وأعربت الولايات المتحدة الاثنين عن "شعورها بـ"قلق شديد"، من إعلان إيران قدرتها على إنتاج اليورانيوم المخصب بمعدلات صناعية، معتبرة أن هذه الخطوة الجديدة، من جانب طهران "تمثل تحدياً واضحاً للمجتمع الدولي"، من شأنها أن تؤدي إلى زيادة العقوبات على إيران.
وفور إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، دخول بلاده ما يعرف باسم "النادي النووي"، مشيراً إلى أن إنتاج الوقود النووي دخل طوراً صناعياً، أصدر مجلس الأمن القومي الأمريكي بياناً، حذر فيه من عواقب استمرار طهران في تحدي المجتمع الدولي.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، التابع للبيت الأبيض، جوردون جوندرو، إن "طهران مستمرة في تحدي المجتمع الدولي، وزيادة العزلة من حولها، من خلال توسيع برنامجها النووي، بدلاً من تعليق تخصيب اليورانيوم."
واعتبر جوندرو، تهديد الحكومة الإيرانية بإعادة النظر في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، "أمراً غير مقبول."
ومن جانبها، اعتبرت الخارجية الأمريكية الإعلان الإيراني "علامة أخرى على التحدي الذي ما انفكت طهران تظهره للمجتمع الدولي"، حيث شدد المتحدث باسم الخارجية شين ماكورماك، على أن الخطوة الإيرانية بمثابة "الفرصة الضائعة."
وقال ماكورماك، إن الإعلان الإيراني الأخير، يبرر العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عليها، مشيراً إلى أن إيران "تثير مرة أخرى الشكوك حول النوايا الحقيقية لبرنامجها النووي."
وأعرب عن أمله في أن يجري زعماء إيران "العقلاء"، حسابات الربح والخسارة، وأن يتوصلوا إلى أن "النهج الحالي ليس في صالح الشعب الإيراني، وأن هناك ثمة بديلاً تفاوضياً يمكن للقيادة الإيرانية أن تختار الأخذ به."
وكان الرئيس الإيراني قد أعلن في وقت سابق الاثنين، دخول بلاده مرحلة الإنتاج الصناعي للوقود النووي، قائلاً إنّ "إيران دخلت النادي النووي العالمي.. وهو إنجاز نقدمه إلى قائد الثورة الإسلامية والشعب الإيراني وكل الشعوب الحرة في العالم."
وقال نجاد في حشد، حضره السفراء الأجانب لدى طهران، على هامش ما تطلق عليه إيران "اليوم الوطني للتقنية النووية"، في منشأة "ناتنز" النووية، بمدينة أصفهان، إنّ هذا "الإنجاز سيساهم في توفير 20 ألف ميغاواط سنوياً من الطاقة التي تساعد في المجالات الزراعية وإنتاج الكهرباء وكذلك الطبّ."
وفي وقت سابق اعلن غلام رضا أقازادة رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية في خطوة من المرجح أن تثير غضب الغرب الذي يخشى أن تكون ايران تحاول انتاج قنابل نووية.
وأضاف لحشد من الناس في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم بوسط ايران "اليوم نحتفل بدخول البرنامج النووي المرحلة الصناعية." واشار الى أن بلاده بدأت انتاج اجهزة طرد مركزي بكميات كبيرة لتخصيب اليورانيوم.
من جهته قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد يوم الاثنين ان ايران لن تسمح للدول الكبرى بوقف برنامجها النووي.
وفي كلمة القاها في منشأة ناتانز النووية اوضح نجاد "ان هذه الامة الكبيرة التي كانت في القرون الماضية رائدة في العلوم لن تسمح لبعض قوى الاستكبار بوضع عراقيل على طريق تقدمها مستخدمة نفوذها في الاسرة الدولية".
وأعلن نجاد ان ايران ستدافع عن حقها في الطاقة النووية "حتى النهاية"، مضيفا انه "لا رجوع عن طريقنا نحو التطور".
وقال ان ايران دخلت "من اليوم النادي النووي وتستطيع ان تنتج الطاقة النووية على النطاق الصناعي".
وكتبت صحيفة "إيران" الحكومية في مقال يعلن "المرحلة الاخيرة للطاقة النووية", إن الرئيس "سيعلن اليوم تقدما كبيرا في القطاع النووي في عيد نطنز". ويأتي هذا اليوم الوطني الأول للطاقة النووية في إيران بعد سنة من إعلان إيران نجاحها في تخصيب اليورانيوم (3,5%) المستوى الكافي لإنتاج الوقود النووي.
وفي المدارس قرعت الاجراس عند الساعة التاسعة بمناسبة العيد, حسبما ذكر التلفزيون الحكومي بينما أعلن أن وسائل النقل العام ستكون مجانية في هذه المناسبة.
واخيرا ستطوق سلسلة بشرية تضم 15 الفا من اعضاء الميليشيا الاسلامية (الباسيج) مصنع التحويل النووي في اصفهان (وسط) ومكان بناء المفاعل المقبل للابحاث في اراك (وسط).
وسيقوم الاطفال بإطلاق طائرات ورقية تحمل شعار "مستقبل مشرق مع الطاقة النووية" فوق ورشة المفاعل النووي الايراني الاول الذي بنته روسيا في بوشهر (جنوب غرب).
وتبنى مجلس الامن الدولي قرارين كان آخرهما في 24 مارس/اذار بفرض عقوبات على ايران لرفضها وقف نشاطات التخصيب. ورغم اصرار طهران على الطابع السلمي لمنشآتها, تخشى الدول الغربية من ان تكون تسعى لامتلاك السلاح النووي.
وكانت ايران قد كررت رفضها مناقشة "حقها المشروع" في التخصيب. وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية محمد علي حسيني ردا على سؤال حول امكانية وقف تخصيب اليورانيوم كما يطالب مجلس الامن الدولي "لن نناقش بشأن حقوق ايران المشروعة".
وفي الوقت ذاته قال علي لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الايرانيين ان ايران مستعدة لاجراء مفاوضات جادة مع الغرب لانهاء النزاع القائم بشأن برنامجها النووي.
واضاف ان ايران قد يتعين عليها الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي اذا ما تعرضت لمزيد من الضغوط الدولية بشأن برنامجها النووي. واشار لاريجاني الى ان "اليوم بعد استكمال دائرة الوقود النووي نحن مستعدون لبدء مفاوضات حقيقية بهدف الوصول الى تفاهم".
واضاف في خطاب ألقاه يوم الاثنين في مدينة مشهد الشرقية "نحن مستعدون للتفاوض للتوصل الى اتفاق مع الدول الغربية لنزيل مخاوفها من ايران النووية دون ان نضع نهاية لتطويرنا العلمي".
ونقلت وكالة رويترز للانباء عن المسؤول الايراني انه "على الغرب ان يعرف ان الوصول الى اتفاق مع ايران لن يتأتى من خلال قرارات الامم المتحدة وانها اذا خلقت توترات بدلا من التفاعل مع ايران فعليهم ان يعرفوا ان ايران ستبدي رد فعل جادا".
وتخطط ايران لتركيب ثلاثة الاف جهاز للطرد المركزي من أجل انتاج اليورانيوم على مستوى صناعي.
وكانت ايران قد قالت الأحد انها غير مستعدة لنقاش حقها في الحصول على تكنولوجيا نووية، ولكنها أكدت استعدادها لإجراء محادثات تهدف الى طمأنة الغرب الى أهدافها السلمية.