وبالتالي نجحوا في التحدث بنحو 180 لغة ولهجة نظير احتكاكهم المباشر والمتكرر مع الحجاج والمعتمرين القادمين من مختلف البلدان، خاصة أن خدمة الحجيج تتطلب منهم المرافقة اللصيقة لهم، ومن ذلك جاء سر تعلم ثقافة هذه اللغات المختلفة من كل النواحي الجغرافية التي يقد منها ضيوف الرحمن قاصدين البيت العتيق والمشاعر المقدسة.
فمن الأوردو إلى الإنجليزية مروراً بالفرنسية والتركية نهاية بالفارسية واللغات واللهجات الآسيوية والإفريقية الأخرى، التي من الممكن أن تلاحظها وهي تتحرك في أفواه المكيين بطلاقة وبطريقة يفهمها أهل تلك اللغات واللهجات
ويقول خالد الشاب المكي الذي يقف للبيع داخل مبسط للفواكه في منى "أتحدث بالإنجليزية هذا أمر صار سهلاً، أستطيع الآن التفاهم مع كل الحجاج الذين يتقنون هذه اللغة، كما أستطيع أن أتفاهم مع الحجاج الروس بلغتهم، لأنني أتعامل معهم للعام الرابع في معاملات البيع أم مخيمهم في منى".
ويضيف "الأمر لم يكن صعباً، لقد كنت حريصاً على تعلم أكثر اللغات منذ أن قررت أن أعمل بصورة مباشرة مع الحجاج، بدا لي الأمر ماتعاً منذ البداية وهذا ما جعلني متمكناً أكثر أثناء ممارسة البيع"
ويتابع الشاب الذي يستطيع أن يؤلف "الطرائف" باللغة الإنجليزية"مستواي التعليمي لا يتعدى المتوسط، لقد تركت المدرسة منذ زمن بعيد، واكتسبت الخبرة التجارية أولاً ثم اللغة التي ساعدتني كثيراً على تجاوز بعض المواقف أثناء عمليات البيع"