محقق اممي يدعو لتحقيق دولي بوفاة جرادات واسيران يعلقان اضرابهما عن الطعام

تاريخ النشر: 27 فبراير 2013 - 07:48 GMT
جنود اسرائيليون يهاجمون متظاهرين فلسطينيين يرشقوهم بالحجارة أثناء اشتباكات في الخليل بالضفة الغربية
جنود اسرائيليون يهاجمون متظاهرين فلسطينيين يرشقوهم بالحجارة أثناء اشتباكات في الخليل بالضفة الغربية

دعا محقق بالأمم المتحدة إلى تحقيق دولي في وفاة الاسير الفلسطيني عرفات جرادات في سجن إسرائيلي، فيما أعلن أسيران مُضربان عن الطعام منذ ثلاثة وتسعين يوما تعليق إضرابهما بعد اتفاق مع محكمة اسرائيلية يقضي بعدم تجديد الاعتقال الاداري لهما.

وتسببت وفاة عرفات جرادات في أعمال شغب واسعة في الضفة الغربية المحتلة أثارت مخاوف من اشتعال انتفاضة فلسطينية جديدة.

وقال ريتشارد فولك مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في بيان "وفاة سجين أثناء الاستجواب دائما ما تكون مبعث قلق.. لكن في هذه الحالة حيث بدا أن انتهاكات إسرائيل بحق السجناء نمط وسلوك متبع.. تكون الحاجة أشد من أي وقت مضى إلى تحقيق خارجي وجدير بالثقة."

ولمح فولك وهو أستاذ أمريكي في القانون يتولى المنصب المستقل إلى أن مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ربما يشكل فريقا دوليا من خبراء الطب الشرعي للتحقيق في وفاة جردات.

وكان جرادات (30 عاما) قد اعتقل قبل نحو عشرة أيام لقذفه سيارات إسرائيلية في الضفة الغربية بالحجارة.

وأدت وفاة جرادات في السجن الإسرائيلي يوم السبت وإضراب أربعة سجناء فلسطينيين آخرين عن الطعام إلى أعمال شغب أصيب خلالها ستة فلسطينيين بينهم صبي عمره 15 عاما في حالة حرجة.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن جرادات توفي بعدما تعرض للتعذيب في السجن.

لكن إسرائيل قالت إن تشريحا للجثة أجري في وجود طبيب شرعي فلسطيني كان غير حاسم.

وقال فولك إن صابر العالول مدير معهد الطب الشرعي الفلسطيني الذي حضر التشريح وجد "علامات واضحة على تعذيب على جثة جرادات البالغ من العمر 30 عاما والذي كان صحيح البدن في السابق."

وأضاف "ينبغي فتح تحقيق دولي مستقل في ضوء ما توصل إليه الدكتور العالول من أنه لا دليل على مرض أو تلف بالقلب ومن أنه كانت هناك علامات على تعذيب على جثة جرادات."

وحث مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي إسرائيل على إجراء تحقيق شامل وكشف نتائجه.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم بيلاي لرويترز يوم الأربعاء "نشجع السلطات الإسرائيلية بقوة على إجراء تحقيق فوري ومستقل ونزيه في وفاته. نرى ضرورة إعلان النتائج."

وأضاف "إذا اتضحت صحة التقارير التي تشير إلى وفاته بسبب التعذيب فيجب على إسرائيل عندئذ محاسبة الجناة من خلال توجيه اتهامات جنائية لهم."

وقاطعت إسرائيل المجلس الذي مقره جنيف لنحو عام متهمة إياه بالتحيز ضدها.

ومن المقرر أن يناقش المجلس في 18 مارس اذار تقريرا لمحققين من الأمم المتحدة دعوا إسرائيل الشهر الماضي إلى وقف التوسع الاستيطاني وسحب كل المستوطنين اليهود البالغ عددهم نصف مليون شخص من الضفة الغربية المحتلة وقالوا إن ممارساتها يمكن أن تخضع للمحاكمة كجرائم حرب محتملة.

وتتهم الولايات المتحدة المجلس بالتحيز ضد إسرائيل.

وقال إستر بريمر مساعد وزير الخارجية الامريكي خلال مناقشات يوم الثلاثاء "إلى أن يتوقف هذا المجلس عن التحيز غير العادل وغير المقبول ضد إسرائيل .. سيظل نهجه المجرد من المباديء والجائر يشوه سمعته في الوقت الذي لا يقدم فيه شيئا لدعم التقدم نحو السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي نرغب جميعا فيه بشدة."

اسيران يفكان اضرابهما

الى ذلك، أعلن أسيران فلسطينيان مُضربان عن الطعام منذ ثلاثة وتسعين يوما تعليق إضرابهما بعد التوصل الى اتفاق مبدئي مع محكمة اسرائيلية يقضي بعدم تجديد الاعتقال الاداري لهما.

وقال قدورة فارس رئيس نادي الاسير الفلسطيني لرويترز يوم الاربعاء "علق الاسيران جعفر عز الدين وطارق قعدان اليوم اضرابهما عن الطعام الى السادس من اذار بعد التوصل الى اتفاق بعدم تجديد الاعتقال الاداري لهما والذي ينتهي في 21-5-2013 ."

واضاف "من المفترض ان تصدر المحكمة قرارا نهائيا في السادس من اذار بانه لن يتم تمديد الاعتقال الاداري لهما وسيتم الافراج عنهما بعد انتهاء المدة."

وذكر نادي الاسير في بيان ان المحكمة عقدت للأسيرين يوم الأربعاء في مستشفى (اساف هاروفيه) لوضعهما الصحي الصعب بحضور مسؤولين من النيابة الاسرائيلية.

واوضح فارس ان المشكلة الاصعب والتي تحتاج الى حل هي قضية الاسيرين سامر العيساوي وايمن الشراونة اللذين اعيد اعتقالهما بعد ان تم الافراج عنهما في صفقة الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان محتجزا في قطاع غزة.

وقال "الجهود متواصلة على اكثر من صعيد وعلى اكثر من مستوى لايجاد حل لقضيتهما حفاظا على حياتهما."

وحذر وزير الجبهة الداخلية الاسرائيلية آفي ديختر من إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة بعد اندلاع مواجهات عنيفة خلال الايام الماضية بين شبان غاضبين في الضفة الغربية والجيش الاسرائيلي أُصيب خلالها العديد منهم بالرصاص الحي والمطاطي والاختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع.

وقال عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى في الحكومة الفلسطينية ان الفلسطينيين لا يريدون إشعال انتفاضة.

واضاف خلال مؤتمر صحفي في رام الله "انهم (الاسرائيليون) يشعلون جرائم حرب كان آخرها عودة الأسير عرفات جرادات جثة بعد خمسة أيام من اعتقاله فقط.. لا يعتقدوا اننا سنصمت سوف نلاحقهم في كل مكان."

واوضح قراقع ان "الجانب الاسرائيلي بدأ اليوم اتصالات لايجاد حل لقضية الاسرى المضربين عن الطعام وقدم عروضا مرفوضة منها الابعاد الامر الذي يرفضه الاسير سامر العيساوي."

وتحدثت في ذات المؤتمر الصحفي والدة العيساوي المضرب عن الطعام منذ ما يزيد عن مئتي يوم احتجاجا على ظروف اعتقاله.

وبدت متماسكة قوية رغم وجود ثلاثة أبناء لها في السجن كما خسرت آخر في المظاهرات التي شهدتها الاراضي الفلسطينية بعد "مجزرة الحرم الابراهيمي" عام 1994.

وقالت "ثلاثة من ابنائي في السجن.. الام الفلسطينية بنت الرجال وتخلف الرجال.. بالامس كانت ذكرى استشهاد ولدي فادي الذي استشهد في اليوم الثاني لمجزرة الحرم الابراهيمي."

وأوضحت ام سامر انها أخذت عهدا على نفسها بان لا يرى الاحتلال دموعها منذ ذلك اليوم الذي اعتقل فيه الجيش ابنها الذي كان في الثالثة عشر من عمره في الانتفاضة الاولى التي اندلعت عام 1987 وطلب منها ان لا تبكي وهم يقتادونه الى سيارة الاعتقال.

وقالت "اريد ان اكون قوية لا اريد ان يرى السجان دموع ضعفي وعندما رأيت سامر في المحكمة آخر مرة لا يوجد في وجهه سوى عينه ولحيته لم اتحمل هذا المنظر.. أُغمي علي."

وانتقدت ام سامر الغرب وقالت "اين هم الذين يدعون الديمقراطية وحقوق الانسان في الغرب من قضية هؤلاء الاسرى؟ نطالب الحكومات الاوروبية التي تدعي الديمقراطية ان تعاملنا كما تعامل اسرائيل."

ويرى مراقبون ان حدوث أي مكروه للأسرى المضربين عن الطعام سيكون شرارة تؤدي الى مزيد من تدهور الاوضاع الامنية في المنطقة التي تنتظر زيارة الرئيس الامريكي اليها بعد أيام.

وقال نادي الأسير في بيان مساء يوم الاربعاء انه تم نقل الشراونة الى مستشفى (سوروكا) والعيساوي من عيادة سجن الرملة الى مسستشفى قبلان.

وطلبت اسرائيل من السلطة الفلسطينية العمل على تهدئة الاوضاع وعملت على الافراج عن اموال الضرائب التي كانت محتجزة لديها.

ورد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ذلك بالقول يوم الثلاثاء "عليهم ان يوقفوا كل هذه الاجراءات من اجل ان تهدأ الامور فنحن لا نريد ان تصل الامور الى هذا الحد الذي عليه الان لا نريد التوتير والتصعيد."

واضاف "هذه المظاهرات تأتي ردا على الاعتداءات فاذا لم تحصل اعتداءات واستمرار احتجاز الاسرى فلا داعي للمظاهرات واذا توقفت سيول المستوطنين من الذهاب الى القرى وحرق المزروعات وحرق الممتلكات فلا احد يعتدي عليهم."

وتراجعت حدة المواجهات يوم الأربعاء في الاراضي الفلسطيني وكانت هناك موجهات محدودة في عدد من نقاط التماس مع الجيش الاسرائيلي في الخليل وجنين ورام الله.