اجلت السلطات الكردية الجمعة آلاف المدنيين من المناطق الكردية في مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا مع اشتداد القصف الجوي والمدفعي عليها من جانب القوات الحكومية، فيما ارسل التحالف مقاتلات لحماية القوات الكردية العاملة مع مستشارين اميركيين قرب المدينة.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) يوم الجمعة إن طائرات تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أرسلت قرب مدينة الحسكة لحماية قوات برية للتحالف ردا على قصف الطائرات السورية يوم الخميس.
وقال المتحدث باسم البنتاجون الكابتن جيف ديفيز إن الواقعة لم تكن لاعتراض طائرات وإن طائرات التحالف وصلت إلى المنطقة بينما كانت الطائرات الحربية السورية تغادر.
ومن جانبه، قال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية السورية ريدور خليل إن عشرات المدنيين قتلوا خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية ووصف المعركة بأنها الأشرس بين الوحدات الكردية والحكومة السورية منذ بداية الحرب قبل خمس سنوات.
وأضاف "الحسكة تشهد حربا حقيقية الآن."
وتمثل وحدات حماية الشعب الكردية ركيزة الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتسيطر على مساحات من شمال البلاد شكلت فيها الجماعات الكردية إدارتها الخاصة.
ولم يتسن الاتصال بمسؤولين في الجيش السوري للتعقيب. ولم تصدر الحكومة السورية - التي تعارض الحكم الذاتي للأكراد السوريين- أي تعليق بعد على القتال الدائر في الحسكة والذي استخدمت فيه القوات الجوية ضد الجماعات الكردية للمرة الأولى.
وقال خليل إن معظم الذين تم إجلاؤهم من النساء والأطفال. وأضاف "كل من يستطيع حمل السلاح يقاتل النظام وعصاباته."
وأضاف "موقفنا حتى الآن دفاعي لكنه سيتغير كليا إذا استمر النظام في التصعيد بهذا الشكل."
وتفادت الحكومة ووحدات حماية الشعب المواجهة معظم الوقت في الحرب المتعددة الأطراف التي حولت سوريا إلى مناطق منقسمة تخضع لسيطرة الحكومة ومجموعة متعددة من الفصائل المسلحة.
ولدى وحدات حماية الشعب أولوية في القتال هي السيطرة على المناطق التي تقطنها أغلبية كردية في شمال البلاد وحمايتها. وللوحدات صلات بحزب العمال الكردستاني في تركيا.
وبينما تسيطر وحدات حماية الشعب على أغلب الشمال الشرقي تحافظ الحكومة السورية على وجود لها في مدينتي الحسكة والقامشلي على الحدود مع تركيا. وتسيطر وحدات حماية الشعب على معظم الحسكة منذ العام الماضي.
وهذه ثاني معركة كبرى بين وحدات حماية الشعب والقوات السورية هذا العام. وفي أبريل نيسان خاض الطرفان معارك دامية على مدى أيام في القامشلي شمالي مدينة الحسكة. وتسيطر وحدات حماية الشعب على معظم القامشلي أيضا.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الكردية حققت مكاسب في الشطر الجنوبي من المدينة.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري إن القتال بدأ بعد أن احتجز مقاتلون موالون للحكومة شبانا أكرادا في تحرك جاء بعد تقدم قوات الأمن الكردية صوب مناطق تسيطر عليها الحكومة.
وقال ناصر حاج منصور وهو مسؤول كردي في تحالف قوات سوريا الديمقراطية المرتبط بوحدات حماية الشعب إن القوات الكردية التي تسيطر بالفعل على معظم مدينة الحكسة انتزعت السيطرة على مبان من الحكومة بينها كلية للاقتصاد.
وقال المرصد السوري إن الكثير من المدنيين يفرون من المناطق المتضررة من القتال وإن المستشفيات في المناطق الكردية من المدينة ليس لديها ما يكفي من الدم والأدوية لمعالجة المصابين.