن لقاء باريس وتتعجب من وقوف السلطات الأميركية مكتوفة الأيدي دون مساعدة زوجها، حيث تقول "إذا كان هذا الأمر قد حدث في 2011، فلماذا لم يعد بوب إلى منزله منذ ذلك الحين؟".

 


كانت عائلة ليفنسون وأصدقاءه قد أصيبوا بحالة إحباط كبرى تجاه موقف الحكومة الأميركية وجهودها الضعيفة لإيجاد ليفنسون، في حين يواجه مكتب التحقيقات الفيدرالي الكثير من الصعوبات في اختراق النظام الإيراني، خصوصاً في القضايا التي تتعلق بالمفقودين الأميركيين على الأراضي الإيرانية.

 


تلك الصعوبات قادت مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى الاستعانة بجهود بعض رجال الأعمال الذين يرغبون في المساعدة في القضية مقابل بعض التسهيلات من الولايات المتحدة كتأشيرات الدخول أو حذف أسمائهم من قوائم المراقبة، لذا قاموا بالاستعانة برجل الأعمال بوريس برشتاين المقيم في تورونتو، ورجل أعمال آخر يدعى مادزيت مامويان وهو كردي الأصل ويقيم في موسكو.

 


بحلول عام 2011، قطع مكتب التحقيقات الفيدرالي علاقاته بِرجليّ الأعمال نظرًا لأنهما لم يقوما بتقديم معلومات مفيدة في القضية، ولكن في صيف العام نفسه، قام برشتاين بمقابلة دوجلاس كو- وهو الزعيم الروحي لمؤسسة Fellowship- بشأن السيد ليفنسون.

 


اعتبر السيد برشتاين السيد كو صديقاً ومعلماً دينياً له. شارك كو أيضاً في وفد ديني أميركي ذهب إلى إيران عام 2003

 

 

بعد زيارة برشتاين، اتصل كو بالبروفيسور روبرت ديسترو –وهو أستاذ قانون بالجامعة الكاثوليكية الأميركية بواشنطن التابعة للمنظمة الدينية التي قامت بإجراء المفاوضات مع السفير الإيراني - في منتصف عام 2011 وطلب منه أن يكتب خطاباً إلى آية الله خامنئي، وتم تسليمه للسفير الإيراني في باريس.

 

 


ردّ السفير الإيراني في باريس بطلب عقد اجتماع عاجل في أواخر أكتوبر عام 2011، وكان السفير الإيراني وقتها لم يتبقَّ على انتهاء بعثته في فرنسا وعودته إلى إيران سوى أيام معدودة.

 


لم يتمكن السيد ديسترو السفر خلال وقت قصير، لذا قام أوري إيشيل –وهو رجل أعمال أميركي يعيش في باريس- بتمثيل مؤسسة ellowshipF في الاجتماع.

 


نبَّه ديسترو مكتب التحقيقات الفيدرالي بتدخل مؤسسة Fellowship في قضية السيد ليفنسون، وتعاملاتها مع الزعماء الدينيين في إيران، وقال: "نريد أن نكون صريحين وواضحين معهم".

 


وفي 30 أكتوبر عام 2011، وصل السيد إيشيل والسيد مامويان إلى مقر إقامة السفير الإيراني، وفقاً للوثائق.

 


في بداية اللقاء، تحدث السفير الإيراني بشكل مطول عن حالة عدم الثقة في بلاده تجاه الولايات المتحدة، ثم تطرق للحديث عن تقرير هيئة الطاقة الذرية الذي كان من المتوقع أن يصدر في منتصف نوفمبر من نفس العام، حيث بدا متأكداً من نتائج التقرير ووصف تلك النتائج بالمزيفة وأن الولايات المتحدة قد ضغطت على مسئولي الوكالة لإخراج تقرير يدين إيران بهدف تدميرها.

 

 


إنتقل إيشيل ومامويان بعد ذلك للحديث عن ليفنسون، وكانت إجابة السفير الإيراني بأنه موجود في إيران، فوِفقَ وصف إيشيل، كان السفير واضحاً تماماً بشأن هذا الأمر وأكد أنه رفض إعطاء معلومات عن مكانه بالتحديد داخل إيران أو عن الجهة التي تحتجزه.

 

 


كان السفير قد أخبر الرجلين بأنه يخطط لمقابلة آية الله خامنئي لدى عودته إلى إيران ليخبره عن عرض المساعدة الذي تقدمت به The Fellowship لإصلاح العلاقات بين واشنطن وطهران، كما أخبرهم أنه إذا أرادت الولايات المتحدة إثبات حسن نيتها مبدئياً فعليها تأخير صدور تقرير هيئة الطاقة الذرية.

 


في وقت لاحق من اليوم ذاته، تلقى مامويان اتصالاً من السفير مجدداً، وفق تقرير سلمه لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وأخبره السفير بأن إيران تود مناقشة إطلاق سراح بعض الإيرانيين المحتجزين داخل الولايات المتحدة وأنه من الممكن أن تقوم إيران بإطلاق سراح ليفنسون إذا توصلوا لاتفاق بشأن نتيجة تقرير هيئة الطاقة الذرية الذي كان من المفترض صدوره في 17 من نوفمبر، إلا أن التقرير صدر بشكل مفاجئ في الثامن من نوفمبر، ليهدم أي مفاوضات لإطلاق سراح ليفنسون مع الجانب الإيراني.

 

 


عقب ما حدث في باريس، قام روبرت ديسترو بإرسال تقرير مفصل عن الواقعة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، كما التقت مجموعة من الفيدراليين بشخص ممن قاموا بإجراء المقابلة مع السفير الإيراني.

 

 


المتحدثة الرسمية لمكتب التحقيقات الفيدرالي ليندساي رام رفضت التعليق على الأمر، في حين رفض المتحدث بإسم وزارة الخارجية سامويل ويربيرج التعليق أيضاً لأن وزارته لم تكن جزءاً من ذلك اللقاء ولم تشارك فيه، كما رفض التعليق حول ما إذا كانت الخارجية قد تلقت نسخة من تقرير ديسترو.

 


حالة التعتيم المستمر من الإدارة الأمريكية حول ما حدث في باريس قادها إلى حذف تفاصيل ما دار في باريس ونص التقرير الذي وصل إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي من كتاب يصدر قريباً عن لغز اختفاء ليفنسون.

 

 


المقابل الذي طلبته الجهات الدبلوماسية الإيرانية في نهاية 2011 مقابل إطلاق سراح ليفنسون كان تأخير إطلاق تقرير الولايات المتحدة بشأن المشروع النووي الإيراني الذي يصدر عن الوكالة الدولية للطاقة النووية التابعة للأمم المتحدة والهيئة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن تقرير الهيئة جاء ليدين إيران وتطويرها لبرنامج نووي لأغراض عسكرية وكانت إيران قد زعمت سابقاً أنها تقوم بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

 

 


لم يتسن لأحد الوصول للسفير الإيراني السابق طلباً لتعليقه حول تلك التصريحات، في حين أصدر المتحدث بإسم الحكومة الإيرانية في نيويورك بياناً رسمياً رداً على الادعاءات الأخيرة مستشهداً بتصريحات المتحدث الرسمي للبيت الأبيض الذي قال أن إدارة أوباما لا تعتقد أن ليفنسون محتجز داخل إيران، مضيفاً أن حكومته قد عرضت التعاون مع الإدارة الأمريكية في البحث عن ليفنسون من منظور إنساني.

 


خلال المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي لتبادل السجناء، عاد المسئولون الإيرانيون للتأكيد على أنهم لا يعلمون شيئاً عن ليفنسنون أو عن حالته، في الوقت ذاته لم تقم إدارة أوباما بالضغط أو تحدي الموقف الإيراني في هذه القضية حتى الآن، في حين يرى بعض المسئولين أن عملية إخفاء ليفنسون قد تمت بتنسيق بين السلطة السياسية والدينية وبين المخابرات الإيرانية، وأن جميعهم متورطون في اختطافه، إلا أن الأمر الملحوظ هو عودة المفاوضات لإطلاق ليفنسون إلى نقطة الصفر عقب التصريحات الإيرانية.