إطلاق سراح معتقلي إنقلاب موريتانيا عدا الرئيس ولد الشيخ

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2008 - 08:17 GMT

أكدت مصادر موريتانية أن السلطات العسكرية التي تفرض سيطرتها على البلاد منذ انقلاب السادس من اب/أغسطس، أطلقت سراح جميع المسؤولين السابقين لكنها ابقت الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قيد الاعتقال.

وقالت وكالة أنباء نواكشوط أن السلطات أفرجت عن الوزير الأول "السابق"، يحيى ولد أحمد الوقف، بالإضافة إلى وزير الداخلية محمد ولد أرزيزيم، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحمد ولد سيدي بابا، ومدير وكالة دمج اللائجين موسى أفال، بينما احتفظت السلطات بالرئيس السابق ولد الشيخ عبد الله.

واعتقل هؤلاء المسؤولون مع الرئيس "المخلوع"، الذي وصفته الوكالة بـ"السابق" صبيحة انقلاب السادس من اب/أغسطس، وتم نقلهم الخميس الماضي إلى قصر المؤتمرات بالعاصمة نواكشوط، حيث جرى احتجازهم إلى أن تم الافراج عنهم ظهر الاثنين.

وكان قائد ما يُعرف بـ"مجلس الدولة" الذي شكله قادة الانقلاب لتسيير أمور الجمهورية الموريتانية، الجنرال محمد ولد عبد العزيز القائد السابق لقوات الحرس الجمهوري قد أكد في وقت سابق، أن الرئيس المخلوع يعيش في "ظروف جيدة."

ونقلت وكالة "الأخبار" الموريتانية عن ولد عبد العزيز قوله إن "الرئيس السابق قد يطلق سراحه خلال أيام أو أسابيع"، مشيراً إلى أنه "يوجد الآن في قصر المؤتمرات في معتقل هناك"، واصفاً "ظروفه بالجيدة" ونافياً "وجود أي مشاكل لديه."

وأكد ولد عبد العزيز أنهم في "المجلس الأعلى للدولة "لا ينوون نفي الرئيس السابق إلى الخارج، وبإمكانه البقاء داخل البلاد إذا رغب في ذلك."

واصدر الضباط الذين نفذوا الانقلاب العسكري بياناً الخميس الماضي، أكدوا خلاله عزمهم إجراء انتخابات رئاسية "حرة وشفافة خلال أقصر فترة ممكنة"، ولفتوا إلى أن تشكيل المجلس الجديد "يضع حداً" لسلطات ولد الشيخ عبد الله.

وكانت موريتانيا قد شهدت انقلاباً عسكرياً الأربعاء، على خلفية الصراع بين ولد الشيخ عبد الله من جهة، وعدد من قادة الجيش والغالبية النيابية من جهة أخرى، بلغ ذروته مع إصدار الرئيس قراراً بإقالة أربعة ضباط كبار، الأمر الذي أدى إلى تحرك مسلح لأولئك الضباط، انتهى بالسيطرة على القصر الرئاسي دون إراقة دماء.

وجاءت تلك التطورات بعد أسابيع من أزمة سياسية في البلاد، بدأت مع معارضة نواب من حزب العهد الوطني لتشكيل حكومة بقيادة الواقف، التي قدمت استقالتها بتأثير ذلك في الثاني من تموز/يوليو الماضي، ليعود ولد الشيخ عبدالله بتكليف رئيسها تشكيل حكومة جديدة.

المجتمع الدولي

في هذه الاثناء، اعلن ممثلون للمجتمع الدولي في موريتانيا رفضهم تنظيم انتخابات رئاسية لا تشارك فيها مختلف احزاب البلاد وينظمها جانب واحد مساند للمجلس العسكري.

والتقى سفراء فرنسا والمانيا واسبانيا والولايات المتحدة معا الاحد في نواكشوط الجنرال محمد ولد عبد العزيز اضافة الى مندوب المفوضية الاوروبية وممثل برنامج الامم المتحدة للتنمية.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ان ممثلي المجتمع الدولي الستة اعربوا عن رفضهم "اجراء انتخابات تنظم من جانب واحد لانها ستعتبر على هذا الاساس غير شرعية". ومن جهة ثانية حض هؤلاء الممثلون الجنرال ولد عبد العزيز "على اقامة حوار مع المجتمع الدولي لتفادي عزل موريتانيا".

وغادر الموفدون الخاصون للجامعة العربية والامم المتحدة والاتحاد الافريقي البلاد بعدما عقد كل منهم خلوة مع رئيس المجلس العسكري من دون ان يدلوا بتصريح مشترك.

وكان الاتحاد الافريقي اعلن الجمعة انه "سيعلق" عضوية موريتانيا "حتى تشكيل حكومة دستورية في هذا البلد".

والاحد قال ولد عبد العزيز "لا اعتقد ان المجتمع الدولي يسعى الى زعزعة استقرار موريتانيا" آملا ان "يتم التقارب" مع بلاده "لمصلحة الجميع".

ويتوقع ان يتخذ المجلس العسكري خلال هذا الاسبوع "قرارا دستوريا" يحدد "في شكل جماعي" مهمات الرئيس على ان يعين حكومة برئاسة محمد ولد عبد العزيز.

وخلال نهاية الاسبوع الفائت استقبل ولد عبد العزيز سفراء الدول المحاذية لموريتانيا والمجاورة لها اي المغرب والجزائر والسنغال وغامبيا فضلا عن ممثلي ابرز شركائها الاقتصاديين على غرار قطر والامارات العربية المتحدة والصين وفق مصدر قريب من المجلس العسكري.

من جهتهم يستعد مناصرو الرئيس المخلوع لاقامة تجمع بعد ظهر الاثنين رفضا للانقلاب.

وتجمع مئات منهم بينهم وزراء ونواب الجمعة في نواكشوط مطالبين باستعادة الرئيس السابق مهماته وبعودة الجيش الى ثكناته.

وقال رئيس البرلمان الموريتاني مسعود ولد بو الخير الذي يترأس التحالف الشعبي والتقدمي الذي له خمسة نواب وثلاثة وزراء الاحد "اعلن رسميا بوصفي رئيسا للجمعية الوطنية عدم اعترافي بممثل شرعي للسلطة التنفيذية غير رئيس الجمهورية المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله".

ولاحقا رفضت غالبية النواب الموريتانيين (67 من اصل 95) في بيان مشترك "تصريحات النائب مسعود ولد بو الخير" معتبرة "انها لا تعبر الا عن رأيه الشخصي وليس عن رأي رئيس الجمعية الوطنية".