أرقام ونسب صادمة.. تنامي ظاهرة بيع الأطفال في تونس

منشور 12 آب / أغسطس 2021 - 10:46
تونس تشهد تناميا لظاهرة بيع الأطفال الرضع
تونس تشهد تناميا لظاهرة بيع الأطفال الرضع

أكدت رئيسة هيئة مكافحة الإتجار بالبشر في تونس روضة العبيدي، أن بعض الأسر في البلاد جعلت من انجاب الأطفال وبيعهم مهنة لها.

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الهيئة فإن تونس تشهد تناميا لظاهرة بيع الأطفال الرضع عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، وتؤكد ارقام "الهيئة"، تضاعف هذه  النسبة 60.2 في المئة خلال سنة 2020 مقارنة بسنة 2019.

وتقول العبيدي إن هذه الظاهرة لم تعد تشمل فقط الأمهات العازبات، لافتة إلى تورّط بعض العائلات في هذه الجرائم

وكانت المسؤولة التونسية قد تحدثت في مؤتمر صحافي سابق عن تسجيل محاولات لبيع أطفال مولودين خارج إطار الزواج، وحالات بيع أطفال لأشخاص من الأجانب المقيمين خارج تونس.

وضع اجتماعي صعب

ويرى الصحفي الاستقصائي معز السمراني، الذي كان أوّل صحفي كشف عن انتشار الظاهرة في تونس، أن السلطات المركزية والجهوية غير متعاونة مع الجهات التي ترغب في التقصي عن الظاهرة والكشف عن أسبابها، وملابسات بعض الحالات التي ظهرت للعلن، ومنها حالة كشف بيع رضع بمحافظة جندوبة شمال غربي البلاد.

ورأى السمراني أنّ الوضع الاجتماعي الصعب هو الذي يدفع إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم، حيث تنجب المرأة خارج إطار الزواج أو تنجب طفلا دون توفر القدرة على التكفل به، ما يدفع أشخاصا إلى استغلال هذه الظروف والمتاجرة بالرضع.

حماية الطفولة

وقال مندوب حماية الطفولة في تونس مهيار حمادي في تصريح إعلامي سابق إنّ عدد الإشعارات المتعلقة بجرائم بيع الأطفال عبر صفحات التواصل الاجتماعي التي تلقتها المندوبية بلغ  6 إشعارات سنة 2020.

وأثارت إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس متعلقة ببيع رضّع جدلاً واسعاً، وتم فتح تحقيقات أمنية بشأنها.

وأشار حمادي إلى أنه تم فتح بحث تحقيقي ضدّ صفحات على مواقع التواصل قامت بنشر إعلانات لبيع الأطفال الرضّع، وتولت الجهات الأمنية المختصة عملية التقصي للكشف عن أصحاب تلك الصفحات ومن يقفون وراءهم وتسليمهم للعدالة.

وخلال شهر نيسان (أبريل) الماضي، فتحت السلطات تحقيقاً في واقعة إقدام مواطن في محافظة المهدية (وسط) على عرض طفلته البالغة من العمر نحو سنتين للبيع بسبب وضعه الاقتصادي، مهدّداً بحرق نفسه في الطريق العام.

إعلانات بيع الأطفال

ويشير رئيس الجمعية التونسية لحقوق الطفل لزهر الجويلي إلى غياب الإحصائيات والدراسات الرسمية حول ظاهرة بيع الرضّع، مؤكداً أن الإشعارات التي تتعلّق بهذه الجريمة والتي ترد الى السلطات الرسمية (أمن، مندوبيات حماية الطفولة..) بعضها جدّي وبعضها غير جدّي. لكنه يوضح في تصريح الى "النهار العربي"، أن هناك إمكاناً لأن تغلّف بعض عمليات بيع الرضّع بغلاف قانوني كالكفالة أو التبني.

ويقول الجويلي إن إعلانات بيع أطفال على مواقع التواصل الاجتماعي أغلبها غير جدي، ويدخل في إطار التحيّل والابتزاز، لأن الجميع يعلم أن اكتشافها ممكن وسيعرّض المشاركين فيها للمتابعة القانونية.

طفولة مهددة

ويدفع ارتفاع مؤشرات هذه الظاهرة إلى دقّ ناقوس الخطر حول وضع الطفولة في تونس التي تجمع كلّ الأطراف المتدخّلة على أنّها مهدّدة، رغم وجود ترسانة من القوانين التي تحمي هذه الشريحة، ورغم مصادقة تونس على الاتفاقيات الدولية لحماية الطفل.

ولا تقتصر الاعتداءات في حقّ الطفولة على بيع الرضّع بحسب رئيسة هيئة مكافحة الإتجار بالأشخاص، إذ ارتفعت نسبة الاستغلال الجنسي للأطفال خلال سنة 2020 بشكل مفزع وخطير مقارنة بالسنوات الأخيرة.

وأوضحت العبيدي أنه خلال فترة الحجر الصحي سنة 2020 استغل عدد من العصابات تزايد إقبال الأطفال على استعمال الإنترنت للتغرير بهم واستدراجهم ثم تهديدهم وابتزازهم للحصول على مبالغ مالية منهم.

ويقول مدير إدارة الطفولة في وزارة المرأة شكري معتوق إن أكثر من 12% من مستخدمي الإنترنت في تونس سنهم بين 13 و17 سنة.

وكان معتوق قد أكد في تصريح  سابق الى "النهار العربي" أن مصالح حماية الطفولة في تونس تلقت نحو  18 ألف إشعار، من بينها 83% حالات عنف مسلط على الأطفال، و11% تعلقت باعتداءات جنسية.

ويرى رئيس الجمعية التونسية لحقوق الطفل أنّ العديد من العوامل أدت إلى تفاقم ظاهرة الطفولة المهدّدة، بعضها اجتماعي وبعضها اقتصادي مرتبط بالفقر والبطالة، وهو ما يجعل الطفل الضحية الأولى التي يمكن استغلالها والزجّ بها في أتون الجريمة، بخاصة في ظلّ وضع عامّ اتّسم بالتراخي وبضعف أداء المؤسسات المختصة، وغياب سياسات حماية هذه الشريحة الهشّة.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك