اتهم تقرير لمجلة طبية بريطانية اطباء الجيش الاميركي العاملين في العراق بالتواطؤ مع المحققين في عمليات التعذيب التي شهدها سجن ابو غريب.
وقال الاستاذ الجامعي ستيفن مايلز الذي أعد التقرير الذي نشرته مجلة لانسيت الجمعة، ان هناك ادلة على ان بعض الاطباء زوروا شهادات وفاة للتغطية على حوادث قتل وأخفوا ادلة على تعرض السجناء للضرب.
وقال مايلز وهو استاذ بجامعة مينيسوتا الامريكية "تواطأ الجهاز الطبي في اعداد وتنفيذ اساليب تحقيق نفسية وبدنية قسرية."
وأضاف مايلز ان احد المحتجزين انهار بعد الضرب الا ان الاطباء عملوا على افاقته حتى يستمر التعذيب.
وكتب مايلز في دراسته التي استندت على ادلة من تحقيقات للكونغرس الاميركي وشهادات تحت القسم لسجناء وجنود ووقائع نشرت في مطبوعات طبية ومعلومات قدمتها وكالات الاغاثة "قال مسؤولو الجيش ان طبيبا واخصائيا نفسيا ساعدا في وضع اساليب التحقيق والموافقة عليها ومراقبتها في سجن ابو غريب."
ونفى البنتاغون تقرير مايلز.
وقال الليفتنانت كولونيل جو ريتشارد ان المقال في لانسيت غير دقيق ويعتمد على "تقارير اعلامية اختيرت بعناية ومقتطفات من شهادة امام الكونغرس وليس عملا تحقيقيا مباشرا او روايات."
وافاد ان تحقيقات تجرى في عمليات السجون في العراق وافغانستان واذا حدثت اي انتهاكات لاتفاقيات جنيف او لوائح الجيش الاميركي فسوف يتحمل المخالفون المسؤولية.
وقال روبرت موسيل من جماعة (اطباء من اجل المسؤولية الاجتماعية) انه "اذا كانت الحقائق مطابقة للتقارير الواردة بمشاركة الاطباء وطواقم طبية بصورة اساسية في تعذيب السجناء... فهذه انواع الانتهاكات التي نلاحقها بصورة ملائمة ونربطها.. يؤسفني قول ذلك.. بأفعال الطواقم الطبية اثناء الرايخ الثالث."
واضاف موسيل عبر الهاتف "اذا كان هناك اطباء واطقم طبية شاركوا في هذا النوع من الامور فيجب ان يكونوا عرضة للمحاكمة." واضاف "وبعدئذ.. تعرض الحقائق امام محكمة عسكرية."
ورغم ان المعلومات عن التعذيب وسوء المعاملة في السجن كانت منتشرة على نطاق واسع الا ان الطاقم الطبي لم يبلغ بهذه الانتهاكات رغم علمه بها قبل ان يبدأ التحقيق رسميا فيها في كانون الثاني/يناير 2004 .
وظهرت تقارير عن انتهاك حقوق السجناء العراقيين في سجن ابو غريب لاول مرة في نهاية نيسان/ابريل عندما اثارت صور السجناء العراقيين العرايا وهم يتعرضون للاهانة والاذلال من جانب القوات الاميركية استنكارا عالميا واسع النطاق.
وجاء في دراسة مايلز "الوثائق الحكومية كشفت ان الجهاز الطبي العسكري الامريكي تقاعس عن حماية حقوق الانسان الخاصة بالسجناء وتعاون احيانا مع المحققين او الحراس المنتهكين لهذه الحقوق ولم يبلغ عن حالات الاصابة والوفاة التي وقعت نتيجة الضرب."
كما تحدث عن انتهاكات اخرى لحقوق الانسان منها عدم الاحتفاظ بسجلات طبية واجراء فحوص طبية دورية وتوفير الرعاية المناسبة للمحتجزين المعاقين او المصابين.
ودعا مايلز الى اصلاح الجهاز الطبي العسكري الاميركي واجراء تحقيق رسمي في الدور الذي قامت به الطواقم الطبية في فضيحة التعذيب.
واجرت الولايات المتحدة العديد من التحقيقات في الفضيحة.
ويوم الاربعاء قال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية ان نتائج تحقيق عسكري سترسل الى الكونغرس الاسبوع المقبل وقد تورط عشرون او اكثر من قوات المخابرات في الفضيحة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)