ابو مازن يلغي زيارة انتخابية للقدس ويتعهد باستئناف مفاوضات السلام

تاريخ النشر: 06 يناير 2005 - 11:59 GMT

الغى محمود عباس زياة كان مقررا ان يقوم بها الى القدس في اطار حملته الانتخابية واكد مجددا تعهده باستئناف مفاوضات السلام.

الغى زيارة القدس

قال مسؤول فلسطيني الخميس ان الزعيم الفلسطيني محمود عباس المرشح المرجح فوزه في انتخابات الرئاسة الفلسطينية في التاسع من كانون الثاني / يناير الغى خططا للظهور في حملة انتخابية في وسط القدس.

وقال مسؤول آخر ان عباس الغى الجولة التي كان مقررا ان يقوم بها يوم الجمعة في القدس لانه اعترض على احتمال ان يظهر وحوله جنود إسرائيليون وستقتصر زيارته على حي يقع على مشارف المدينة.

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في حرب حزيران /يونيو عام 1967 وضمتها كجزء من عاصمتها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي. ويريد الفلسطينيون ان تكون عاصمة لدولة يسعون لاقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

وكان عباس الذي يخوض سباق الرئاسة لخلافة الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي توفي في 11 تشرين الثاني /نوفمبر يعتزم زيارة منطقة جبل الزيتون التي تحرسها القوات الاسرائيلية الجمعة.

وقال مسؤولون ان عباس سيزور بدلا من ذلك بلدة الرام الواقعة على مشارف القدس الشمالية ولا تتردد عليها القوات الاسرائيلية بنفس الوتيرة.

يتعهد بمواصلة عملية السلام

بعد يومين فقط من وصفه اسرائيل "بالعدو الصهيوني" تعهد عباس الخميس بمواصلة محادثات السلام بعد انتخابات الرئاسة.

وقال عباس للصحفيين خلال جولة انتخابية بمدينة نابلس بالضفة الغربية "نحن في اي وقت بعد الانتخابات وبعد تثبيت الحكومة سنتفاوض مع الاسرائليين".

وردا على ما إذا كان سيجري محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي ينظر اليه كثير من الفلسطينيين بريبة قال عباس "لا استطيع ان اقول انه غير شريك هو الرئيس المنتخب وسنتفاوض معه".

والتقى عباس عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء مع شارون بمكتبه في القدس في ايار /مايو عام 2003 ثم التقى به بعد ذلك بشهر في مؤتمر خاص بالشرق الاوسط عقد في الاردن للتصديق على تبني خطة سلام "خارطة الطريق" المطروحة من قبل المجتمع الدولي.

وتحدث عباس الذي كان قد دعا للتوقف عن استخدام العنف في الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ اربعة اعوام في مناسبات عديدة منذ وفاة عرفات عن الامال في استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل.

ولكن عباس وصف اسرائيل بانها "العدو الصهيوني" بعد ان قتلت قذيفة دبابة قال الجيش الاسرائيلي انها استهدفت نشطاء يطلقون قذائف المورتر على مستوطنة يهودية سبعة فلسطينيين في غزة الثلاثاء الماضي.

وانتقد ايهود اولمرت نائب شارون استخدام عباس لهذا المصطلح، معتبرا انه لايمكن التساهل ازاءه ولكن في ايماءة منه نحو اصلاح العلاقات مد عباس يده بالسلام نحو اسرائيل في مقابلة مع صحيفة معاريف نشرت في اسرائيل الخميس.

ونقلت الصحيفة عن عباس قوله "نحن مهتمون باجراء مفاوضات لايماننا انها ستنجح. نحن مستعدون واذا كان الاسرائيليون مهتمون فلنمض فيها".

ووعدت اسرائيل بالعمل على ان تجري الانتخابات الفلسطينية في سلاسة من خلال سحب قواتها من مدن الضفة الغربية.

الا ان الجنود الاسرائيليين اغاروا على مطعم قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية واعتقلوا 20 شخصا لفترة وجيزة منهم جماعة من انصار عباس. وقال الجيش الاسرائيلي ان الاحتجاز جاء بناء على تحذير أمني.

وشارك حشد من المواطنين الفلسطينيين بلغ عددهم اكثر من عشرة الاف في المؤتمر الانتخابي الذي عقده عباس في جامعة النجاح بمدينة نابلس ومخيم بلاطة القريب للاجئين.

واطلق الاف الحاضرين صيحات الابتهاج والصفير عندما أعاد عباس تكرار مطالب الفلسطينيين الاساسية بازالة كل المستوطنات الاسرائيلية البالغ عددها 120 والتي اقيمت في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين في حرب الشرق الاوسط عام 1967.

وحث عباس المقاتلين الفلسطينيين على وقف الهجمات بالصواريخ وقذائف المورتر التي يقول انها غير ذات جدوى لانها تدفع اسرائيل للانتقام بعنف.

ورفضت جماعات النشطاء الدعوة واتهمت حركة فتح التي يتزعمها عباس حركة المقاومة الاسلامية حماس يوم الاربعاء بالتحريض مما يهدد اجراء اول انتخابات رئاسية فلسطينية منذ عام 1996.

وردت حماس بالقول ان هجماتها على المستوطنات اليهودية في غزة والمدن الاسرائيلية المحاذية للحدود مع القطاع تعد من قبيل "اعمال الدفاع عن النفس " في مواجهة ما اعتبرته "عدوانا اسرائيليا متواصلا."

ورفضت حماس التقدم بمرشح لها للمشاركة في انتخابات الرئاسة معتبرة انها تأتي في اطار اتفاقيات السلام المرحلية مع اسرائيل التي عارضتها الحركة.

وقال مشير المصري المتحدث باسم حماس في غزة ان الحركة ترغب في ان تجري الانتخابات في هدوء لكن هذا لا يجب ان يكون على حساب "الدماء الفلسطينية" على حد قوله.

وبموجب خطة "فك الارتباط" المنفردة يعتزم شارون ازالة جميع المستوطنات المقامة في قطاع غزة وعددها 21 مستوطنة اضافة الى اربع مستوطنات في الضفة في وقت لاحق من العام الحالي.

ورحب الفلسطينيون بالانسحاب من أي أراض محتلة لكنهم اشاروا الى تعهد شارون بالابقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى المقامة في الضفة ضمن اي اتفاق سلام نهائي سيتم ابرامه مع الفلسطينيين.

تحديات كبيرة تواجه عباس

يستعد بطل الدعوة لوقف العنف لخلافة ياسر عرفات بعد انتخابات فلسطينية تجرى الاحد ولكن الامال في تحقيق السلام المعلقة على فوزه قد لا تصمد طويلا.

ومن المحتمل ان تكون رغبة محمود عباس للتفاوض من اجل دولة فلسطينية محدودة في ظل عنف المتشددين الى جانب دلائل على ان اسرائيل تحكم قبضتها على الضفة الغربية بموافقة الولايات المتحدة.

وقال هنري سيجمان كبير المحللين المعنيين بالشرق الاوسط بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك "لا أساس للتفاؤل بشأن السلام الذي ساد على نحو ما في اسرائيل وبين الفلسطينيين وبشكل خاص في الخارج منذ وفاة عرفات".

وأضاف "عباس لن يحظى بالمصداقية اللازمة لوقف العنف ما لم تسحب اسرائيل قواتها وتوقف البناء الكثيف للمستوطنات في الضفة الغربية. العنف يغذي بدوره الهدف الاستراتيجي لاسرائيل لتجنب محادثات الوضع النهائي".

وبات من المؤكد فوز عباس (69 عاما) بالانتخابات الرئاسية لضعف شعبية منافسيه.

ومن سجنه باسرائيل فضل مروان البرغوثي زعيم الانتفاضة الذي يحظى بشعبية كبيرة والذي اظهرت استطلاعات الرأي ان بامكانه انزال الهزيمة بعباس الانسحاب من السباق الانتخابي.

وقال رجل الاعمال الفلسطيني فايز الحسيني في رام الله ان فرص ابو مازن لتحقيق السلام لا تزيد عن 50 في المئة.

واضاف الحسيني "مشكلته الرئيسية تتمثل في ان احدا لا يملك تأثيرا على اسرائيل سوى الامريكيين الذين يواجهون في العراق وضعا سيئا بدرجة قد تجعلهم لا يهتمون بالقضية الفلسطينية".

ويتكهن محللون بان تظل عملية السلام تراوح مكانها بينما يكافح عباس لتعزيز سلطته ببناء مؤسسات ديمقراطية وفرض القانون والنظام بعد عقود من الفوضى والفساد تحت حكم عرفات.

وقال معين رباني من المجموعة الدولية لدراسة الازمات "من اجل الحصول على شرعية حقيقية وتفويض واسع النطاق للتفاوض ربما يتعين على عباس الانتظار على الاقل لحين اجراء الانتخابات البرلمانية الفلسطينية (التي ستجرى في وقت لاحق من هذا العام) والتي سيكون على فتح ان تحقق فيها نتائج طيبة. واذا ما حققت نتائج سيئة فان حماس ستستفيد وتقلص خيارات عباس".

ويقاطع نشطو حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الانتخابات الرئاسية ولكنهم حققوا نتائج طيبة وجاءوا في المركز الثاني في الانتخابات البلدية التي اجريت الشهر الماضي وهو ما يعتبر جزئيا رد فعل على فساد الحرس القديم.

وتمثل حماس التي تتعهد بتقويض اسرائيل اكبر تحد لعباس الى جانب الجماعات المسلحة داخل حركة فتح.

وسعى عباس لاحتواء المسلحين اثناء حملته الانتخابية بدلا من مواجهتهم وامتدحهم بوصفهم "مقاتلون من اجل الحرية". وقطع مسلحو فتح وعودا غامضة لمنحه فرصة لاستكشاف امكانية التوصل لاتفاقات مع اسرائيل. ولكنهم عارضوا مثل حماس دعواته من اجل وقف اطلاق النار.

ويعتقد كثيرون ان عباس يمكن ان يحد من تأثير النشطين إذا شعر الفلسطينيون انهم يتجهون نحو تحقيق هدفهم باقامة دولة على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل عام 1967.

ولمح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى أن عباس قد يكون الشخص الذي يمكنه التعامل معه بعد أن قاطع عرفات واتهمه بتنسيق أعمال العنف.

وبينما يعتزم شارون اجلاء المستوطنين هذا العام عن قطاع غزة الذي يعتبره مستنقعا لا فائدة ترجى منه فانه يقول ان اسرائيل لن تتخلى ابدا عن المستوطنات الاكبر بالضفة الغربية او القدس الشرقية الذي يعتبرها اسرائيليون كثيرون جزءا من عاصمتهم الموحدة.

وقال سهيل طعيمة وهو سائق سيارة أجرة "يبدو الامر كما لو ان شارون سيغلق الباب امام اي شيء اخر فيما بعد الخروج من غزة.. لذا فأنا اخشى ان يثبت عباس قدرته على جعل حياتنا المعيشية احسن قليلا فقط من خلال دفع اسرائيل لازالة بعض نقاط التفتيش ورفع اغلاق الحدود".

ويثير فلسطينيون كثيرون تساؤلات بشأن برنامج عباس لعملية السلام ويخشون من رغبة شارون في احكام قبضته على الضفة الغربية وخاصة بعد ان قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان العودة الى حدود 1967 غير ممكنة.

وأظهر استطلاع للرأي الاحد ان الفلسطينيين منقسمون بشدة بشأن تأييد دعوة عباس لالقاء السلاح.

ويطالب بوش وشارون بنزع سلاح النشطين الذين يقفون وراء سنوات من التفجيرات الانتحارية قبل ان يكون ممكنا بدء المحادثات بشأن اقامة دولة. ويشير الاثنان الى شرط مسبق في خطة السلام التي يأمل وسطاء دوليون بقيادة الولايات المتحدة الان في احيائها.

ولكن مسؤولين فلسطينيين يتساءلون لماذا لا تتعرض اسرائيل لمثل هذا الضغط لتجميد الاستيطان وهو ما ورد ايضا في نفس الخطة.

كما ان المسؤولين الفلسطينيين يقولون انه اذا حاول عباس سحق النشطين دون طرح تنازلات اسرائيلية موازية فان الفلسطينيين سيصمونه بانه "مقاول أمني من الباطن لحساب اسرائيل" وهو ما يمثل قبلة الموت سياسيا بالنسبة له.

وقال رباني "اذا لم يحاول عباس التعاون مع النشطين واذا لم يكن شارون منفتحا تجاه التفاوض لاقامة دولة فان المسلحين سيستعيدون القدرة على تخريب اي شيء قد يسعى عباس للقيام به".

ولكن محاولة عباس لاسترضاء المسلحين القت بظلال قاتمة على توقعات اسرائيل.

وقال المحلل السياسي الاسرائيلي مارك هيلر "داخليا لا يمكن لشارون ان يتحمل نتيجة اعطاء اي اشارة ابعد من (الانسحاب من) غزة دون دليل على ان عباس أصبح صاحب اليد الطولى على الارهابيين. السؤال يتعلق بما اذا كان عباس سيجعل من نهج عرفات شيئا من الماضي ام لا".

وفي ظل الشكوك العميقة المتبادلة التي تتجاوز ما يتعلق بعرفات فان البعض يتساءل عما اذا كان التدخل الامريكي فقط هو الذي يمكن ان يكسر حلقة الجمود الحالي.

وقال سيجمان "لقد قال بوش فعليا للفلسطينيين .. انسوا حدود 1967. واذا واصلت اسرائيل فرض حقائق على الارض بصورة يومية بالضفة الغربية فان بعض الفلسطينيين قد يتساءلون بدهشة عن الفائدة من وراء عملية السلام".