اجندات سياسية وتصفية حسابات وراء الاعدامات في العراق

منشور 22 آب / أغسطس 2016 - 10:06
تهديدات أطلقها زعيم "مليشيا أبو الفضل العباس"، أوس الخفاجي، في حال لم تنفذ السلطات أحكام الإعدام
تهديدات أطلقها زعيم "مليشيا أبو الفضل العباس"، أوس الخفاجي، في حال لم تنفذ السلطات أحكام الإعدام

طالبت منظمات حقوقية مرموقة المجتمع الدولي بموقف حازم في التصدي لـ"مهزلة الإعدامات السياسية والطائفية"، التي جرت مؤخراً في العراق.

وانتقدت منظمة العفو الدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان تنفيذ السلطات العراقية أحكام الإعدام بـ36 من المتهمين بقتل مئات المجندين العراقيين قرب معسكر "سبايكر"، في تكريت شمال بغداد قبل أكثر من عامين، وقالتا إنه ربما كان من بين من جرى إعدامهم أبرياء، أو من تم انتزاع اعترافات منهم.

وقالت كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية (أمنستي)، دوناتيلا ريفيرا، إن تنفيد الإعدامات الذي جرى، الأحد، في سجن الناصرية جنوبي العراق، جاء إثر ضغوط سياسية تشكلت عقب تفجير الكرادة ببغداد، الذي وقع الشهر الماضي، وقتل فيه أكثر من 300 شخص، وتبناه تنظيم الدولة، بحسب ما صرحت لقناة "الجزيرة".

وأشارت إلى التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ومسؤولين آخرين عقب تفجير الكرادة بضرورة الإسراع في تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين بتنفيذ مذبحة سبايكر.

كما أشارت إلى التهديدات التي أطلقها زعيم "مليشيا أبو الفضل العباس"، أوس الخفاجي، في حال لم تنفذ السلطات أحكام الإعدام فيمن تم اتهامهم بالمشاركة في قتل الجنود. وقالت إن الإعدامات الجديدة تمت في نهاية عملية قضائية مليئة بالأخطاء، ولا تخضع للقوانين والمعايير الدولية.

بدورها دعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، ومقرها بريطانيا، في بيان لها، الاثنين، الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، إلى "الكف عن المصادقة على أحكام الإعدام، وعدم الخضوع لرغبات الحكومة الطائفية التي مزقت العراق وغيبت العدالة".

وأكدت أن "إصدار أحكام إعدام بهذه السرعة وسوق المدانين كالأغنام إلى منصات الإعدام، حيث يجري تعذيبهم وشتمهم وسبهم ووصفهم بأبشع العبارات الطائفية؛ يستدعي موقفاً حاسماً من المجتمع الدولي لوقف مهزلة الإعدامات"، مؤكدة أنها تدين "بأشد العبارات" تلك الإعدامات، بحسب ما أفادت "قدس برس".

وشددت المنظمة على أن المتهمين لم يحظوا بمحاكمة عادلة وشفافة، حيث تمت إدانتهم مسبقاً قبل عرضهم على القضاء، عبر بث اعترافات مصورة من خلال وسائل الإعلام التي كانت تتعمد بث خطاب طائفي يدعو للثأر والانتقام.

وأشارت إلى أن "المدانين أكدوا تعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات تدينهم، وبينوا ذلك في جميع مراحل المحاكمة، وحرموا من التمثيل القانوني، وحقوق الدفاع، بل إن عدداً منهم قدم أدلة على عدم تواجده في مسرح الجريمة في 11 يونيو/حزيران 2014".

ورأت المنظمة أن "السرعة في إصدار أحكام الإعدام، والسرعة في تنفيذها بحق مواطنين ينتمون للمكون السنّي، يؤكد على أن أجندات طائفية وسياسية وراء هذه الأحكام"، التي قالت: إنها "تصدر عن سلطة قضائية ثبت بالدليل القاطع أنها تأتمر بأوامر السلطة التنفيذية".

ودعت أمين عام الأمم المتحدة إلى الضغط على الحكومة العراقية لوقف عقوبة الإعدام، "فهناك المئات في السجون العراقية ينتظرون تنفيذ أحكام إعدام مشوبة بالبطلان".

وكانت المحكمة الجنائية المركزية في العراق قد أصدرت، في يوليو/ تموز 2015، حكماً بإعدام 24 متهماً وفق قانون الإرهاب، وبتاريخ 31 ديسمبر/ كانون الأول 2015 أعيدت القضية للمحكمة الجنائية لتوحيدها مع القضايا الأخرى، وبتاريخ 18 فبراير/شباط الماضي حكمت المحكمة نفسها على 40 متهماً بالإعدام (منهم المدانون السابقون)، وتم استئناف الأحكام أمام محكمة التمييز العراقية.

وبتاريخ 31 يوليو/تموز الماضي أعلن مصدر قضائي مصادقة محكمة التمييز على أحكام الإعدام.

وبتاريخ 14 أغسطس/آب الجاري أعلنت الرئاسة مصادقتها على قرارات إعدام تتعلق بـ36 متهماً في القضية المذكورة.

يذكر أن "قضية سبايكر" أو "مجزرة سبايكر" جرت بعد أسر طلاب القوة الجوية في قاعدة "سبايكر" الجوية من العراقيين، في يوم 12 حزيران/يونيو 2014، وذلك بعد سيطرة "تنظيم الدولة" على مدينة تكريت في العراق، وبعد يوم واحد من سيطرتهم على مدينة الموصل، حيث أسروا (2000-2200) طالب في القوة الجوية العراقية، وقادوهم إلى القصور الرئاسية في تكريت، وقاموا بقتلهم هناك.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك