احتدام المنافسة بين الاحزاب الشيعية على السلطة بالمحافظات العراقية

تاريخ النشر: 23 يناير 2009 - 04:02 GMT

بعد سنوات من الصراع الدموي في أغلب الاحيان صعد حزب واحد ليهيمن على الجنوب العراقي الذي تقطنه أغلبية شيعية لكن حزب رئيس الوزراء يمثل تحديا كبيرا في الانتخابات المقبلة بسبب ارتفاع شعبيته.

ويسيطر المجلس الأعلى الاسلامي العراقي المنظم والممول بشكل جيد على أغلب المجالس المحلية في الجنوب الغني بالنفط ويبدو انه سيعزز مركزه الرائد بين الأغلبية الشيعية في العراق في الانتخابات المحلية المقررة يوم 31 يناير كانون الثاني الجاري.

غير أن مكانة رئيس الوزراء نوري المالكي قد تعززت بعد ان أشرف على تراجع حاد في القتال الطائفي الذي بدأ بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 وقد يساعد ذلك حزبه الدعوة على تخفيف قبضة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي على الجنوب.

وتختار المجالس المحلية في العراق محافظين أقوياء. والأداء القوي في الانتخابات المحلية قد يعطي زخما للانتخابات البرلمانية المقررة في وقت لاحق هذا العام.

وقال محمد شياني أحد سكان مدينة النجف المقدسة والتي تتنافس عليها الأحزاب " نفوذ الشيعة سيتأثر(في الانتخابات)."

وأضاف أن كل يعمل لمصلحته مشيرا الى النفوذ وحرية التصرف في الموارد العامة التي تأتي بها السيطرة على المجالس المحلية.

وفي النجف موطن أكبر المرجعيات الشيعية العراقية تفوق أعداد لافتات المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بكثير لافتات الاحزاب المنافسة وتضمن قناة التلفزيون التابعة للحزب نشر الدعاية عنه على مستوى البلاد والحزب واحد من قلة من الاحزاب التي تتمتع بقناة للدعاية لها.

والولاء للمرجعية وعلى رأسها أية الله العظمة علي السيستاني قد يكون باعثا على الفوز في الانتخابات على الرغم من رفض السيستاني ربط نفسه بأي فصيل ومنع القانون لأي دعاية دينية مبالغ فيها.

وقال زهير الحكيم المتحدث باسم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي ان هذه الحركة تدعم طريق المرجعية وان هذه احدى سماتها المميزة.

وبدأ الانقسام الطائفي بين الشيعة والسنة بعد سنوات قليلة من وفاة النبي محمد والشيعة الآن في أغلب الاحيان أقليات مقموعة في العديد من الدول العربية.

وعمل المجلس الأعلى الاسلامي العراقي الذي تأسس في المنفى في ايران الشيعية مع حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي عن قرب منذ الانتخابات المحلية والبرلمانية في عام 2005 التي جاءت بالشيعة الى السلطة لاول مرة.

وفي حين يستخدم المجلس الدين باعتباره بطاقته الرابحة فان حملة الدعوة تعتمد بدرجة كبيرة على تعزيز الامن في العراق.

وقال المالكي هذا الاسبوع في النجف ان حزبه أوقف الطائفية التي كادت تمزق البلاد. وأضاف المالكي في حشد انتخابي ان هذا يعد نصرا مبينا سيسجل بمداد من ذهب في كتب التاريخ. وأصبح وجه المالكي من بين الوجوه المألوفة في النجف وسط فوضى اللافتات التي تحمل صور عبد العزيز الحكيم المعمم الملتحي زعيم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.

وتزايدت شعبية زعيم حزب الدعوة بعد أن شن سلسلة من الحملات العسكرية للسيطرة على مساحات كبيرة من أراضي العراق كانت تحت سيطرة مقاتلين وميليشيات منها ميليشيا تابعة لحليفه السابق رجل الدين مقتدى الصدر المناهض للولايات المتحدة.

ومن السياسات المميزة لحزب الدعوة أن السلطة يجب ان تظل في يد الدولة المركزية وهو موقف يقول رجال الدين انه ينذر بسلطوية وليدة في حين يدفع المجلس الاعلى الاسلامي باتجاه نفوذ أكبر للمحافظات في المناطق التي يهيمن عليها.

وهناك تحديات اخرى تواجه المجلس الاعلى.

فسيطرة الحزب على الجنوب لن تكون كاملة دون أن تمتد الى البصرة ثاني أكبر مدن العراق التي يهيمن عليها حزب الفضيلة.

وفضلا عن ذلك فان الصدر قد يحبط خطط كل من المجلس الاعلى وحزب الدعوة من خلال التأييد الكاسح الذي يتمتع به بين فقراء الشيعة غير ان قراره المشاركة في الانتخابات بشكل غير مباشر عن طريق نواب مستقلين قد يكون خطأ.

ودخل المرشحون المستقلون سباق الانتخابات بالقوة وسط اتهامات واسعة النطاق بالفساد والطائفية بين الاحزاب القائمة في العراق وأغلبها اسلامية.

ويقول التيار الصدري ان تأييد المستقلين سينهي سيطرة الحزب الواحد على المجالس المحلية. والى جانب أسرة الحكيم زعيم المجلس الاعلى الاسلامي الذي له جناح عسكري قوي تعد أسرة الصدر من أعرق أسر رجال الدين الشيعة في العراق والتنافس بينهما كان دمويا في بعض الأحيان.

وللتيار الصدري الذي انكسرت شوكة ميليشيته جيش المهدي بسبب حملات المالكي العام الماضي نفوذ أقل في أروقة السلطة في بغداد بالمقارنة بالمجلس الأعلى الاسلامي الأكثر حكمة سياسيا كما انه ابتعد عن اقحام الدين في السياسة.

وقال صلاح العبيدي المتحدث باسم الصدر إن الحزب يسعى لانهاء هذه الممارسات منتقدا الذين يسعون للفوز عن طريق المال والجهاز الأمني وعلاقاتهم بالمرجعية.

وسارع الساسة الشيعة -الذين يتطلعون الى تحالفات محتملة بعد الانتخابات مع منافسيهم- برفض احتمالات اندلاع عنف بين الفصائل الشيعية.

ويشير البعض الى العدد الضخم من المرشحين الذي يتجاوز 14 الف باعتباره دليلا على التوترات. والبعض الاخر يرى دلائل على ديمقراطية جيدة بعد سنوات من الحكم السلطوي في عهد صدام حسين.

وقال مهند العبديلي بائع الأحذية "هناك منافسة... هذه هي الحرية. لا توترات على الاطلاق. تغلبنا على عقبات أكبر من ذلك بكثير."