اجتماع طارئ لوكالة الطاقة الذرية لبحث الرد على استئناف ايران للتخصيب

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2005 - 06:43 GMT

تعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا طارئا الثلاثاء، لدراسة الرد على استئناف طهران عمليات تخصيب اليورانيوم، وذلك في وقت اكد منشقون في المنفى امتلاك طهران برنامجا نوويا سريا.

وكانت الترويكا الاوروبية المؤلفة من بريطانيا والمانيا وفرنسا قد دعت الى هذا الاجتماع الطارئ بعدما قررت ايران استئناف عمليات التخصيب في منشأة اصفهان ورفضت مقترحات قدمت اليها لتسوية النزاع بشأن ملفها النووي.

ولا يتوقع أن يحيل مجلس امناء الوكالة الدولية الذي يجتمع في فيينا وقت لاحق الثلاثا، الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، ولكنه قد يصدر تحذيرا شديدا إلى طهران ويطلب منها العودة إلى تعليق نشاطاتها الحساسة.

وكانت طهران قد وافقت على تجميد الانشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والانشطة الاخرى المتعلقة بها خلال فترة محادثاتها مع الاوروبيين لكنها استأنفت العمل في هذه الانشطة الاثنين.

وتقول ايران ان برنامجها النووي يهدف فقط لتوليد الكهرباء لكن بعض الدول الغربية تقول انها تشتبه انه مجرد واجهة لاخفاء برنامج لانتاج اسلحة ذرية.

وعقب اعلان ايران استئناف عمليات التخصيب، توالت ردود الفعل المعربة عن القلق والمحذرة لايران من مغبة استمرارها في هذا النهج.

فقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إيران إلى ضبط النفس، وشجعها على مواصلة عملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول برنامجها النووي.

وقال الناطق باسمه في بيان إن أنان وجه هذه الدعوة خلال محادثات هاتفية أجراها مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وأعرب فيها عن أمله في أن يبقى الطرفان على التزامهما للبحث عن حل مقبول.

وقالت إن طهران تكون بذلك قد ازدرت بقية دول العالم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي إن واشنطن ستبحث القضية مع الترويكا الأوروبية، وكذلك مع الوكالة الذرية حول كيفية الرد على الطموحات الإيرانية.

أما فرنسا فقد وصفت على لسان وزير خارجيتها فيليب دوست بلازي الخطوة الإيرانية بأنها انتهاك لاتفاق باريس الموقع عام 2004 والذي التزمت طهران بمقتضاه بتعليق التخصيب في انتظار مقترحات أوروبية تشجيعية، بينما أعربت الحكومة البريطانية عن قلقها من هذا التطور.

من جهته حذر وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر من عواقب كارثية إذا ما تمكنت طهران من الحصول على قنبلة ذرية. وقال للصحفيين إن أساس أية محادثات يجب أن يبقى تعليق العمليات في منشأة أصفهان.

وقد استحوذ الشأن الإيراني على أهمية كبيرة في الصحف ورأت فيه صحيفة الـ"تايمز" خطوة ايرانية متعمدة باتجاه التصادم مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

وكتب مراسل الـ"ديلي تلغراف" في واشنطن مقالا اعتبر فيه أن "لعبة الانتظار قد انتهت".

وقال: "بات من الضروري بالنسبة لواشنطن تشكيل سياسة واضحة تجاه ايران . إلا أن الإداراة في واشنطن غير قادرة على تقديم النصح وتجهل كيفية المضي قدما".

واعتبر المراسل أن المسألة الايرانية باتت تشكل "الامتحان الأهم للتقارب الأوروبي-الأميركي"، مذكرا أنه حتى في حالة إحالة الملف الايراني على مجلس الأمن، لن يكون التصويت محسوما نظرا للعلاقات الوطيدة بين كل من روسيا والصين من جهة وايران من جهة أخرى.

برنامج نووي سري

نووي سري مخصص وعشية اجتماع مجلس امناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية المخصص لبحث الرد على استئناف ايران نشاطاتها النووية الحساسة، اتهمت جماعة ايرانية معارضة في المنفي سلطات بلادها بامتلاك برنامج لغايات التسلح.

واستنادا لما قالت انه وثيقة ايرانية رسمية ان ايران قامت سرا ببناء الالاف من اجهزة تخصيب الوقود النووي وانها تعتزم استخدامها في مواقع خفية منتشرة في انحاء البلاد،

وقال المجلس القومي للمقاومة في ايران الذي سبق أن كشف عن معلومات دقيقة عن برنامج ايران النووي انه حصل على نسخة من تقرير للمجلس الاعلى للامن القومي كتب بعد اسبوع من انتخابات الرئاسة التي جرت في ايران الشهر الماضي.

وتضمن التقرير الذي كان مقدما لمكتب الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي تقييما لحصاد عامين من المحادثات بين ايران والدول الاوروبية الثلاث فرنسا وبريطانيا والمانيا. وقد سعت الدول الثلاث اعضاء الاتحاد الاوروبي لاقناع طهران بالتخلي عن أنشطتها في المجال النووي التي يمكن ان تستخدم في انتاج اسلحة.

وجاء في النسخة التي وزعها المجلس القومي للمقاومة في ايران من التقرير "تمكنا من تجميع الالاف من اجهزة الطرد المركزي التي يمكن تشغيلها في مواقع مختلفة بانحاء البلاد". ولم يكن بالامكان التحقق من مدى صحة الوثيقة.

وتنقي اجهزة الطرد المركزي اليورانيوم من خلال الدوران بسرعة تفوق سرعة الصوت فيما يعرف بعملية التخصيب. واليورانيوم المخصب بدرجات منخفضة يمكن استخدامه وقودا في محطات الطاقة ولكن مع تخصيب اليورانيوم بدرجات اعلى فانه يمكن استخدامه لصنع قنبلة نووية.

ويقول دبلوماسيون قريبون من عمليات التفتيش الدولية على ايران إن الجمهورية الاسلامية لديها رسميا كمية كافية من اجزاء نحو الف جهاز للطرد المركزي.

والمجلس القومي للمقاومة في ايران هو الجناح السياسي لمنظمة مجاهدي خلق وهي حركة مسلحة صنفتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي باعتبارها جماعة ارهابية. وكان المجلس قد كشف عن وجود موقع ضخم تحت الارض لتخصيب اليورانيوم في نطنز وكذلك منشأة لانتاج الماء الثقيل في اغسطس اب عام 2002 وهو ما ادى لفتح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة تحقيقا في برنامج ايران النووي لايزال متواصلا حتى الان.

وفي مؤتمر صحفي عقد باحد مقاهي فيينا قال المجلس القومي للمقاومة في ايران انه توجد مواقع سرية للتخصيب في ايران لكنه لم يتمكن من ذكر اسمائها. وقال فريد سليماني من لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس "بحثنا داخل هذه المواقع يتواصل. ونحن على علم بوجود مواقع اضافية. في الوقت الحالي ليس بوسعي الكشف عن اي مواقع اضافية بخلاف المواقع التي كشفنا عنها بالفعل."

وقالت النسخة التي وزعها المجلس من التقرير ان عامين من المحادثات مع الاوروبيين قد مكنا طهران من تطوير برنامجها الذري وابرام صفقات نفط وغاز مربحة وتفادي عقوبات يصدرها مجلس الامن الدولي. وقالت "في خريف عام 2003 كان الوضع الدولي سلبيا للغاية بالنسبة لانشطتنا النووية. الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان بحوزتها قائمة طويلة بانتهاكات وتقصيرات مزعومة من جانب ايران. "الوضع كان سلبيا للغاية حتى أن (مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد) البرادعي ابلغنا انه لا سبيل امامنا لتجنب احالتنا لمجلس الامن".

ودخلت ايران انذاك في مفاوضات مع الترويكا الاوروبية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2003 وبذلك تجنبت الاحالة لمجلس الامن ومواجهة عقوبات محتملة من جانب مجلس محافظي الوكالة.

واضافت الوثيقة التي وزعها المجلس "في خريف عام 2003 الدولة لم تكن مستعدة من ناحية الوضع العسكري والامني والسياسي والاقتصادي لمواجهة كل العواقب الناجمة عن الاحالة لمجلس الامن. "وعبر المحادثات حصلنا على الفرصة لاتخاذ خطوات مهمة لاعداد انفسنا لمواجهة كل الاحتمالات".

(البوابة)(مصادر متعددة)