اتفاق بين نتانياهو وليبرمان حول تشكيل حكومة ائتلافية

تاريخ النشر: 16 مارس 2009 - 07:43 GMT

اعلنت متحدثة باسم الزعيم اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان الاثنين إن ليبرمان سيصبح وزيرا للخارجية في اسرائيل اذا سرى الاتفاق الذي جرى التوصل اليه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الملكف بنيامين نتنياهو بتشكيل ائتلاف حكومي.

والاتفاق الذي توصل اليه نتنياهو مع حزب اسرائيل بيتنا في وقت متأخر من مساء الاحد هو الخطوة الاولى لتشكيل حكومة يمينية يمكن أن تكون في مسار تصادمي مع أهداف الادارة الاميركية برئاسة باراك أوباما التي تسعى للتوصل لاتفاق بخصوص اقامة دولة فلسطينية.

والاتفاق الذي ما زال مفتوحا أمام اتفاقات ممكنة مع أحزاب أخرى بما في ذلك حزب كاديما الوسطي الذي تتزعمه تسيبي ليفني سيمنح وزارة الخارجية لليبرمان الذي ينظر كثيرون لتصريحاته على أنها مناهضة للعرب.

وذكرت ايرنا ايتنغر المتحدثة باسم ليبرلمان إن حزب اسرائيل بيتنا سيحصل على أربع وزارات أخرى بما في ذلك الامن الداخلي.

وجاء الاتفاق غداة اعادة نتانياهو احياء الامل باحتمال تشكيل حكومة موسعة عبر اجراء محادثات سرية مع منافسته تسيبي ليفني.

وقد كثف نتانياهو وليفني في الاونة الاخيرة اتصالاتهما الهاتفية وحتى التقيا على مدى اكثر من اربع ساعات مساء الاربعاء في منزل وزيرة الخارجية في تل ابيب.

واكد مسؤول سياسي طلب عدم كشف هويته "ان نتانياهو وليفني التقيا سرا الاربعاء لاجراء محادثات جديدة والبحث في ما اذا كان بامكان كاديما الانضمام الى حكومة وحدة وطنية بقيادة الليكود" الحزب اليميني الذي يتزعمه نتانياهو.

وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية انهما طرحا خصوصا احتمال حصول تناوب في السلطة على ان يتولى نتانياهو رئاسة الحكومة على مدى ثلاث سنوات على الاقل، ثم تحل ليفني مكانه للفترة المتبقية من الولاية.

وتمتد فترة ولاية الحكومة على مدى اربع سنوات وثمانية اشهر.

ومن المفترض مبدئيا ان يلتقي نتانياهو وليفني من جديد اليوم الاحد لبحث سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة.

وسيواصل الاتصالات فريقا مفاوضين من الطرفين الاتصالات برئاسة النائب تساهي هانغبي من جانب كاديما والنائب جدعون سعار من جانب الليكود.

وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الابرز في اسرائيل، "لكن الطريق لا يزال طويلا جدا".

وبحسب وسائل الاعلام فان المحادثات تتعثر في الوقت الراهن خصوصا حول طريقة معالجة ملف تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.

وتعتزم ليفني وزيرة الخارجية مواصلة مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس والتي اطلقت خلال مؤتمر انابوليس الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر 2007.

وتدعو الى اجلاء عشرات الاف المستوطنين اليهود من الضفة الغربية لاعادة تجميعهم في كتل استيطانية كما تطالب بان ينص برنامج الحكومة المقبل على ضرورة قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

اما نتانياهو فيرفض قيام دولة فلسطينية ويفضل التحدث عن "سلام اقتصادي" يؤدي في نظره الى تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في الضفة الغربية.

واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية العمالي اسحق هرتسوغ الاحد امام الصحافيين انه "من الافضل تشكيل حكومة موسعة" رغم انه لا يرغب في المشاركة فيها.

وبنتيجة الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في العاشر من شباط/فبراير حصل حزب كاديما على 28 مقعدا في مقابل 27 لحزب الليكود. لكن نتانياهو يحظى بتأييد غالبية لا تقل عن 61 نائبا من اصل 120 في البرلمان بفضل دعم الاحزاب الدينية واليمينية المتطرفة.

وابدى نتانياهو تأييده لتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة لمواجهة الازمة الاقتصادية والتهديدات المتمثلة بايران وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني.

وعبر استئناف مفاوضاته مع حزب كاديما، قد يكون نتانياهو القى بظلال الشك على الاتفاقات الشفوية التي توصل اليها مع حلفائه من الاحزاب الدينية واليمين المتطرف.

واعتبرت صحيفة "هآرتس"، "سواء انتهى الامر باتفاق او قطيعة مع شركائه اليمينيين، فان نتانياهو سيخرج منتصرا".

وبموازاة الاتصالات مع كاديما يتوقع ان يجري نتانياهو محادثات الاحد مع ممثلي حزب اليهودية الموحدة للتوراة (خمسة نواب) وحزب اسرائيل بيتنا بزعام افيغدور ليبرمان (15 مقعدا نيابيا) فضلا عن البيت اليهودي (ثلاثة نواب).

حكومة متطرفة

وعلى الجانب الفلسطيني حذر وزير الخارجية رياض المالكي الاحد في بروكسل من امكانية تشكيل حكومة اسرائيلية من اليمين المتطرف و"معادية للسلام" برئاسة بنيامين نتانياهو.

وقال المالكي في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مع مسؤولين من الاتحاد الاوروبي "من الواضح ان نتانياهو يجري في هذه الايام مناقشات مع احزاب من اليمين المتطرف في اسرائيل".

واضاف ان "الجامع المشترك بين هذه الاحزاب هو انها تؤيد المبادىء نفسها: فهي تعارض اقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولا تنظر في حل يقوم على دولتين ولا ترى ضرورة للتفاوض مع الفلسطينيين للتوصل الى السلام، وتؤمن باستخدام القوة وسيلة للحصول على مكاسب سياسية".

واعتبر المالكي ايضا ان "من الضروري وصف مثل هذه الحكومة بأنها حكومة معادية للسلام"، مشيرا الى ان الفلسطينيين "ليسوا مهتمين باجراء محادثات مع حكومة مماثلة".

ودعا المالكي الى "ممارسة ضغوط" في اطار المجموعة الدولية "حتى تلتزم الحكومة الاسرائيلية الجديدة بالسلام مع الفلسطينيين".