يستقبل الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس حليفه الرئيسي في العراق رئيس الحكومة البريطاني توني بلير في اوج عملية مراجعة للاستراتيجية المتبعة في هذا البلد الذي يشهد دوامة عنف مدمرة.
وسيبحث بوش وبلير ايضا في النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين بينما اطلقت دعوات لتحريك عملية السلام المجمدة من اجل ضمان استقرار اكبر للمنطقة.
وقال غوردون جوندرو احد المتحدثين باسم البيت الابيض ان الرئيس الاميركي ورئيس الحكومة البريطاني "سيبحثان في عدد كبير من القضايا منها العراق وبشكل عام الحرب على الارهاب والتزام حلف شمال الاطلسي في افغانستان والسودان وعلاقات تجارية حرة وعادلة".
ويأتي اللقاء بين بوش وبلير بعد 24 ساعة من تسلم الرئيس الاميركي توصيات مجموعة من الشخصيات الاميركية من اجل تغيير سياسي في العراق.
وكان بلير اعترف قبل توجهه الى واشنطن ان التحالف لا يكسب الحرب في العراق.
واعلنت لندن مؤخرا ان نصف قواتها ستكون قد غادرت العراق منتصف العام المقبل على الارجح.
ونفى المسؤولون البريطانيون والاميركيون ان تكون زيارة بلير الذي يتردد باستمرار على البيت الابيض، مرتبطة بصدور تقرير مجموعة الدراسات حول العراق.
وقال مسؤولون في البيت الابيض ان برنامج العمل المثقل لبوش الشهر الماضي حال دون عقد لقاء مقرر منذ فترة طويلة مع بلير.
واشاروا خصوصا الى الانتخابات التشريعية الاميركية وزيارات للرئيس الاميركي الى آسيا والشرق الاوسط واوروبا.
ومع ذلك يفترض ان تحتل السياسة العراقية للولايات المتحدة الحيز الاكبر من المحادثات بين الرجلين.
وعلى صعيد متصل، تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بالرد سريعا على توصيات مجموعة الدراسات حول العراق التي دعت الى تغيير في السياسة التي ينتهجها في هذا البلد منذ اكثر من ثلاث سنوات وخلصت الى ما يشبه اعلان فشلها.
ولم يعلن بوش الذي قد يكون ارثه للمستقبل يتحدد اليوم في العراق، عن موقفه من التوصيات الـ79 المدرجة في تقرير المجموعة التي يرئسها وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر والسناتور السابق لي هاملتون.
واعتبر التقرير بشكل واضح ان السياسة المعتمدة حتى اليوم في العراق غير مجدية. وهو يتعارض في بعض توصياته مع مواقف بوش ولا سيما بدعوته الى اقامة حوار مباشر مع ايران وسوريا بشأن العراق وهو ما كان الرئيس يرفضه حتى الان.
غير ان بوش والمتحدث باسمه توني سنو فضّلا الاشادة بـ"الفرصة" المتاحة من خلال تعاون المجموعة المؤلفة من جمهوريين وديموقراطيين بالتساوي من اجل التوصل الى تهدئة سياسية.
كذلك اقرا ضمنا بمدى الانقسام القائم بين الاميركيين بشأن الحرب على العراق.
واكد بوش لاعضاء المجموعة ان "الادارة ستتعاطى بشكل جدي للغاية" مع عملهم معتبرا ان التقرير "يقدم تقويما قاسيا للغاية للوضع في العراق"، واضاف ان التقرير "يحمل بعض المقترحات المهمة بحق وسنتعاطى مع كل من المقترحات بجدية شديدة وسنتحرك بسرعة".
وقال سنو ان بوش سيتخذ قرارا بشأن التغييرات الواجبة في غضون اسابيع وليس اشهر.
وينتظر بوش تقارير اخرى منها تقرير ادارته التي يجري تقويمها الخاص للسياسة الاميركية في العراق، وقال سنو ان الرئيس يريد التحرك "في اسرع وقت ممكن".
ولم يعلق بوش في الوقت الحاضر على كل من التوصيات المدرجة في التحقيق بما فيها تلك المرشحة لاثارة جدل، واكتفى بالقول "قد لا نكون موافقين على كل من المقترحات".
غير ان المتحدث باسم البيت الابيض ترك الباب مفتوحا لاجراء محادثات مع ايران انما في اطار متعدد الاطراف وليس في اطار ثنائي، وسعى في الوقت نفسه الى منع تصوير الادارة الاميركية وكأنها في مأزق نتيجة التقرير وتوصياته.
وشدد على ان تقويم "الحكماء" العشرة للوضع في العراق لا يشكل "انكارا لسياسة" الادارة الاميركية بل "اقرارا بالوقائع".
وعلق على التوصية بسحب الوحدات القتالية الرئيسية بحلول مطلع العام 2008 فلفت الى ان هذا هو اساسا هدف الجنرالات الاميركيين.
اما بالنسبة الى المعايير التي ينبغي ان تستوفيها الحكومة العراقية حتى تواصل الادارة الاميركية دعمها لها، فقال المتحدث ان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سبق وحدد لنفسه الاهداف ذاتها.
وقال بوش "اعتقد ان البلد سئم مشاجرات واشنطن السياسية البحتة (...) هذا التقرير يتيح لنا جميعا فرصة لايجاد ارضية توافق من اجل مصلحة البلاد وليس من اجل مصلحة الحزب الجمهوري ولا الحزب الديموقراطي".
وعبر المتحدث باسمه عن "احساس بالارهاق" لدى الاميركيين برره بالمشاجرات السياسية اكثر منه بالحرب نفسها.
وقتل في الحرب الاميركية في العراق الولايات المتحدة حتى الان اكثر
من 2900 جندي وبلغت كلفتها 350 مليار دولار.
وشكلت هذه الحرب المستمرة السبب الرئيسي لتراجع شعبية بوش وهزيمة الجمهوريين في الانتخابات التشريعية قبل شهر.
وقد يعاني بوش من عجز سياسي في النصف الثاني من ولايته خصوصا وان التقرير يعطي الديموقراطيين اسلحة مهمة ضده.
وكان بوش اعلن بعد فوز الديموقراطيين عزمه على التعامل معهم بعقلية تتخطى الانتماءات السياسية، بعد ان تغلب على منافسيه وتجاوز طروحاتهم على مدى ست سنوات.