قال دبلوماسيون اسرائيليون وغربيون امس الاثنين ان اسرائيل ودولا مانحة للمساعدات تناقش اقتراحا بتوصيل المعونات الى الفلسطينيين عن طريق البنك الدولي في محاولة لمنع وصول اموال الى حكومة تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ويدير البنك الدولي بالفعل صندوقا لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة على الاقتراح ان توسيع دور البنك الدولي في هذا الشأن يمكن ان يتيح للمانحين تجاوز الحكومة التي تعكف حماس على تشكيلها حاليا مع ضمان وصول المساعدات الانسانية الى الشعب الفلسطيني.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير اشترط عدم ذكر اسمه حيث ان الموضوع لم يصدر بشأنه قرار بعد "هذا احد الخيارات التي يجري بحثها.. من أجل السماح للفلسطينيين بالحصول على المساعدات الانسانية التي يحتاجونها وفي الوقت نفسه يضمن عدم استخدام (الاموال) في الارهاب."
وقال مصدر دبلوماسي غربي إن الاقتراح تدعو إليه اسرائيل بصفة الرئيسية ولا يعرف ما اذا كانت الجهات المانحة الرئيسية ستقبله بسبب تعقيدات ينطوي عليها توسيع دور البنك الدولي.
واوقفت إسرائيل تحويل عائدات الضرائب التي تحصلها لحساب السلطة الفلسطينية التي تحتاج اليها بشدة اعتبارا من الشهر الجاري في محاولة لعزل حماس التي فازت في الانتخابات الفلسطينية التي اجريت في 25 يناير كانون الثاني. وتتراوح هذه العائدات بين 50 مليون و55 مليون دولار شهريا.
امتنع مارك ريجيف المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية عن التعليق على الخيارات المحددة التي تجري مناقشتها لتوصيل المساعدات الى الشعب الفلسطيني بعد ان تنتهي حماس من تشكيل حكومة.
وقال ريجيف "مع أهمية قطع الدعم المالي المباشر عن خزانة فلسطينية تسيطر عليها حماس فمن المهم تنشيط المعونة المباشرة للشعب الفلسطيني من خلال وكالات غير حكومية."
ولم يعرف ما إذا كانت إسرائيل يمكن ان تحول عائدات الضرائب التي تحصلها لحساب الفلسطينيين إلى البنك الدولي. وذكر مسؤول اسرائيلي ان مثل هذا الاجراء يحتاج الى امر من المحكمة. وقال المصدر الدبلوماسي الغربي "لن يمس البنك الدولي أي اموال تخص الفلسطينيين بصورة مشروعة ما لم يتلق طلبا من الفلسطينيين." وكان مسؤولون بارزون في الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي قد طالبوا إسرائيل باستئناف تحويل عائدات الضرائب الى السلطة الفلسطينية لتتمكن من دفع رواتب العاملين فيها من موظفين وافراد قوات الامن ويقدر عددهم بنحو 140 الف شخص. ويعتمد ما يصل إلى ربع الفلسطينيين في معيشتهم على الرواتب التي يتقاضونها من السلطة الفلسطينية. وحذر المبعوث الدولي جيمس وولفنسون الاسبوع الماضي من تفجر العنف اذا لم تدفع الرواتب.
ويتولى البنك الدولي منذ عام 2004 ادارة صندوق اصلاح ادارة المالية العامة للسلطة الفلسطينية الذي تشارك فيه 12 جهة مانحة. وتعهد المانحون بتخصيص 310 ملايين دولار للصندوق انفق منها 250 مليون دولار. وجاءت أكبر المساهمات في الصندوق من المفوضية الاوروبية واليابان والنرويج وبريطانيا.
وذكر مصدر دبلوماسي غربي إن الاقتراح الإسرائيلي يؤدي الى توسيع كبير لدور البنك الدولي. وقال "سيكون الامر مثل اسناد ادارة الميزانية الفلسطينية كلها الى البنك الدولي. هذا يتطلب قرار دوليا على مستوى اكبر كثيرا."
ويعتمد الفلسطينيون على مساعدات خارجية يصل مجموعها الى مليار دولار سنويا. ولم يعرف مقدار الاموال التي ستتوقف الجهات المانحة الدولية عن تقديمها من هذا المبلغ بعد أن تنتهي حماس من تشكيل حكومة. ويدعو ميثاق حماس إلى القضاء على اسرائيل.
