قالت وزارة الخارجية الامريكية انها تعيد النظر في قرار منح ليبيا مساعدات قيمتها 2.5 مليون دولار لتذهب الى جهات من بينها مؤسسات يديرها أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وذلك بعدما طلبت نائبتان في الكونجرس يوم الخميس من الوزارة إلغاء الخطة.
وقالت نائبتان أمريكيتان في خطاب الى وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون انهما لا تريدان منح ليبيا المساعدات بسبب الاستقبال الحافل الذي لقيه في طرابلس في الآونة الاخيرة ليبي متهم بالتورط في تفجير طائرة ركاب أمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988 .
واتهمت النائبتان القذافي أيضا "بعدم احترام سافر" لضحايا التفجير البالغ عددهم 270 شخصا خلال زيارته لنيويورك هذا الاسبوع لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقالت النائبة نيتا لوي والنائبة كاي جرانجر في خطابها لكلينتون الذي حصلت رويترز على نسخة منه "الاحتفال الذي أقامه الرئيس (القذافي) في الاونة الاخيرة على شرف ... الشخص الوحيد المدان في تفجير الرحلة الجوية رقم 103 التابعة لشركة طيران بان امريكان أظهر أنه لا يشعر سوى بقليل من الندم على الهجمات الارهابية التي قتلت 270 مدنيا."
وترأس لوي وهي نائبة ديمقراطية عن نيويورك لجنة المخصصات الفرعية التابعة لمجلس النواب ومهمتها الاشراف على تمويل وزارة الخارجية والمساعدات الامريكية الخارجية. أما جرانجر فهي نائبة عن تكساس وهي أبرز النواب الجمهوريين في اللجنة الفرعية.
وبينما من الممكن أن ترفض الخارجية الامريكية طلبهما فإنه من الناحية العملية ليس من المرجح أن يحدث هذا نظرا لسلطة لجنة المخصصات على ميزانية الوزارة.
وقال بي جيه كرولي وهو متحدث باسم الوزارة ان الخارجية تعيد التفكير في المساعدات التي قال مصدران انها تشمل 200 ألف دولار لكل من مؤسستين يديرهما نجلا القذافي.
وذكر مصدر أن احدى المؤسستين تعمل على تعزيز دور المجتمع المدني والاخرى تعنى بتمكين المرأة.
وقال كرولي "اتخذ قرار تخصيص الاموال في وقت سابق لكن في ضوء الاحداث الاخيرة سننظر مرة اخرى في هذه القرارات."
وتشير عبارة "الاحداث الاخيرة" الى الاستقبال الحافل الذي أقامته ليبيا لعبد الباسط المقرحي المدان الوحيد في تفجير لوكربي لدى عودته الى طرابلس الشهر الماضي بعدما أطلقت السلطات الاسكتلندية سراحه لاسباب انسانية تتعلق باصابته بمرض السرطان في مراحله الاخيرة.
وتضايق بعض أفراد أسر ضحايا تفجير لوكربي من زيارة القذافي لنيويورك واستاءوا من محاولته التي لم تكلل بالنجاح لنصب خيمة يحب الاقامة فيها في حديقة سنترال بارك وموقعين اخرين بالقرب من نيويورك.
وألقى القذافي كلمة يوم الاربعاء استمرت 94 دقيقة في الجمعية العامة للامم المتحدة وتطرقت لكل شيء من اغتيال جون اف كنيدي الى انفلونزا الخنازير كما أدان السلطات التي يتمتع بها مجلس الامن الدولي الذي قال انه يجب أن يطلق عليه اسم "مجلس الارهاب."
وعلى الرغم من ان شخصية القذافي يصعب التكهن بتصرفاتها بدأت الولايات المتحدة في أواخر 2003 عملية لتحسين العلاقات مع ليبيا بعد عقود من الخلافات وذلك بعد قرار طرابلس التخلي عن السعي للحصول على أسلحة دمار شامل.
وفي مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال استخدم القذافي نبرة تصالحية وقال ان بامكانه "تفهم" الغضب الذي يكنه له الامريكيون الذين فقدوا أقاربا لهم في تفجير لوكربي.
وأضاف أنه يتمنى بدء عهد جديد من العلاقات مع الرئيس الامريكي باراك أوباما ويريد طي صفحة الصراع الطويل بين بلاده والولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن القذافي قوله انه بالنسبة لقضية لوكربي فانها انتهت من النواحي القانونية والسياسية والمالية.
وقال انه يشكر الله على انتهاء المشكلة برضا كل الاطراف. وذكر أن الجميع يشعر بوطأة هذه المأساة.
وأوضح أيضا رغبة بلاده في الاستفادة من التكنولوجيا الغربية.
وقال ان ليبيا تحتاج تكنولوجيا العالم المتقدم وانه اذا كانت طرابلس تريد تطوير نفسها فان عليها التعاون مع العالم المتقدم.