أميركا تبدأ طي صفحة ماضيها الكونفدرالي المضمخ بالعنصرية

منشور 02 تمّوز / يوليو 2020 - 09:34
ارشيف

كان الرئيس دونالد ترامب يعتبر في الماضي أن إزالةا التماثيل التي ترمز لحقبة الكونفدرالية ستؤدي إلى "تمزيق" التاريخ والثقافة الأميركيين.

بدأ جنوب الولايات المتحدة الأربعاء طي الصفحة الماضي الثقيل للكونفدرالية من خلال إزالة العديد من رموز أنصار العبودية خلال الحرب الأهلية الأميركية، بدفع من موجة من الاحتجاجات التاريخية ضد العنصرية في البلاد.

وأزالت مدينة ريتشموند في ولاية فرجينيا، أول نصب تذكاري للجيش الكونفدرالي، وضع في العاصمة السابقة للجنوب خلال حرب الأخوة (1861-1865).

كذلك، أزالت ميسيسيبي شعار الكونفدرالية عن علم الولاية، وهي لحظة تاريخية لهذه الولاية التي تحمل الكثير من جروح فترة العبودية.

وكانت ميسيسيبي الولاية الأميركية الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بعلم جيش "الولايات المتحدة الكونفدرالية" المؤلف من مستطيل أبيض في أعلى زاويته اليسرى مربّع أحمر يتوسّطه صليب أزرق قُطريّ بداخله نجوم صغيرة بيضاء التي ترمز إلى الولايات الجنوبية.

في ريتشموند، يعتبر المنتقدون العديد من المعالم الكونفدرالية رموزا لتمجيد تراث العبودية الأميركية فيما تشكل البلاد مسرحا لحركة تاريخية لمناهضة العنصرية عقب عدد من الحوادث التي مات فيها أميركيون سود على يد عناصر من الشرطة.

ومن تلك المعالم الأكثر رمزية، تمثال القائد العام للجيش الجنوبي الجنرال روبرت لي الذي يقبع منذ قرن في ساحة المدينة.

ويعمل موظفو البلدية منذ بعد ظهر الأربعاء حول تمثال توماس "ستونوول" جاكسون وهو جنرال آخر في جيش الجنوب. ووفقا لوسائل إعلام محلية، انتزع التمثال من قاعدته برافعة.

وبرّر رئيس البلدية ليفار ستوني قراره بالحاجة إلى "طي صفحة" الماضي من أجل المدينة.

وقال في رسالة بالفيديو على تويتر "منذ النهاية الرسمية للكونفدرالية قبل 155 سنة، أصبحنا مثقلين بهذا التراث".

وأضاف "هذه التماثيل رغم أنها رمزية، ظلّلت أحلام أطفالنا الملونين. بإزالتها يمكننا البدء في الشفاء وتركيز انتباهنا على المستقبل".

- تأثير مذهل -

اعترف ستوني بأن "إزالة هذه التماثيل ليست حلا لمعالجة العنصرية المتجذرة بعمق في مدينتنا وبلدنا".

كما أشار إلى ضرورة مراعاة "الصحة العامة" وسط تفشي فيروس كورونا المستجد فيما يجتمع معارضو هذه التماثيل "منذ 33 يوما بلا انقطاع" للمطالبة بإزالتها.

وفي آذار/مارس، أعلن الحاكم الديموقراطي لولاية فرجينيا رالف نورثام أن البلديات يمكنها أن تقرر ما إذا كانت تريد إزالة تماثيلها أم لا.

وما زال مصيرها غير محدد. ولفت ستوني إلى أن التماثيل ستوضع في مكان معين حتى يتم إيجاد حل نهائي لها.

وبدأت التظاهرات المناهضة للعنصرية وعنف الشرطة قبل أكثر من شهر بعد وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد الذي قتل على يد شرطي أبيض في مينيابوليس في 25 أيار/مايو.

وقد ساهمت في إعادة إطلاق النقاش الحساس حول إرث تجارة الرقيق في البلاد الذي ترمز إليه هذه التماثيل التي قام متظاهرون بتخريب بعضها وحاولوا تدميرها في أنحاء البلاد خصوصا في ريتشموند.

وبالنسبة للمدافعين عن هذه التماثيل، فهي رمز للتراث التاريخي لجنوب الولايات المتحدة. وكان الرئيس دونالد ترامب يعتبر في الماضي أن إزالتها ستؤدي إلى "تمزيق" التاريخ والثقافة الأميركيين.

في جاكسون، عاصمة ولاية ميسيسيبي، أزيل العلم الذي يحمل شعار الكونفدرالية والذي رفع أمام مقر الحكومة لمدة 126 عاما خلال احتفال رسمي.

وكان البرلمان في الولاية أقر يوم الأحد إزالة هذا الرمز المثير للجدل بعد 19 سنة من التصويت بأغلبية ساحقة على الاحتفاظ به.

وقال رئيس البرلمان الجمهوري فيليب غان "اليوم نقبل ماضينا ونتطلع إلى المستقبل".

وأشار السناتور الأسود جون هورن إلى أن الاحتجاجات بعد مقتل جورج فلويد كان لها "تأثير غير عادي" على اتخاذ هذا القرار التاريخي.
 


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك