تزداد الانتقادات المتبادلة حدة وخصوصا بين الاقطاب البارزين مع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات العراقية التي ستلعب نتائجها دورا حاسما في مستقبل المحافظات الجنوبية والعلاقة بين المركز والاكراد.
وحذر رئيس الوزراء نوري المالكي الاثنين من الكيانات السياسية التي "تدعي دعم المرجعية لها" في الانتخابات التي ستجري في 31 الشهر الحالي مؤكدا ان المرجعية الشيعية على "مسافة واحدة" من المرشحين.
وقال المالكي امام حشود في كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) "نحذر من الدعاية (...) بعضها ادعاء بالكمال وهذا يقول ان المرجعية تدعمني بالسر وآخر يقول انه مرشح المرجعية" في اشارة الى ما يقوله مرشحون على لائحة المجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم.
وتابع المالكي متسائلا "كيف ذلك؟ فالمرجعية تردد يوميا على لسان وكلائها انها على مسافة واحدة من الجميع".
وقد اكد مكتب المرجع الاعلى في النجف آية الله علي السيستاني انه لا يؤيد قائمة او مرشحا محددا في انتخابات المحافظات.
واضاف "لكن البعض يخدع البسطاء ويقول لهم المرجعية لا تقول بشكل صريح انما تقول بشكل سري ان المرجع لا يخاف قول كلمته اذا كان مقتنعا بقائمة (...) فهو اكبر من ان يمارس هذا الدور لن يقول شيئا علنا وشيئا اخر خفية انه اكبر واقدس واجل".
ويقوم المالكي منذ فترة بجولات في المحافظات الجنوبية داعيا الناخبين الى المشاركة بكثافة في الانتخابات.
وستنبثق عن الانتخابات مجالس تتمتع بصلاحيات واسعة تندرج ضمن اطار اللامركزية.
وتنطوي عملية الاقتراع على رهان مهم للغاية في جنوب شيعي غني بالثروات الطبيعية تتنافس فيه فصائل وجهات عدة ابرزها التيار الصدري والمجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة بزعامة المالكي.
يذكر ان المجلس الاعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري فازوا في الانتخابات التشريعية العام 2005 تحت لائحة "الائتلاف العراقي الموحد".
وتحتل مسألة الاقاليم مكانا مهما في صلب الحملات الانتخابية بحيث غالبا ما يشدد المالكي على صلاحيات الحكومة الاتحادية في حين يؤيد المجلس الاعلى تشكيل اقليم الجنوب والوسط الذي يرفضه بشدة التيار الصدري وكذلك حزب الدعوة.
وقال المالكي "ارى بعض المرشحين يتحدثون عن امور ليست من شؤون مجالس المحافظات بل هي من شؤون الحكومة المركزية ويقطعون عهودا للناخبين بالتعيين وتوزيع المنازل والبعض يوزع اموالا لشراء الضمائر لا اعتقد ان شريفا يبيع ضميره بحفنة من المال".
وتابع "تعلمون ان الانضمام الى الجيش والشرطة ليس بيد المحافظة انما بيد الدولة (..) فلا تصدقوهم".
وكان رئيس الوزراء وجه خلال لقاء في الديوانية (180 كم جنوب بغداد) الاحد انتقادات حادة "للطامعين في الدويلات" منددا بمحاولات "تسييس واختراق" القوات الامنية.
واضاف "اقول للذين يطمعون في ان تكون لهم دويلة هنا او هناك ان التمسك بالدستور مكننا من توحيد العراق الذي لا خوف عليه بعد اليوم".
وتابع "لقد انقذنا قوات الجيش والشرطة من التسييس والاختراق من الذين يريدون النفوذ بقواتنا على خلفية حزبية او طائفية".
وسرعان ما رد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني متهما المالكي من دون ان يذكره بالاسم بانه يريد اعادة "الديكتاتورية" الى العراق من خلال "السيطرة" على الجيش والشرطة مؤكدا ان الاكراد يرفضون ذلك.
وقال بارزاني امام مئات الشخصيات والاساتذة الجامعيين والوجهاء في محافظة دهوك (450 كلم شمال بغداد) "نعرف ان هناك من يريد اعادة الديكتاتورية عبر السيطرة على الشرطة والجيش".
ويسود التوتر منذ اشهر بين بغداد وسلطات اقليم كردستان بسبب خلافات حول عدد من القضايا المهمة مثل مجالس الاسناد وقانون النفط والغاز والصلاحيات ضمن الفدرالية التي يؤكدها الدستور وخصوصا التقاطع بين سلطات المركز والاقليم.
واشار بارزاني الى دور الاكراد في العملية السياسية قائلا "اذا كان تغيير الدستور في سبيل تحسينه نحو الافضل فلا بأس اما اذا كان الهدف تقييد مصالح الاكراد فهذا ما لا نقبل به ابدا".
وتابع "لن نقبل للجيش ان يتدخل في السياسة لانه ملك الشعب كما النفط والغاز".
وكان المالكي جدد خلال لقاء مع عشائر النجف (160 كلم جنوب بغداد) قبل خمسة ايام المطالبة بتغيير الدستور وقال ان "العراق بحاجة الى بناء وتغيير في القوانين والدستور الذي لا بد ان يكون قادرا على حماية وحدته".
وحول العلاقات بين حكومة الاقليم وبغداد قال الزعيم الكردي "ننتظر نتائج اللجان التي تشكلت لتحديد الشراكة مع بغداد ولن نقبل ابدا ان يتم اهمال حقوقنا لاننا شركاء اساسيون في الحكومة الفدرالية".