أوباما بصدد اعلان انسحاب القوات الاميركية من العراق

منشور 14 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 01:10
الرئيس الامريكي باراك أوباما
الرئيس الامريكي باراك أوباما

 "تحققت المهمة" كلمتان لن يستخدمهما الرئيس الامريكي باراك أوباما وهو ينهي المهمة العسكرية الامريكية الادنى شعبية منذ حرب فيتنام ويعلن انتهاء حرب أخرى بلا انتصار.
وستتيح الزيارة التي يقوم بها أوباما يوم الاربعاء لقاعدة فورت براج بولاية نورث كارولاينا الفرصة أمامه لاعلان اكتمال انسحاب القوات من العراق بحلول نهاية العام وفاء بالوعد الذي ساعده على الفوز بانتخابات الرئاسة عام 2008 . ويتعشم أوباما أن يساعده سحب القوات في الاحتفاظ بالرئاسة في انتخابات 2012 .
وحتى اذا حزمت القوات الامريكية أمتعتها ورحلت في الايام الاخيرة من مشاركة مكلفة استمرت قرابة تسعة أعوام فان الجدل بشأن استراتيجية الخروج التي اتبعها أوباما لايزال ساخنا اكثر من اي وقت مضى داخل الولايات المتحدة ويقول معظم الخبراء انه قد تمضي سنوات قبل أن يصدر التاريخ حكما واضحا.
ويقول توماس شوارتز استاذ التاريخ والسياسة بجامعة فاندربيلت في ناشفيل "الضجر من الحرب يعني أن معظم الامريكيين لا يريدون سوى الانتهاء من العراق تماما.
"لكن على غرار فيتنام هناك مخاطر وعواقب غير مقصودة ستستغرق تسويتها وقتا."
ولان اوباما ورث حرب العراق وكذلك الجدول الزمني لسحب القوات عن سلفه الرئيس السابق جورج بوش فان الرئيس الحالي يراهن على أن العراق الان يتمتع بدرجة من الاستقرار تمكنه من التعامل مع جماعات مسلحة لاتزال خطيرة في الداخل ومع تهديد يتمثل في ايران المجاورة في الخارج.
هنا تطرح التساؤلات.. هل سينشط الاسلاميون المتشددون الذين لم يهزموا تماما قط؟ هل ستنحرف حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن مسارها وتتجه الى نموذج يلجأ لاستخدام القوة كما يتهمها منتقدون؟ هل سترضى الاقلية الكردية بالعراق بشبه استقلال؟
غير أن أوباما لم يحد قط عن تعهده بانهاء الحرب التي أسفرت عن مقتل 4500 جندي أمريكي على الاقل وعشرات الالاف من العراقيين وألحقت أضرارا يصعب اصلاحها بوضع امريكا على مستوى العالم.
وقال أوباما لقناة تلفزيونية بفرجينيا يوم الثلاثاء "ربما كلفتنا اكثر من تريليون دولار في المجمل."
ويرى منتقدو الرئيس من منافسيه الجمهوريين في انتخابات الرئاسة الى خبراء السياسة من المحافظين الجدد أن توقيت الانسحاب الامريكي قائم على اعتبارات انتخابية وسيعرض المكاسب في العراق للخطر ويكسب ايران جرأة.
وعلاوة على الازمة الاقتصادية التي مرت بها الولايات المتحدة عام 2008 يدين أوباما بجزء من الفضل في فوزه بالرئاسة لمعارضته لحرب العراق. وحين كان مشرعا عن ولاية ايلينوي ألقى خطبة حماسية عام 2002 حذر فيها من أن غزو العراق سيغرق الولايات المتحدة في "حرب حمقاء". وقام بوش بالغزو عام 2003 بناء على مزاعم بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل وارتباطه بصلات بتنظيم القاعدة تبين فيما بعد أنه لا أساس لها.
واكتسب أوباما قوة دفع مستغلا موقفه المناهض للحرب ليميز نفسه عن هيلاري كلينتون اكبر منافسة له داخل الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة التمهيدية عام 2008 من خلال تأكيده أنه ما كان ليحذو حذوها في الكونجرس قط ويصوت لصالح خوض الحرب في العراق.
ثم استفاد من احباط الناخبين المتزايد بشأن حرب العراق لهزيمة منافسه الجمهوري جون مكين أحد كبار المؤيدين لسياسات بوش في العراق.
وبعد توليه الحكم سارع أوباما الى تقليص حجم ما أطلق عليها مساعدوه "حرب بوش" وتوجيه التركيز العسكري الى أفغانستان وحدودها مع باكستان والتي وصفها بأنها ساحة المعركة المهملة في جهود مكافحة تنظيم القاعدة.
ويرى المعلقون الان هذا الصراع على أنه "حرب أوباما" ويعتقدون أن تركته كرئيس في وقت الحرب ستعتمد على نتيجة الحملة الافغانية الباكستانية اكثر من اي تطور في العراق.
ومع اسدال الستار على المشاركة العسكرية الامريكية في العراق سيستغل أوباما كلمته للجنود العائدين في قاعدة فورت براج مقر الفرقة 82 المحمولة جوا ليتوج الحرب التي أرهقت القوات المسلحة الامريكية.
كان يفضل أن تتبقى قوات قوامها عدة الاف في العراق للعمل كمدربين لكنه فشل في التوصل الى اتفاق مع حكومة العراق فكان هذا مصدرا اخر لانتقادات الجمهوريين لقيادته.
وحتى يوم الثلاثاء لم يبق سوى نحو 5500 جندي أمريكي في العراق في انخفاض عن اكثر من 170 الف جندي في ذروة الحرب.
وسيحاول أوباما الان أن يستفيد سياسيا من اللحظة على الرغم من أن الموعد النهائي للانسحاب الذي يحل في نهاية ديسمبر كانون الاول حدده بوش بالفعل بعد أن أمر "بزيادة" القوات التي ساعدت في انقاذ العراق من الانزلاق الى حرب أهلية.
ويقول مساعدون ان ما يريد أوباما تفاديه الان هو الانطباع بأنه يعلن الانتصار.
ويضع البيت الابيض في اعتباره ما حدث حين هبط بوش على سطح حاملة الطائرات الامريكية ابراهام لينكولن التي حملت لافتة كتب عليها "تحققت المهمة" حين أعلن انتهاء العمليات القتالية الكبرى في مايو ايار 2003 . وأصبح هذا الحدث موضوعا للتهكم على نطاق واسع اذ أعقبته أسوأ أعمال العنف التي شهدها العراق.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك