اتفاق لإجلاء مقاتلين معارضين من الغوطة هو الأول منذ بدء التصعيد

منشور 21 آذار / مارس 2018 - 08:20
امرأة تحاول الهرب من القصف على عين ترما في الغوطة الشرقية
امرأة تحاول الهرب من القصف على عين ترما في الغوطة الشرقية

أعلنت حركة أحرار الشام المعارضة الأربعاء التوصل الى اتفاق لإجلاء مقاتليها من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية، في اتفاق هو الأول من نوعه منذ بدء قوات النظام تصعيدها العسكري على المنطقة المحاصرة.

ويأتي التوصل الى هذا الاتفاق بموجب مفاوضات تمت بين الفصيل المعارض ووفد روسي من مركز المصالحة الروسي ومقره في قاعدة حميميم (غرب)، من دون تدخل مباشر من دمشق، وفق ما أكد وزير المصالحة السوري علي حيدر لوكالة فرانس برس.

وبعد خروجهم من الغوطة الشرقية مع تقدم قوات النظام اليها، بعد سنوات من الحصار المحكم، يجد عشرات الآلاف من المدنيين أنفسهم داخل مراكز ايواء مكتظة وصفت الأمم المتحدة الوضع فيها بـ"المأساوي".

وأعلنت حركة أحرار الشام ان إجلاء مقاتليها من مدينة حرستا سيبدأ في السابعة (05,00 ت غ) من صباح الخميس. وقال المتحدث باسم الفصيل في الغوطة الشرقية منذر فارس لفرانس برس إن الاتفاق "يقضي بخروج الثوار من المدينة بسلاحهم مع من يرغب من المدنيين إلى الشمال السوري بضمانات روسية".

وأوضح وزير المصالحة السوري علي حيدر لفرانس برس الأربعاء أن "مركز المصالحة الروسي تولى اجراء الاتصالات مع مسلحي حركة أحرار الشام"، مؤكداً أن "الحكومة السورية ليست منخرطة مباشرة بعملية التفاوض، لكنها جاهزة لتنفيذ" الاتفاق.

وغالباً ما يجري مركز المصالحة الروسي، مفاوضات مع فصائل معارضة ويرصد وقف الاعمال القتالية في سوريا.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف.

- مفاوضات في دوما -

ولا تقتصر المفاوضات التي تتولاها روسيا على حرستا، اذ أكد مصدر محلي في دوما، كبرى مدن المنطقة لفرانس برس ان "مفاوضات تجري حاليا بين وفد من المدينة مع الجانب الروسي" بهدف التوصل الى اتفاق حول مستقبل المدينة من دون تفاصيل اضافية.

وتأتي هذه المفاوضات بعد حملة عسكرية عنيفة تشنها قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير على الغوطة الشرقية، بدأت بقصف عنيف ترافق لاحقاً مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من هذه المنطقة، التي شكلت منذ العام 2012 المعقل الأبرز للفصائل المعارضة قرب دمشق.

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع اوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن بالاضافة الى حرستا.

وتجري المفاوضات في وقت تواصل قوات النظام قصفها على بلدات عدة محاصرة، حيث قتل ثمانية مدنيين بينهم طفلان في قصف على بلدة عين ترما، كما قتل ثلاثة متطوعين في الدفاع المدني في قصف استهدف دوما مساء بعد هدوء خلال ساعات النهار، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتدور حالياً معارك بين قوات النظام وفصيل فيلق الرحمن قرب بلدة عين ترما المحاذية لدمشق.

وأوردت سانا أن الجيش يواصل تقدمه باتجاه أطراف عين ترما.

وترد الفصائل المعارضة على التصعيد في الغوطة باستهداف دمشق ومحيطها بالقذائف، ما تسبب بمقتل 44 شخصاً الثلاثاء في سوق شعبية في ضواحي دمشق.

ومنذ بدء هجومها على الغوطة الشرقية، قتل أكثر من 1530 مدنياً بينهم 300 طفل على الأقل، وفق حصيلة للمرصد.

وعبر معبر الوافدين، الذي حددته قوات النظام وصولاً إلى مناطقها، غادرت "عشرات العائلات" الأربعاء مدينة دوما في "أول حركة نزوح" بحسب المرصد. وشاهد مراسل لفرانس برس مدنيين يحملون أمتعتهم ويخرجون من المدينة سيراً على الاقدام باتجاه معبر الوافدين.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتكرر يومياً اجلاء حالات طبية مع أفراد من عائلاتهم من دوما بموجب اتفاق بين جيش الاسلام وروسيا.

- "وضع مأساوي" -

ودفعت المعارك أكثر من سبعين ألفاً معظمهم من النساء والأطفال والمسنين من سكان الغوطة الشرقية للنزوح منذ 15 آذار/مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام مع تقدم الأخيرة ميدانياً، وفق المرصد. وأعرب كثيرون منهم عن خشيتهم من تعرضهم للاعتقال أو أخذ الشبان للتجنيد الإلزامي، لكنهم لم يجدوا خيارات أخرى أمامهم مع كثافة القصف والمعارك.

ويقيم هؤلاء في مراكز اقامة مؤقتة تابعة للحكومة السورية في ريف دمشق، أبرزها مركزي عدرا والدوير بينما تطالب الأمم المتحدة بإعادتهم إلى منازلهم او عدم إخراجهم منها.

وقال الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري لوكالة فرانس برس الأربعاء "لو كنت مواطناً لما قبلت بأن أبقى في (مركز إيواء) عدرا لخمس دقائق بسبب الوضع المأسوي"، مضيفاً "صحيح أن الناس هربوا من قتال وخوف وعدم أمن، لكنهم ألقوا بانفسهم في مكان لا يجدون فيه مكاناً للاستحمام".

واعتبر غداة جولته على عدد من مراكز الايواء في ريف دمشق انها "غير مهيئة لاستقبال المدنيين"، مشدداً على أن "الحل هو بتفريغ هذه الملاجئ من السكان بأسرع وقت ممكن وبابقاء السكان داخل الغوطة الشرقية".

وفي احدى المدارس التي تحولت مركزا للإيواء في منطقة عدرا، شاهدت مراسلة فرانس برس مئات الاشخاص يفترشون الارض وينامون على بطانيات، ويقف العشرات منهم في طوابير بانتظار استخدام الحمامات.

في شمال شرق سوريا، طغت خسارة مدينة عفرين على يد القوات التركية على احتفالات عادة ما يعمها الفرح لمناسبة عيد النوروز، رأس السنة الكردية الذي يتزامن مع مطلع فصل الربيع. وتجمع الآف الأكراد مرتدين ثيابهم التقليدية وأشعلوا النيران في وسط مدينة القامشلي، رافعين لافتات وصور جاء في بعضها "مقاومة عفرين ستصبح نوروز الشعوب" و"بروح نوروز سنرفع وتيرة المقاومة وسننتصر في عفرين".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك