إسرائيل تواصل عدوانها على غزة وتقتل خمسة فلسطينيين وتقتحم جنين رغم قرار مجلس الامن

منشور 20 أيّار / مايو 2004 - 02:00

وسعت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في منطقة رفح رغم الإدانة الدولية، وقتلت خمسة فلسطينيين في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس في حين اقتحمت مدينة جنين في الضفة الغربية. وهاجمت القوات الاسرائيلية تظاهرة لنشطاء غربيين. 

وأعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية الليلة الماضية، أن عمليات الجيش الإسرائيلي في مدينة رفح سيتم توسيعها رغم استشهاد عشرة فلسطينيين وإصابة العشرات خلال قصف التظاهرة امس. وتبني مجلس الأمن الدولي قرارا يدين هدم المنازل في رفح وقتل المدنيين في قطاع غزة. 

وافادت مصادر طبية فلسطينية ان مسلحين فلسطينيين استشهدا فجر اليوم الخميس، بعد ان اطلقت دبابات اسرائيلية قذائف باتجاههما قرب الحدود المصرية.  

وفي وقت سابق من فجر الخميس، أفادت مصادر امنية فلسطينية ان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا في منطقة قريبة عندما أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخا باتجاههم. وجرح فلسطينيان اخران خلال هذا القصف. 

وقد تبنت كتائب الشهيد القسام التابعة لحركة حماس تفجير جرافة إسرائيلية في حي جنينة بعد توغل سبع دبابات من معبر صوفيا بلغم أرضي، وهو ما لم تؤكده إسرائيل بعد.  

كما أعلنت في بيان آخر مسؤوليتها عن تفجير ناقلة جند في عبوة ناسفة جانبية بالقرب من معصرة قشطة في حي جنينة. 

وأكد شهود فلسطينيون أن مروحية إسرائيلية أطلقت الليلة الماضية صاروخا على منزل في حي تل السلطان برفح أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح. 

من جهة أخرى دمر الاحتلال مبنى يضم مركزا تربويا تموله كندا في مخيم رفح، فضلا عن تدمير منزل من أربعة طوابق يعود لنافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى عدد غير محدد من المنازل دمرتها الجرافات الإسرائيلية. 

وفي شمال قطاع غزة أطلقت قوات الاحتلال نيرانا كثيفة في حي أبراج الندى والعطاطر القريبتين من بيت لاهيا، ما أدى إلى عدد غير معروف من الإصابات من بينهم أطفال. وجاء إطلاق النيران في أعقاب سماع دوي انفجار داخل المستوطنات (إيلي سيناي ونيسانيات ودوغيت) جراء سقوط صواريخ القسام وقذائف الهاون. 

اقتحام جنين 

وفي مدينة جنين شمال الضفة الغربية اقتحمت نحو 40 سيارة جيب ودبابة إسرائيلية مخيم المدينة للاجئين فجر اليوم الخميس. 

وقالت مصادر فلسطينية إن الجنود الإسرائيليين طوقوا منزل ناشط فلسطيني من حركة الجهاد الإسلامي، في حين حصل تبادل عشوائي لإطلاق النار، ولم تتحدث المصادر عن إصابات. 

ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل ثلاثة فلسطينيين في مدينة جنين كما أوقف عشرات الفلسطينيين للتحقيق معهم خلال عملية توغل واسعة في المدينة.  

وأضافت المصادر أن الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية في جنين تأتي في أعقاب تزايد وتيرة التحذيرات الأمنية من إمكانية انطلاق عمليات معادية لإسرائيل من منطقة جنين. كما ضبط الجنود خلال العمليات كمية كبيرة من المتفجرات.  

في المقابل، اعتقل الجيش الإسرائيلي ثلاثة نشطاء فلسطينيين في منطقتي الخليل ونابلس. 

تظاهرة ضد الجدار 

عندما يحضر نشطاء غربيون إلى الضفة الغربية للاحتجاج على الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل يرتدي بعضهم عصابات رأس مغموسة في الخل. 

ويؤكد بيتر وهو ناشط أوروبي أصيب مرتين برصاص إسرائيل المطاطي في مظاهرات موالية للفلسطينيين أنها تعمل أفضل من شم البصل لتخفيف آثار الغاز المسيل للدموع. 

كثيرا ما تطلق إسرائيل الرصاص والغاز المسيل للدموع على النشطاء الغربيين وتعتقلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 2000. وسقط من بينهم قتيلان. 

لكن النشطاء استمروا في التوافد ويواجهون الجرافات الإسرائيلية في بلدات بالضفة الغربية مثل بلدة بيدو التي تسوي إسرائيل أرضها استعدادا لمد الجدار العازل الذي تقول إنه سيوقف الهجمات الانتحارية ضدها. 

وترى إسرائيل ان نشطين فلسطينيين يريدون القضاء عليها وقتلوا مئات منذ بدء الانتفاضة يستغلون سذاجة النشطين الغربيين. ويقول الفلسطينيون إن النشطاء الغربيين يقدمون لهم الدعم المعنوي ويصعبون على الجنود الإسرائيليين استخدام العنف. 

وقال سامي منصور من سكان بيدو "اليهود عندما يرون ناشطا أجنبيا أمام جرافة يتعاملون بحذر...لو لم يكونوا هنا لكان العنف أشد. وربما قتلوني". 

وقالت عائشة أم منصور بينما كان نشطون أجانب وإسرائيليون يحتسون القهوة وعصير الفاكهة في شرفة منزلها "إنهم يعطوننا بارقة أمل". 

ولدى حركة التضامن الدولي الموالية للفلسطينيين نحو 30 متطوعا أجنبيا منتشرين في الضفة الغربية يركزون على الاحتجاج على الجدار الإسرائيلي. 

وقالت إسرائيل العام الماضي إنها ستصعد اعتقالاتها وترحيلها للنشطاء الاجانب الموالين للفلسطينيين وتحاول منعهم من دخول البلاد. لكن إذا سئل النشطاء في المطار فانهم ينفون أي صلة لهم بالحركة. 

ويقول النشطاء الأجانب من الحركة ومنهم يهود ومسيحيون ومسلمون من أوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى إنهم ملتزمون بالاحتجاجات السلمية. 

وقف بعضهم أمام الجرافات لمنع إسرائيل من تسوية الأرض. ويحاول آخرون اقناع الجنود بالقاء السلاح ومغادرة القرى الفلسطينية. 

ويشعر الفلسطينيون أن وجود النشطاء الاجانب وأساليب الاحتجاج السلمي تعزز موقفهم وهي الاساليب التي قادت إلى تغيير مسار الجدار بعيدا عن قرية بودروس حتى لا تبتلع حقولها. 

لكن النشطاء الغربيين يشعرون بالاحباط. 

فإسرائيل مستمرة في بناء الجدار الذي يصفه الفلسطينيون بأنه اغتصاب للأرض لحرمانهم من إقامة دولة قابلة للبقاء بسبب تغلغله العميق في أراضي الضفة الغربية ليحيط بمستوطنات يهودية أقيمت على أراض احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. 

وقال نيل وهو ناشط أميركي من حركة التضامن الدولي إنه يشعر أن دور الاجانب كان "محدودا إلى حد كبير" لكن من المهم الحفاظ على وجودهم. 

غير أن النشطاء والسكان أعربوا عن مخاوفهم من احتمال تراجع أثر وجود وجوه أجنبية في المظاهرات على الجنود الإسرائيليين. 

وقال محمد (85 عاما) من سكان بيدو وهو يرقب الاحتجاج الذي قال مسؤولون طبيون إن 25 فلسطينيا جرحوا فيه بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية عليهم "إنهم يشجعوننا لكن الامر ليس بأيديهم". 

وأضاف "لا يهم. إنهم يضربون الاجانب كما يضربون غيرهم". 

ويقول المحللون إن حركة التضامن الدولي التي دربت بضع عشرات من الزعماء المحليين الفلسطينيين على أساليب الاحتجاج السلمي ساعدت على حشد التأييد ببطء للاحتجاج السلمي بين الفلسطينيين العاديين. 

وقالت السياسية الفلسطينية حنان عشراوي "إنهم لم يبتكروا الفكرة. وليسوا هم من جاء بها لفلسطين. بل هي موجودة منذ زمن بعيد. إنهم فقط أظهروا بفاعلية كيف يمكن لهذه الفكرة أن تنجح". 

وأضافت عشراوي "نجحوا في التعبئة وفي تحويل الأساليب من الكفاح المسلح أو العسكري إلى كفاح سلمي يحظى بشعبية أكبر. وأثبتوا فاعلية كبيرة فيما يتعلق بذلك". 

لكن عشراوي وهي واحدة من 70 شخصية فلسطينية بارزة انضمت لدعوة عامة لضبط النفس والحث على الانتفاضة السلمية قالت إن حشد التأييد الشعبي يحتاج لوقت. 

وتقول الحركة إنها لا تملي على الفلسطينيين أساليب الاحتجاج بل تريهم أمثلة. 

فالمتطوعون لا يلقون الحجارة وتدربوا على الاحجام عن كل أشكال العنف حتى بالكلام. 

وقالت هويدا عراف من الحركة "مستوى العنف الذي يمارسه الجيش (الإسرائيلي) يصعب انتشار حركة سلمية". 

وأضافت "نقابل العديد من المشككين لكن هناك عدد كبير من الناس يقول (لا نرى سبيلا آخر)"—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك