وقال مارك ريجيف للصحفيين بعدما اجتمع الزعيمان في القدس " اسرائيل ملتزمة بمناقشة جميع القضايا الجوهرية." وأضاف أن المفاوضين سيجتمعون "كل يوم تقريبا".
وبدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعا يوم الثلاثاء في ظل ضغوط لتسريع وتيرة التقدم في مفاوضات السلام التي ستشمل التفاوض بشأن اقامة دولة للفلسطينيين.
وبدأت المحادثات خلال قمة في أنابوليس بولاية ماريلاند الامريكية في نوفمبر تشرين الثاني بهدف التوصل الى اتفاق قبل انتهاء ولاية الرئيس الامريكي جورج بوش في يناير كانون الثاني القادم غير أن الجانبين منقسمان بشأن ما ينبغي أن يستلزمه ذلك وبشأن موعد التعامل مع القضايا الشائكة.
وقبل الاجتماع مع أولمرت قال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض يوم الثلاثاء ان اسرائيل والفلسطينيين بحاجة الى تسريع خطى مفاوضات السلام اذا كانوا يأملون في التوصل لاتفاق هذا العام مرددا تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي ومسؤولين كبار بالامم المتحدة.
وفي كلمة القاها في القدس أمام زعماء اليهود في أمريكا قال فياض انه منذ مؤتمر سلام الشرق الاوسط الذي رعته الولايات المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني "لم يحدث الكثير" ليوحي بامكانية التوصل الى معاهدة خلال الاحد عشر شهرا القادمة.
وقال "اذا كان هذا سيحدث حقا يجب تسريع الوتيرة بشكل ملموس."
وكان أولمرت قد صرح بأن هدف محادثات السلام مع عباس هو التوصل الى تفاهم على "المباديء الاساسية" لدولة فلسطينية بحلول نهاية عام 2008 لا الاتفاق الشامل الذي يسعى اليه الفلسطينيون.
وتنظر اسرائيل الى القدس العربية الشرقية التي استولت عليها في حرب عام 1967 ثم ضمتها اليها مع مناطق مجاورة في الضفة الغربية في تحرك لم يعترف به دوليا قط على انها جزء من "عاصمتها الابدية الموحدة".
ويريد الفلسطينيون ان تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة التي يأملون ان يقيموها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي رفض للتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الاسرائيلي قال مستشار كبير للرئيس الفلسطيني يوم الاثنين ان الفلسطينيين لم يوافقوا على تأجيل المحادثات بشأن مصير القدس الى نهاية العملية التفاوضية.
ومن القضايا الاساسية الاخرى التي تعهد الجانبان ببحثها الحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين. وكان من المقرر أن يشارك في اجتماع يوم الثلاثاء كبيرا المفاوضين من الجانبين وهما وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع. وقالت ليفني قبل الاجتماع في مقر اقامة اولمرت "سيتعين علينا التخلي عن أجزاء من أرض اسرائيل" وهو مصطلح اسرائيلي يشير الى أراض تشمل الضفة الغربية. وأضافت أنه يتعين على اسرائيل أن تحدد مواقفها بشأن قضايا أساسية بشأن الدولة الفلسطينية مع ادراك أن تنفيذ أي اتفاق سيكون مشروطا بوفاء الفلسطينيين بالالتزامات الامنية بموجب خطة "خارطة الطريق" لتحقيق السلام في الشرق الاوسط التي أعلنت في عام 2003 وتحظى بدعم الولايات المتحدة.
وتابعت أمام زعماء اليهود في أمريكا "لذلك فان الدولة الفلسطينية مؤجلة.. انها ليست مرحلة تلقائية بتوقيع اتفاق في واشنطن ثم العودة الى المنطقة والاحتفال بانشاء دولة فلسطينية. لا."
وأكدت ليفني مجددا أن اسرائيل تعتزم الاحتفاظ بكتل رئيسية من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في أي اتفاق مستقبلي. ويطالب الفلسطينيون اسرائيل بالوفاء بالتزامها بموجب "خارطة الطريق" بوقف كل الانشطة الاستيطانية.
وصرح مسؤول اسرائيلي كبير بأن الفكرة هي التركيز أولا على الحدود ثم العودة مرة اخرى لقضيتي القدس واللاجئين الشائكتين. وقال "اذا بدأت بالقدس واللاجئين ستفشل.. ثم ماذا." وتأجيل المفاوضات بشأن القدس هو أمر منطقي بالنسبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي لانه يساعده على الحفاظ على حكومته الائتلافية في الوقت الراهن. وفقدت حكومة اولمرت الائتلافية أحد شركائها اليمينيين بالفعل بسبب محادثات السلام. كما هدد حزب شاس الديني المتشدد بالانسحاب من حكومة اولمرت اذا ركزت المحادثات على القدس. وبينما دعا أولمرت علنا الى تأجيل المحادثات بشأن القدس ظل موقف ليفني غامضا. وقال مسؤولون اسرائيليون انها أوضحت في اجتماعات خاصة أنها لن تطلب من قريع "أن يصمت" اذا أثار قضية القدس خلال المفاوضات بينهما.
وليفني هي المنافس السياسي الرئيسي لاولمرت داخل حزب كديما الذي ينتميان اليه وينظر اليها على أنها خليفته المحتمل اذا انهارت الحكومة الحالية.
ورغم أنه لا يمكنه أن يتحمل أن ينظر اليه على أنه يذعن لاولمرت فيما يخص القدس الا أن عباس ربما يضطر للتعايش مع تأجيل التفاوض بشأن القدس. وتسيطر السلطة الفلسطينية التي يترأسها عباس على الضفة الغربية المحتلة منذ أن سيطرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على قطاع غزة في يونيو حزيران كما أن عباس ربما يكون ضعيفا لدرجة لا تسمح له بالتوصل الى حل وسط بخصوص حق العودة للاجئين.