أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها أقرت عدة إجراءات من شأنها منح "حصانة" قانونية لضباط الجيش الذين شاركوا في الهجوم الأخير على قطاع غزة، في محاولة لتوفير الحماية لهؤلاء الضباط الذين يخشون التعرض للمحاكمة بتهم "ارتكاب جرائم حرب" ضد المدنيين الفلسطينيين.
وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، إلى طمأنة ضباط جيشه، بقوله إن "دولة إسرائيل سوف تدعم بشكل كامل كل أولئك الذين تصرفوا بالنيابة عنها"، في إشارة إلى الهجوم الذي استمر 22 يوماً، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 1300 شخص، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، بحسب التقارير الطبية الفلسطينية.
وأضاف أولمرت، في افتتاح الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية: "الجنود والقادة الذين تم إرسالهم إلى المهمة في غزة، يجب أن يدركوا أنهم بمأمن من أية ملاحقات قضائية، وأن دولة إسرائيل سوف تساعدهم في هذه القضية، وستدافع عنهم كما قاموا هم بالدفاع عنا بأجسادهم خلال عملية الرصاص المصهور."
وألمح إلى أنه تم تشكيل لجنة وزارية تضم عدداً من الخبراء القانونيين، برئاسة وزير العدل دانييل فريدمان، تتولى مسؤولية الدفاع عن عملية الجيش الإسرائيلي في غزة، بالإضافة إلى صياغة إجابات لأية أسئلة محتملة بشأن عمليات قام بها الجيش، ربما تثير شكاوى قانونية."
وكانت صحيفة "هآرتس" قد ذكرت في تقرير لها أن الحكومة الإسرائيلية، وخاصة وزارتي الدفاع والعدل، يعتريها قلق شديد بسبب احتمال تعرض قادة الجيش لملاحقات قضائية في المستقبل، بتهم ارتكاب جرائم إنسانية، خلال الهجوم الأخير الذي شنه الجيش ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة.
وفي وقت سابق، طلب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إجراء تحقيق مستقل في قصف الجيش الإسرائيلي لعدد من المؤسسات التابعة للمنظمة الدولية في غزة، من بينها مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بالإضافة إلى قصف مجمع للمساعدات الإنسانية بقذائف فسفورية محظورة دولياً.
وفيما دعا كي مون إلى ملاحقة المسؤولين عن القصف الإسرائيلي، طلبت ثمان منظمات إسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان من المدعي العام الإسرائيلي، فتح تحقيق حول "ممارسات الجيش ضد المدنيين" في غزة.
وكانت الرقابة العسكرية قد منعت في وقت سابق الكشف عن أسماء قادة الوحدات التي شاركت في عملية "الرصاص المصهور"، في 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، واستمرت إلى 18 يناير/ كانون الثاني الجاري، خشية ملاحقتهم قضائياً بتهمة ارتكاب "جرائم حرب."
وسيتعين على الضباط والمسؤولين الذين شاركوا في الهجمات، والذين يرغبون في السفر إلى الخارج، أن يستفسروا عن وضعهم لدى القضاء العام، والذي سيحدد ما إذا كان أياً من الجنود والضباط مدرجين ضمن قائمة المطلوبين للقضاء في الدول الغربية.
وقامت جهات عديدة، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية "أمنستي"، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة "هيومان رايتس ووتش"، وجماعات ومنظمات حقوق إنسان فلسطينية وإسرائيلية، بالتحقيق في انتهاكات إسرائيلية لقوانين الحرب.