هل تعتقد أن السكري يبدأ من البنكرياس؟

تاريخ النشر: 05 مايو 2026 - 06:02 GMT
هل تعتقد أن السكري يبدأ من البنكرياس؟
هل تعتقد أن السكري يبدأ من البنكرياس؟

نعم، إلى حدّ كبير يمكن القول إن مرض السكري يرتبط بشكل مباشر بالبنكرياس، لكن الصورة الطبية الحديثة توضح أن القصة أوسع وأكثر تعقيدًا من مجرد عضو واحد.

البنكرياس هو العضو المسؤول عن إنتاج هرمون الإنسولين، وهو الهرمون الذي ينظم مستوى السكر في الدم، ويساعد على إدخال الجلوكوز إلى خلايا الجسم لاستخدامه كمصدر للطاقة.

لكن لفهم السكري بشكل أعمق، لا بد من النظر إلى "شبكة كاملة" من الأعضاء والعمليات داخل الجسم، وليس البنكرياس وحده.

كيف يرتبط السكري بالبنكرياس؟

السكري من النوع الأول:

يحدث عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين (خلايا بيتا)، مما يؤدي إلى توقف شبه كامل لإفرازه، وفي هذه الحالة، تكون المشكلة الأساسية مباشرة في البنكرياس.

السكري من النوع الثاني:

في البداية، يكون البنكرياس غالبًا قادرًا على إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي، لكن المشكلة تكمن في أن خلايا الجسم لا تستجيب له بشكل فعال، وهي حالة تُعرف باسم مقاومة الإنسولين، ومع مرور الوقت، ومع استمرار الضغط على البنكرياس لإفراز كميات أكبر من الإنسولين، قد يبدأ بالإجهاد وتقل كفاءته تدريجيًا.

لماذا لا يكفي البنكرياس لتفسير السكري؟

يعتقد كثيرون أن مرض السكري من النوع الثاني هو قدرٌ محتوم أو خلل مفاجئ في البنكرياس، لكن العلم الحديث يشير إلى أن هناك "بطلًا خفيًا" في القصة، وهو الكبد الدهني ومقاومة الإنسولين.

الميكانيكية المفقودة: كيف يتطور السكري فعليًا؟

الأمر لا يبدأ فقط بارتفاع السكر، بل بسلسلة تغيّرات داخل الجسم:

1- فائض الطاقة

عند تناول كميات كبيرة من السكريات والكربوهيدرات المكررة (مثل الدقيق الأبيض والمشروبات السكرية)، تمتلئ مخازن الكبد بالجلوكوز.

2- تحويل السكر إلى دهون

عندما تتشبع مخازن الجليكوجين في الكبد، يبدأ بتحويل الفائض إلى دهون تتراكم داخله، مما يؤدي إلى الكبد الدهني.

3- مقاومة الإنسولين

تراكم الدهون داخل الكبد والعضلات يقلل من استجابة الخلايا للإنسولين، فتبدأ حالة مقاومة الإنسولين بالظهور.

4- إرهاق البنكرياس

يحاول البنكرياس التعويض بإفراز كميات أكبر من الإنسولين للحفاظ على توازن السكر، ومع الوقت قد يتعرض للإجهاد وتضعف قدرته.

النتيجة النهائية: اختلال في نظام تنظيم السكر في الدم، وقد يتطور إلى السكري من النوع الثاني.

هل هذه الحالة قابلة للعكس؟

في العديد من الحالات المبكرة، يمكن تحسين مقاومة الإنسولين وتقليل الدهون في الكبد بشكل ملحوظ من خلال تغيير نمط الحياة، مما ينعكس إيجابًا على مستويات السكر.

لكن من المهم توضيح أن:

التحسن يختلف من شخص لآخر
لا توجد مدة ثابتة أو “وصفة سحرية” واحدة
بعض الحالات قد تحتاج علاجًا دوائيًا طويل الأمد

خطوات تساعد على تحسين التوازن الأيضي

1- تقليل السكر والكربوهيدرات المكررة

يساعد ذلك على تقليل الضغط على الكبد والبنكرياس.

2- النشاط البدني

المشي بعد الوجبات وتمارين المقاومة تحسن حساسية الإنسولين.

3- فقدان الوزن

حتى خسارة 5–10% من الوزن يمكن أن تقلل الكبد الدهني بشكل واضح.

4- تنظيم الوجبات

اختيار الألياف ثم البروتين ثم الكربوهيدرات قد يخفف من ارتفاع السكر بعد الأكل.

5- الصيام المتقطع (لبعض الأشخاص)

قد يساعد في تقليل الدهون وتحسين الاستجابة للإنسولين، لكنه ليس مناسبًا للجميع ويجب تطبيقه بحذر.

وفي النهاية، البنكرياس عنصر أساسي في مرض السكري، لكنه ليس "المتهم الوحيد"، السكري من النوع الثاني هو نتيجة تفاعل معقد بين:

الكبد
العضلات
الدهون الحشوية
البنكرياس
نمط الحياة